تسلم مهام حقيبته التطوعية كأول مختار لقرية "القلوع" منذ حوالي ثلاثين عاماً، فأسر لنفسه بأن المشوار صعب، ولكن قريته تستحق العناء.
فلم تكن مهام المخترة في القرية مطروقة مسبقاً، وهذا ما أضاف على المختار "سليم محمد حسن" مختار قرية "القلوع" مهمة مضاعفة وصعبة في كيفية التعامل مع أبناء قريته، وكيفية إنشاء هذه الثقافة لديهم، ولكن سمعته الطيبة وبساطته المشهود بها ونزاهته في التعامل بين الآخرين، شكلت في مجتمعه أهمية ساعدته في متابعة مهامه بكل سهولة وإخلاص على أرض الواقع، وهنا يقول المختار "سليم" لموقع eSyria بتاريخ 16/1/2012 عن بداياته في هذه المهنة: «منذ حوالي ثلاثين عاماً ونيفاً كانت منطقة "حريصون" تضم "القلوع" كإحدى حاراتها، وهنا من الضروري أن يكون مختار قرية "حريصون" إن وجد هو ذاته مختار حارة "القلوع"، ولكن بسبب اتساع وتضخم هذه الحارة سكانياً ونموها بشكل كبير تمت المطالبة باستقلالية "القلوع" عن قرية "حريصون"، وبعد تكرار الطلب والمحاولة تم ذلك في عام /1983/، حيث أصبحت قرية مستقلة بحاجة إلى مختار يُسير أمورها وأمور أبنائها، فوقع اختيار أبناء القرية عليَ، وطبعاً بإشراف ومتابعة الفرقة الحزبية لدينا، فكنت أول شخص يستلم مقاليد مهنة المخترة في القرية بمساعدة الأهالي، وهذا ما حملني وزراً كبيراً لأكون بحجم المهمة والثقة الموكلة إليّ.
لقد امتلك المختار "سليم" رغبة كبيرة وشديدة لتقديم المساعدة لأبناء قريته ومجتمعه، وهذا لم يأت نتيجة ارتباطه بختم وكلمة مختار بحسب معرفتي وما سمعته عنه، وإنما هو مرتبط بطبيعته وشخصيته الطيبة البسيطة، وأعتقد أن ما يقوم به حالياً هو إرضاء لذاته لا غير
في ذلك العام لم يكن يوجد هذا التطور وهذا الانفتاح بين الناس، وهنا كان يجب عليّ البدء بتأسيس أرضية صلبة لعمل المختار وتوضيح فوائده ومهامه وكيف هو وجد ليكون صلة الوصل الودودة بين الجميع في القرية وبينهم وبين الجهات الرسمية، والحمد لله نجحت في هذا ولم أواجه أية صعوبات أو معوقات».
قرية "القلوع" قرية زراعية بامتياز، وهذا ما فرض على المختار مهام إضافية وموسعة، وهنا يقول المختار "سليم": «قبل توزيع الأراضي الزراعية في القرية وفق قانون الإصلاح الزراعي على العاملين فيها، كان أبناء المنطقة معروفين جميعاً، وجميعهم يعملون بالزراعة وتربية المواشي، ولكن بعد توزيع الأراضي على مزارعيها زاد عدد السكان أضعافاً مضاعفة، وبدأ يقصد القرية مزارعون من مختلف المناطق والمحافظات، وأنا أدرك هذا جيداً، لذلك كنت حريصاً جداً كطبع ذاتي بداخلي أن اعلم كل شيء عن كل من يدخل إلى حارتي أو قريتي.
وبعد استلامي مهامي العملية أصبحت مدركاً لجميع تفاصيل حياة هؤلاء المزارعين، لأني كنت قد أسست لشيء مسبقاً وهي أرضية معلومات أثقف بها ذاتي، وأكون جاهزاً في حال طلبت من قبل أي جهة رسمية، وهذا ما اعتبره الشق الأول من الجانب الزراعي الذي اشتهرت به قريتي. أما الشق الثاني فهو تطلعي لعرض المطالب الزراعية لأبناء قريتي في مختلف المحافل والمناسبات، بغية التوصل إلى شيء يدعم هذا القطاع، وفي بعض الأحيان أفلحنا وتمكنا من تثبيت ملكية بعض المزارعين بعد معاناة طويلة، وفي البعض الآخر لم نفلح ولكن لن نيئس».
ويضيف: «لقد أدرك أبناء قريتي قيمة المختار كأحد أعضاء الضابطة العدلية، نتيجة لنموهم الثقافي وتنامي قدراتهم وطاقاتهم العملية، فأصبحوا يلجؤون للمختار لحل جميع ما يعترضهم من هموم ومشاكل فيما بينهم، رغم أنها فيما مضى كانت قليلة جداً، واقتصرت على اختلاف في وجهات النظر حول الحدود الجغرافية للأراضي الزراعية التي يمتلكونها، وهنا كان لابد لي من استغلال مواليدي القديمة وهي عام /1942/ وتقدمي في السن ومعرفتي وإدراكي بمختلف الحدود والجغرافية الحقيقية للقرية، لحل الخلافات على أسس سليمة وعقلانية بعيدة عن التشكيك ومخالفة أوامر رب العالمين.
فلم أسع يوماً لفعل أي شيء يغضب رب العالمين مني، لذلك أديت جميع أعمالي بكامل الحيادية والإخلاص بغية الوصول إلى الموضوعية في رأيي ومنه إلى الحل السليم والمرضي لجميع الأطراف، وهذا ما لمسته بعيون أبناء قريتي».
وفي لقاء مع السيد "رامز رواسي" احد أبناء القرية حدثنا عن رؤيته الشبابية تجاه المختار، وعمله كمختار، فقال: «لقد امتلك المختار "سليم" رغبة كبيرة وشديدة لتقديم المساعدة لأبناء قريته ومجتمعه، وهذا لم يأت نتيجة ارتباطه بختم وكلمة مختار بحسب معرفتي وما سمعته عنه، وإنما هو مرتبط بطبيعته وشخصيته الطيبة البسيطة، وأعتقد أن ما يقوم به حالياً هو إرضاء لذاته لا غير».
أما السيدة "تمام منصور" فتقول: «بشكل عام لم يعد يتمتع المختار بالدور الحقيقي له الذي تمتع به فيما مضى، وهذا برأيي الشخصي خطأ فادح يجب على الجهات الرسمية تداركه وإعادة تفعيل هذا الدور لما حققته هذه المهنة من إنجازات سابقة بين مختلف طبقات المجتمع وخاصة الطبقة الوسطى وما دون وعلى صعيد جميع المخاتير».
يشار إلى أن المختار "سليم حسن" من مواليد عام /1942/ في قرية "القلوع".
