"أرض الديار" هي تلك المساحة التي تتوسط البيوت الدمشقية القديمة، فسحة لتلك البيوت يرتادها أصحابها تحت أشجار الليمون والنارنج الدمشقي.
موقع "eDamascus" بتاريخ 15/2/2012 التقى السيد "عبد الكريم أحمد" من أهالي "دمشق القديمة" ليحدثنا عن أهمية هذه الفسحة الدمشقية بقوله: «إن وجود أرض الديار في البيوت الدمشقية له أهمية كبيرة في خلق مساحة من الفراغ في تلك البيوت التي كانت مغلقة على نفسها، حيث تزرع فيها أشجار الليمون والنارنج بوجود بحرة متوسة الحجم فيها يجتمع حولها أهلها في السهرات الدمشقية لتناول العشاء أو إقامة الحفلات فيها، وفي معظمها كانت العمارة الهندسية الدمشقية لها نصيب في هذه الفسحة، حيث زينت بالأحجار المزخرفة بزخارف نباتية وهندسية عدة، إضافة إلى الرخام المادة الحجرية التي تضيف رونقاً جمالياً خاصاً على هذه الفسحة في تلك البيوت الدمشقية التي نراها الى الآن محافظة على بقائها داخل السور في "دمشق القديمة"».
كما أنها مفروشة بدروب من الحجر الأسود البازلتي المتناوب مع الحجر الوردي المزي، وقد نجد في بيوت المترفين أن الرخام يغطي كامل أرض الديار مع أميال من الحجر الأسود كما في بيت "الببيلي" بحي الشاغور الجواني. أما حول البحرة التي تتوسط أرض الديار فالأرض مفروشة بتشكيلات من الرخام الملون المشقف البديع التكوين، حتى لكأنه يحاكي الموزاييك الخشبي، وقد يكون ذلك الرخام في أرض الديار على شكل تشكيلات هندسية بأسلوب الخيط العربي
أما الباحث "منير كيال" فيقول في وصف تلك المساحة الفارغة من البيوت العربية الدمشقية: «تشكل أرض الديار الفناء الداخلي للمنزل الدمشقي، وهو بمنزلة الواحة التي يأنس إليها أهل الدار، وخاصة النساء منهم، في يوم كان المنزل التقليدي الدمشقي محصوراً بين أربع جدران عالية تحجبه عن العالم الخارجي، ويدخل إليه عبر دهليز متعرج لدرء أنظار الحشريين من المارة.
وأرض الديار هذه غالباً ما تكون واسعة تنتشر فيها أغراس الشمشير والورد والياسمين والفل والمنتور والقرنفل والأرطاسية، وأشجار النارنج "الزفار" والكبّاد وعرائش العنب، فضلاً عن نوافير ومصبات المياه التي تتدفق لتصب في بحرة رخامية بيضاء أو مِزّية، فأرض الديار والحال هذه كانت ركناً أساسياً في حياة المرأة، فهي جنتها وملاذها ومتنزهها، وعلى ذلك فهي موضع عنايتها ومبلغ تعهدها بالنظافة والسقاية للغراس».
يتابع حديثه بقوله: «كما أنها مفروشة بدروب من الحجر الأسود البازلتي المتناوب مع الحجر الوردي المزي، وقد نجد في بيوت المترفين أن الرخام يغطي كامل أرض الديار مع أميال من الحجر الأسود كما في بيت "الببيلي" بحي الشاغور الجواني.
أما حول البحرة التي تتوسط أرض الديار فالأرض مفروشة بتشكيلات من الرخام الملون المشقف البديع التكوين، حتى لكأنه يحاكي الموزاييك الخشبي، وقد يكون ذلك الرخام في أرض الديار على شكل تشكيلات هندسية بأسلوب الخيط العربي».
يضيف "كيال" بقوله: «أما في باحات دور المتوسطي الحال فإن تشكيلات الرخام قد لا تشكل إلا مساحات محدودة وخاصة حول بحرة أرض الديار أما جدران هذه الدور المطلة على باحة أرض الديار، فقد أبدعت الأيدي الماهرة في تزيينها وتزويقها بالزخارف الهندسية والنباتية، وخاصة فوق مداخل الأبواب والنوافذ المطلة على أرض الديار، ويكون ذلك من خلال تزيينات نباتية أو على شكل تيجان فوق مداخل تلك الأبواب ومن ذلك ما نجده في دار عنبر بالقيمرية وغير ذلك كثير.
ويشكل الليوان غرفة تنفتح على الجهة الشمالية من أرض الديار على شكل قوس يشغل أعلاه كامل فتح الليوان، ويرقى إلى ذلك الليوان بدرجة أو درجتين تفصلانه عن أرض الديار، وعلى يسار ذلك القوس فتحة توضع فيها نسخة من القرآن الكريم، وإلى اليمين فتحة أخرى لوضع قنديل للإنارة أو كاز».
