تعتبر قلعة "العريمة" من القلاع المنسية بين "صافيتا" و"أرواد" و"طرابلس" وتعتبر أيضاً جزءا هاما من منظومة التحصينات الممتدة من "طرابلس" حتى "انطاكية".
للتعرف أكثر على تاريخها ومعالمها زار موقع eSyria مديرية "آثار طرطوس" بتاريخ 21/5/2012 والتقى مديرها المهندس "مروان حسن"، الذي قال: «يرجع تاريخ القلعة إلى تاريخ قديم جداً، وربما كانت من مماليك أوغاريت الآرامية، واعتماداً على الكسر الفخارية التي وجدت حولها وفي داخلها نعتقد أنها تعود إلى الحقب الزمنية "الرومانية" و"اليونانية" و"البيزنطية"، وبسبب استحالة القيام بأعمال تنقيب أثرية منهجية لا نستطيع تحديد تاريخها الأول. لقد ورد أول ذكر لقلعة "العريمة" في المصادر التاريخية بانتقالها من يد مالكيها "الطرابلسيين" إلى الكونت "برتران دوتولوز" ثم إعادتها إلى "طرابلس" عندما قدم "فرسان الاسبتارية" عام /1142/ ميلادي، واتخاذهم قلعة "الحصن" مركزاً رئيسياً لهم للدفاع وللانطلاق لباقي الأراضي.
تسمية "القلعة بالعربية "أرايمه" و"عُريمة"، وباللغة الأجنبية "أريما" و"أُريمه"، حيث يتداول حالياً الأسهل "عريمة"
لم يشترك "ريموند الثاني" في الحصار الذي أقامه الصليببيون على "دمشق" بل أخذ يستحث "نور الدين الزنكي" على أن يستولي على "حصن العريمة" الذي يقع تحت ملكية "كونتيه طرابلس"، وتفسير هذا التحول المفاجئ إلى جانب المسلمين من طرف "ريموند" يرجع إلى أنه قدم مع الحملة الصليبية الثانية التي تزعمها كل من ملك "ألمانيا" "كونراد" وملك "فرنسا" "لويس السابع" والأمير "الفونس جوردان بين ريموند" كونت "طرلوشيه"، فَقدم هذا الكونت مع ابنه على رأس جيش كامل وبصحبته ابنه "برتران" ونزل "الفونس جوردان" في ميناء "عكار" بدلاً من ميناء "طرابلس" الذي كان ينزل فيه معظم الصليبيين، ولم يلبث أن توفي بعد بضعة أيام من وصوله إلى "عكار" وأشيع أنه مات مسموماً بإيعاز من "ريموند".
فاشترك ابنه "برتران" في الحصار على "دمشق" وانتزع قلعة "العريمة" من "ريموند الثاني" صاحب "طرابلس"، ثم سعى بعد ذلك للتغلب على "كونتيته" فلما أحسن "ريموند" بالخطر كتب إلى "نور الدين زنكي" في الرابع عشر من شهر أيلول عام /1146/ ميلادي يشير عليه بقصد قلعة "العريمة" وأخذ من فيها من الإفرنج.
استقبل "نور الدين" هذا الخلاف بين "برتران" و "ريموند" وطلب المعونة من "سيف الدين غازي" صاحب "الموصل" للاستلاء على "العريمة" فنقب أسوارها وأسر من كان فيها.
وفي عام /1149/ عادت القلعة إلى يد مالكيها الطرابلسيين وامتلكها "الداوية"، وفي عام /1166/ ميلادي عاد "نور الدين" محتل للقلعة من "الداوية" ولكن سرعان ما استردها الصليبيون منه، وما يؤكد هذا وجودهم أثناء الهزة الأرضية عام /1170/.
وبعد عام ألحق "نور الدين" أضرار شديدة بالقلعة مرة أخرى، ولكن دون جدوى، وبقيت بيد الصليبيين حتى نهاية عهدهم».
وفي لقاء مع عالمة الآثار "لميس أسعد" رئيسة "شعبة التنقيب" حدثتنا عن الموقع الجغرافي لقلعة "العريمة"، وهنا قالت: «تبعد قلعة "العريمة" عن "طرطوس" حوالي خمسة وعشرين كيلومتراً باتجاه الجنوب الشرقي إلى يسار الطريق العام الذاهب إلى "حمص" قرب دير "مارالياس"، وتتربع على هضبة متوسطة تتحكم من خلال موقعها بمدخل وادي نهر "الأبرش" والسهل العريض المتاخم الذي يجتازه النهر "الكبير الجنوبي"».
وعن التفاصيل الإنشائية للقلعة تقول: «تتألف قلعة "العريمة" من قسمين، الأول هو "القلعة السفلية" وهي عبارة عن فسيحة يحيط بها سور خارجي واحد، ويقسمها جدار قائم عرضاني من وسطها تقريباً. أما القسم الثاني فهو "القلعة العُلوية" وهي أشد تحصيناً من الأولى وتقع إلى الشمال منها، ويفصلها عن باقي أرباضها قناة عميقة تغطيعا أشجار السنديان والبلوط والنباتات البرية. وبالقرب من مركز "القلعة العلوية" تنتصب قليعة "القصر" مستطيلة الشكل ذات أبراج زاوية محاطة بفناء أمامي مسور بسيط الشكل، تتماشى مع الأرض، والقلعة اليوم مهدمة متداعية بكاملها تشكلها بقايا سورها وأبراجها التي لعب بحجارتها وبني منها بعض منازل القرية، إلا أنها محافظة قليلاً على قليعة "القصر"».
وفي ختام حديثها قالت: «تسمية "القلعة بالعربية "أرايمه" و"عُريمة"، وباللغة الأجنبية "أريما" و"أُريمه"، حيث يتداول حالياً الأسهل "عريمة"».
