الصورة عندما تستحضر الماضي بطقوسه وحياته اليومية.. التوثيق كهدف للحفاظ على الهوية بما تحمله من منجزات الماضي، هو أبرز ما قدمه معرض التوثيق الشعبي الذي يقيمه قسم التراث الشعبي في مديرية الثقافة "بالسويداء" في صالة المركز الثقافي ببلدة "القريا".

الأنسة "منار الصفدي" زائرة ومهتمة بالتراث الشعبي تحدثت لموقع eSuweda في 29/4/2012، عما قدمه المعرض للجيل الجديد بالقول: «المعرض عرفنا على تاريخ الأجداد من خلال الصور التي عرضت التراث الشعبي وعادات وتقاليد أجدادنا، وخاصة التي تظهر الحياة ببساطتها ونقائها، حيث نرى صور المجاهدين وصورة الزي الشعبي وصور تعبر عن الفلكلور الوطني، وهذا ما يساهم في الإطلاع على القيم الأخلاقية التي تعكسها هذه الصور، وخاصة أن المعرض قدم الموروث الشعبي وصور ذاكرة المحافظة عبر مائة عام مضى».

المعرض جمع الكثير من العناصر التراثية في الجبل كالصناعات القديمة والزي الشعبي وحالات الفرح والتقاليد المتوارثة، وهذا دليل على أهمية هذا المعرض وضرورة تناقله بين محافظات القطر الأخرى، فنحن بحاجة لهذا التراث لمواجهة التراجع الذي تعيشه القيم والعادات في ظل التقدم الحضاري المتسارع

بدورها الآنسة "ربيعة غانم" مسؤولة قسم التراث الشعبي في مديرية الثقافة والمشرفة على المعرض تحدثت عن المعرض بالقول: «هذا هو المعرض التراثي الثاني للصور الضوئية التراثية وهو الثالث بعد معرضين أقيما في العام الماضي شملا مواداً تراثيةً حية، وضم المعرض 175 صورةً تم جمعها وتوثيقها من عدة مصادر كان أولها كاميرا قسم التراث الشعبي حيث تم التقاط صور لأماكن ما زالت تمثل دلالة على حياة أجدادنا وآبائنا مثل "المضافة" وبعض الأدوات التي كانت تستخدم في الماضي أيام الحصاد كالمنجل (أداة تستخدم للحصاد اليدوي للقمح والشعير) والمذراية (أداة يُذرى بها القمح في البيدر)، والمصدر الثاني كان أرشيف مديرية الثقافة نفسها وما احتوته من صور تم التقاطها سابقا، والصور وزعت على عدة أجنحة، حيث كان هناك قسم لصور البيارق والمضافات وقسم لصور العادات والتقاليد التي تشمل عقد الراية وعقد القران وطقوس الأعراس، وقسم لصور فرق الفنون الشعبية أيام زمان، وقسم لصور الأطعمة والأدوات التي كان يستخدمها الأجداد سابقاً، والهدف من هذا المعرض هو الحفاظ على تراثنا في المحافظة من الضياع عبر الحفاظ على الهوية وخاصة من خلال التواصل مع الجيل الجديد».

الآنسة ربيعة غانم

وعن أهمية الموروث الشعبي الذي يقدمه المعرض يتحدث الدكتور "ثائر زين الدين" مدير مديرية الثقافة "بالسويداء" بالقول: «الموروث صور لذاكرة الشعوب، وهذه الذاكرة تمثل البعد الوطني والتاريخي وتشكل الهوية التي يفتخر بها الناس في المكان الذي يعيشون فيه، وهذا التاريخ لا ينفصل عن أوجه النشاط الشعبي والعادات والتقاليد في المأكل والملبس والزراعة والحرب والسلم لفئة معينة من الناس عبر تاريخها، لذلك نحن بحاجة إلى المعارض التراثية التي تساهم في تعميق الوعي التاريخي للزائر، لكي نقدم للأجيال الصاعدة ذاكرة أهلهم عبر الصور التي تحفظ التراث الجميل والأصيل الذي يدل على هويتنا، بالإضافة إلى المساهمة في الحفاظ على هذا التراث من الضياع وذلك عبر عرضه لكي نعيشه واقعاً».

الفنان التشكيلي "معروف شقير" تحدث عن المعرض بالقول: «المعرض جمع الكثير من العناصر التراثية في الجبل كالصناعات القديمة والزي الشعبي وحالات الفرح والتقاليد المتوارثة، وهذا دليل على أهمية هذا المعرض وضرورة تناقله بين محافظات القطر الأخرى، فنحن بحاجة لهذا التراث لمواجهة التراجع الذي تعيشه القيم والعادات في ظل التقدم الحضاري المتسارع».

جزء من المعرض

يذكر أن المعرض يأتي ضمن مشروع وزارة الثقافة في جمع التراث الشعبي المادي واللامادي، وأنه احتوى على صور يزيد عمرها عن المئة عام، وأن المعرض يستمر لمدة خمسة عشر يوماً.

صورة لطاحونة قديمة