على قرع أجراس الكنائس وأصوات التراتيل، تمتلئ كنائس مدينة "دمشق" بأبنائها حاملين الشموع وأغصان الزيتون وسعف النخيل، ومظاهر فرحة العيد واضحة جلية في عيون الأطفال محتفلين ومهللين بعيد "أحد الشعانين"، ذكرى دخول السيد "المسيح" إلى "اورشليم".
"عيد أحد الشعانين" تحييه الطائفة المسيحية في كل عام بصلوات واحتفالات تتضمن العديد من الطقوس المميزة التي تهدف إلى إحياء الرموز الدينية المرتبطة بالعيد، ولكنها مختلفة نوعاً ما في هذا العام نظراً للظروف الصعبة التي تمر بها "سورية".
يرافق "عيد الشعانين" إقامة العديد من الطقوس المرتبطة بالعيد والتي لها دلالات دينية معينة
«يرافق "عيد الشعانين" إقامة العديد من الطقوس المرتبطة بالعيد والتي لها دلالات دينية معينة»، هذا ما تحدثت عنه السيدة "لمى نعمة" والتي أضافت بالقول: ‹‹يعدّ عيد "أحد الشعانين" بالنسبة لجميع العائلات المسيحية عيداً مميزاً لأنه يعبر عن البهجة والفرح، فأنا في كل عام اصطحب أطفالي إلى الكنيسة مرتدين ثياب العيد البيضاء، حاملين الشموع التي ترمز إلى شعاع النور، وبعد انتهاء الصلاة يمشي الأطفال في الدورة الكشفية كالملائكة بشموعهم المضاءة يحملون بهجة العيد في وجوههم››.
"eSyria" التقى الشاب "مجد فرحة" نائب القائد العام في فرقة "فرسان المحبة" التابعة لكنيسة "سيدة دمشق" والذي تحدث عن التحضيرات التي تقوم بها الكنيسة بمناسبة هذا العيد بالقول: ‹‹في كل عام بمناسبة "عيد الشعانين" نقوم كفرقة كشفية بالعديد من التحضيرات، فبعد القداس الإلهي الذي تقيمه الكنيسة كان يرافقه بالخارج ما يسمى "الدورة الكشفية" التي نبدأ بالتحضير لها تقريباً قبل شهر من العيد، يشارك فيها كل أعضاء الفرقة من أطفال إلى جيل الشباب الناشئين حتى أعمار الأربعين، ففي كل سنة نقوم بصنع فكرة تختلف عن السنة التي قبلها، ففي إحدى السنوات قمنا بصنع بوابة من سعف النخيل وأغصان الزيتون أي كما استقبل السيد "المسيح" في "أورشليم"، والسنة التي تليها صنعنا مجسماً على شكل شمعة كبيرة والتي هي دلالة من دلالات العيد››.
يتابع: ‹‹يرتدي جميع أطفال الفرقة ملابس بيضاء مطرزة باللون الذهبي "كهيئة الملائكة"، ويمشي جميع أعضاء الفرقة مع كهنة الكنيسة في الدورة، يحيط بهم شبان حاملين أغصان الزيتون، ولافتات تسمى "البيارق" يكتب عليها "هوشعنا في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب"، ويرافقهم عزف فرقة الكشاف وكورال "جوقة الفرح" الذين يقومون بترتيل اغاني وتراتيل الشعانين، يشاركهم جميع الناس بترديد وترنيم التراتيل ضامين أصواتهم مع أصوات الكورال››.
تضيف الشابة "رشا غنيم" من أعضاء فرقة "فرسان المحبة" بالقول: ‹‹إن الهدف من هذه الأفكار أن نساعد الناس على الدخول في جو العيد، والاحساس بمعنى هذه الرموز التي تعبر عن الصدق الايمان الحقيقي، فالدورة الكشفية هي من اجل الاطفال الذين يمثلون "عيد الشعانين"، كالأطفال الذين قاموا باستقبال السيد "المسيح" عند دخوله إلى "أورشليم"، فالطفل هو رمز البراءة والعفوية، وعند رؤيتهم لمظاهر العيد كالشموع والملائكة والبالونات كل هذه المظاهر تؤثر بالطفل وتزرع لديهم الاحساس بالإيمان والمحبة، ولكن في هذا العام سوف يقتصر العيد على إقامة قداس إلهي فقط مع عدم وجود أي مظهر من مظاهر الاحتفال بالعيد، بل أصبح مختصراً فقط على تزيين الكنيسة من الداخل بالزهور وأغصان الزيتون والشموع››.
