تشتهر أسواق "دير الزور" في فصل الشتاء "بطحينة السمسم" أو "طحينة الميادين" التي تتميز بطعمها وشكلها عن الطحينة البيضاء.
"eSyria" التقى بتاريخ 8/1/2012 المواطن "محمد خليل" أثناء شرائه الطحينة من أحدى العربات والذي قال: «انتظر قدوم فصل الشتاء لنتمكن من شراء الطحينة الخاصة بأهل "الدير" لطعمها المميز مع الدبس، فهي تدفئ الجسم في برد الشتاء، وتعطيه نشاطاً وحيوية».
تنتج "الميادين" سنوياً ما يقارب 500 كغ من الطحينة وتعتبر تلك الكمية لاستهلاك أبناء المحافظة، حيث يبلغ سعرها ما يقارب من الـ \150\ ليرة
للتعرف على موعد إنتاجها ومن يشتهر بها وكيفية تحضرها التقينا صاحب عربة لبيع "طحينة الميادين" السيد "علي السلامة" والذي قال: «تنتج مدينة "الميادين" طحينة السمسم وتكون حصرياً في فصل الشتاء، فبعد أن يقوم الفلاح بزراعة الأرض بالسمسم والتي تكون في منتصف أيار وحصاده لها في شهري آب وأيلول يبدأ بعض أهالي المدينة، أو أحد أصحاب المعامل الخاصة بتلك الطحينة، بشراء السمسم من الفلاحين، من أجل التحضير لتصنيعها».
وأضاف بالقول: «قديماً كان أهالي "الميادين" وبعد عملية تحميص السمسم يطحنونه برحى خاصة، تتميز بحجمها الكبير عن الرحى المعروفة لدينا، أما اليوم فاستبدلت الرحى بآلات خاصة تقوم بطحن السمسم بسرعة بدلاً من الليالي والأيام التي كانوا يقضونها في صنع الطحينة، وهي تختلف عن الطحينة البيضاء بأنها مجمدة وليست سائلة».
وأشار "السلامة" إلى كمية الطحينة المنتجة وسعرها الذي تباع فيه قائلاً: «تنتج "الميادين" سنوياً ما يقارب 500 كغ من الطحينة وتعتبر تلك الكمية لاستهلاك أبناء المحافظة، حيث يبلغ سعرها ما يقارب من الـ \150\ ليرة».
وبين "السلامة" أن الكثير من الدارسين والمقيمين من خارج المحافظة استغربوا ذلك النوع من الطحينة فهي تتميز بلونها البني الداكن، وبعد أن تذوقوا طعمها بدؤوا بإرسال ذلك النوع من الطحينة إلى عائلاتهم وأهلهم ليتذوقوها».
وعن تاريخ الطحينة قديما التقينا الباحث والمختص بالطب البديل "عامر النجم" والذي قال: «تعتبر طحينة الميادين من تراث "دير الزور"، تعود إلى مئات السنين منذ أن بدأت "دير الزور" بزراعة السمسم، فهو يحتاج إلى تربة رسوبية وهذه التربة تتكون فقط على ضفاف الأنهار ويعتبر من المحاصيل الاقتصادية لمزارعي المحافظة إن أحسنوا استغلاله».
وبين "النجم" بالقول: «تؤكل الطحينة "الميادينة" في فصل الشتاء لأنها ترفع من حرارة الجسم ولكون منطقتنا باردة فالشخص الذي يأكل منها ويخرج إلى عمله تشعره بحرارة عالية، علماً أنها تؤكل مع دبس التمر أو العنب أو مع أي نوع من أنواع المربيات».
وأضاف "النجم" حول فائدة زيت السمسم وماذا كان يفعل أجدادنا لمعالجة الأمراض الصدرية قائلاً: «لسيرج السمسم أو كما نسميه زيت السمسم علاج خاص للأمراض الصدرية، فكان آباؤنا وأمهاتنا عند شرائهم علب الحلاوة يأخذون الورقة الملاصقة للزيت والتي تكون ممتلئة فيه ويضعونها على صدر المريض ليشفى».
وتابع النجم" قائلاً: «السمسم يصلح شحم الكلى، ويحلل الأورام ويزيل الآثار السوداء والوشم الأخضر ويعالج عضة الأفعى أكلاً وضماداً وإن غسل به البدن نعمه وأزال الدرن كما أنه يستخدم في تطويل الشعر ويسوده، ويصفي الصوت ويزيل خشونة الرئة والصدر، والحكة، والجرب والاحتراقات الصفراوية، وحرقة البول، يحل الربو، وضيق النفس وكل يابس من السعال والقروح».
