عشق الكاميرا وتعلم على يدي الأرمني "غرابيت" الذي يعد أول مصور في مدينة "السويداء"، ليكون "جميل أبو فراج" من أوائل شبان "السويداء" الذين اتخذوا التصوير هواية ومهنة من بعده.

عن صورة قديمة يحتفظ بها السيد "نور الدين الشعار" التقطها له "أبو فراج" في سنوات الطفولة تحدث لموقع eSuweda بتاريخ 10/2/2012 فقال: «كانت صورة غريبة لرجل يقف خلف مظلة سوداء وكاميرا هي أحدث الكاميرات وأقدمها في ذلك العصر صورة أتذكرها من سنوات الطفولة، لكنني احتفظ بصورة قديمة لي ولأخي وكنت في الرابعة من العمر التقطها لنا حسب ما حدثني الأهل في ساحة تتوسط "السويداء" كان يقف فيها هذا المصور الفنان ليلتقط صورة كانت تسمى صورة شمسية احتفظت بالذكريات لشريحة كبيرة من أبناء المجتمع، ولتمهر هذه الصور باسم "جميل أبو فراج" أقدم مصوري المدينة، الذي كان له الفضل بالتعريف بهذه المهنة التي ارتبط بحياة الناس بكل تفاصيلها».

مع تطور الكاميرات استخدمنا عدة أنواع لكن مع ظهور كاميرا السينما وهي بداية لتصوير الفيديو اشتريت أول كاميرا ولم يكن ليسبقها إلا كاميرا واحدة في السويداء لأحد الهواة، وكان قلة من الناس يطلبونها وانتقلنا لتصوير الفيديو بعد ظهور التصوير الملون عام 1980 وليبقى الاستديو القديم مستمراً يديره ابني وأعتزل العمل بعد سنوات طويلة كانت ممتعة بالعمل وما تحمله هذه المهنة من جمال وتجدد

لم يمتلك "جميل أبو فراج" أيام الشباب المال لكنه امتلك دراجة مكنته من تعلم الحرفة التي سحرته كما أخبرنا بالقول: «التقيت بالأرمني "غرابيت" أول مصور استقر في مدينة "السويداء" في أربعينيات القرن الماضي، عندما كنت أعمل ساعي بريد أوزع الرسائل على دراجة هوائية، وكنت متلهفاً لتعلم التصوير عبر هذه الكاميرا الكبيرة مع المظلة السوداء، كانت الدراجة وسيلتي التي أعرتها له مقابل أن يعلمني التصوير وهذا ما كان، لأتعلق أكثر بفكرة التصوير ولم تكن لدي القدرة على شراء كاميرا فقررت السفر إلى الكويت لأجمع المال، وبعد عامين عدت واشتريت كاميرا شمسية لأفتتح استديو للتصوير باشرت من خلاله العمل لأستقيل من عملي وأتحول لهذه الحرفة الممتعة عام 1945 ويتبعني عدد من الشباب بعد سنوات ويفتتحوا استديوهات ومنهم "سلمان أبو راس"، و"وحيد أبو حمدان" و"صابر العراوي" لتتطور هذه الحرفة بشكل واسع وتلبي احتياجات أهالي المدينة الذين تعرفوا عليها وعلى أهميتها من خلالنا».

السيد ناصر أبو فراج ابن العم جميل

وبعد الكاميرا الشمسية تحولنا لكاميرا الفلاش وكان التصوير بالأبيض والأسود ومن وجهة نظري كانت الصور في ذلك الزمن جميلة تظهر الوجوه على طبيعتها في الوقت الذي كنا نحتاج فيه الصورة للهوية الشخصية ولجواز السفر وبعض الحالات البسيطة، لكن على المستوى الاجتماعي وبفعل جمال الصور وانجذاب الأهالي للتصوير كانت الصورة الفردية والعائلية مرغوب فيها للذكرى، وهذا ما ساعد على انتشار الصورة وتطور الحرفة بشكل كبير ليصبح للصورة وجود في الأفراح والمناسبات، لتكون على بساطتها حافظة لقصصهم المختلفة، ولدينا أرشيف كبير يحفظ أفراح ومناسبات هامة على ساحة المحافظة، وقد كانت لنا وسائلنا لتطوير العمل فعلى سبيل المثال كنا نحتاج للضوء لتظهير الصور وكانت الكهرباء في ذلك الزمن تصل للمحافظة لمدة ساعة في اليوم، ولنحصل على الضوء المناسب صنعنا فتحة صغيرة بالجدار نسلطها على النيغاتيف لنتمكن من تظهير الصور، وعملنا بهذه الطريقة لعدة سنوات حتى وصلت الكهرباء للمدينة بشكل كامل وأخذنا نطور كاميراتنا ونطور العمل الذي التصق بحياتي وحياة أسرتي لتنتقل المهنة لأولادي وأحفادي ويرتبطوا بالتصوير الذي عشقته واسمتعت به كهواية فيها الكثير من الفن والجمال».

أربعة عقود كانت حصيلة تعلمه للتصوير قال عنها العم "جميل": «مع تطور الكاميرات استخدمنا عدة أنواع لكن مع ظهور كاميرا السينما وهي بداية لتصوير الفيديو اشتريت أول كاميرا ولم يكن ليسبقها إلا كاميرا واحدة في السويداء لأحد الهواة، وكان قلة من الناس يطلبونها وانتقلنا لتصوير الفيديو بعد ظهور التصوير الملون عام 1980 وليبقى الاستديو القديم مستمراً يديره ابني وأعتزل العمل بعد سنوات طويلة كانت ممتعة بالعمل وما تحمله هذه المهنة من جمال وتجدد».

صورة اتخذت للعم جميل أربعينيات القرن الماضي بكاميراته

السيد "ناصر أبو فراج" ابن العم "جميل" أحد أشهر مصوري المدينة يخبرنا عن موهبة الوالد الذي اعتزل العمل الوظيفي ليتعلم فنون التصوير وقال: «عايشنا ولع الوالد بالكاميرا وكيف عمل لعقود طويلة خلف كاميرات قديمة أنتجت صوراً في غاية الجمال ومهما تطورت التقنية لم نصل بعد لجمالية تعلم على تظهيرها الوالد من نيغاتيف قديم تعاملوا معه بطريقة فيها الكثير من البساطة لتكون الصورة الجميلة هدفاً وذكرى، فعندما تعلم التصوير من شخص ارمني كانت الهواية دافعه لكن بعد ذلك أصبحت مهنة أساسية ترك بسببها عمله كساعي بريد ليخطط لمستقبل مهني جديد ويدرب على يديه عددا كبيرا من الشباب ليكونوا مصورين على ساحة المحافظة ولتصبح هذه المهنة مرغوب بها ومحببة تحقق حاجة المجتمع وتصبح الصورة شاهدة على زمن مضى، يحتفظ به كل من اختبر تصويره ولنحفظ من نتاج الاستديو القديم أرشيفاً قديماً متنوعاً وغنياً تظهر به ملامح غادرت الذاكرة لكن الصورة اختزنتها».

الجدير بالذكر: أن العم "جميل أبو فراج" من مواليد 1925 يتمتع بصحة جيدة واستمر بالعمل لغاية 1986 يحتفظ بأرشيف متنوع فيه لقطات لجنود فرنسيين أيام الاحتلال، ولقطات نادرة لأفراح ومناسبات قديمة تابع التقنية لعقود طويلة واختبر كافة أنواع التصوير بدافع المعرفة والاطلاع على هذا الفن.

العم جميل أيام الصبا