الأب "رافي حلاوة" كاهن "كنيسة الزيتون" تحدث عن قصة "الشعانين" بالقول: ‹‹هو يوم ذكرى دخول السيد المسيح إلى بيت المقدس "أورشليم" واستقبله الشعب أحسن استقبال أي كما تستقبل الملوك فارشين ثيابهم وأغصان الأشجار والزيتون والنخيل على الأرض، مرددين "هوشعنا بالأعالي مبارك الآتي باسم الرب"، ومعنى كلمة "هوشعنا" أي خلصنا يا رب، أما أغصان النخيل أو سعف النخيل فترمز إلى النصر أي إنهم استقبلوا "يسوع المسيح" كمنتصر في الحرب، "فسعف النخل" الذي يستخدمه الناس حتى اليوم هو "قلب النخل"، فقلب النخل هو دائماً جديد وأبيض، وهاتان الصفتان تلازمان القلب النقي الطاهر الذي ينادي به السيد "المسيح" لكي يكون كل إنسان مثالاً للأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة››.
يتابع: ‹‹يبدأ المسيحيون في مساء سبت العازر أي قبل عيد "الشعانين" بيوم، بقطف سعف من النخل وأغصان من الزيتون، ويزينونها على شكل صليب، ويذهبون إلى الكنيسة ليحتفلوا بعيد من أعظم وأبهج الأعياد المسيحية، إن الكنيسة تصنع في هذا النهار تذكار دخول فادينا السيد "المسيح" الاحتفالي إلى "اورشليم" والتي هي الآن مدينة "القدس" في "فلسطين"››.
أما عن أهمية هذا الطقس الديني فيضيف الأب "حلاوة" بالقول: ‹‹تأتي أهمية هذا العيد: أولاً لأنه مقدمة الآلام الخلاصية أي أسبوع آلام السيد "المسيح"، ثانياً لأنه رمز لدخول السيد "المسيح" الظافر إلى "اورشليم" قبل آلامه وقيامته المجيدة ثم صعوده إلى السماوات العليا، ثالثاً لأنه جاء ليخلص البشرية من الخطيئة ومن الهلاك الابدي››.
الصلاة التي تردد في القداس الالهي بمناسبة عيد "أحد الشعانين":
أيها الرب إلهنا، ها نحن في نهاية مسيرة الصوم الاربعيني، قد بلغنا اليك عبر الصوم والصلاة والتوبة واعمال المحبة والرحمة، فادخل ملكاً على قلوبنا، ادخل الى عائلاتنا ومجتمعنا ووطننا، لنوطّد معك الحقيقة والمحبة والحرية والعدالة، في حلّ السلام الحقيقي، أبهج اطفالنا وشبابنا بعيدهم، وليظلوا بفضل تربيتهم الروحية والثقافية والاخلاقية، افواهاً صافية وقلوباً نقيّة، احفظنا نحن المضارعين أولئك، بحملنا في أيدينا سعفاً وأغصاناً، احرسنا نحن الهاتفين اليك: "هوشعنا في الاعالي مبارك الآتي باسم الرب"، سر بنا في اسبوع آلامك وموتك لنتقدس بها ونقدّس اوجاعنا وامراضنا وهواجسنا، من اجل حياة عالمنا الذي تعبر به بفصحك الى حياة جديدة. فنرفع آيات الشكر والمجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن والى الابد، آمين..».
ينهي الأب "حلاوة" حديثه بالقول: ‹‹إن احتفالات عيد أحد الشعانين وأعياد الفصح المجيد ستقتصر هذا العام على الصلوات في الكنائس فقط نظراً للظروف الراهنة التي يمر بها بلدنا الحبيب "سورية"، وإكراماً لأرواح الشهداء والضحايا الأبرار الذين سقطوا في الأحداث الأليمة مؤخراً، دعت الكنيسة جميع رؤساء الكنائس إلى رفع الصلوات والابتهالات من أجل أن يعود الأمن والسلام إلى سورية››.
