بدأ صيد الأسماك على نهر الفرات كمهنة تكفل إعاشة العديد من العائلات، لكنه ما لبث أن تحول إلى هواية تتشكل حولها الكثير من الطقوس التي لا توجد في منطقة أخرى.
تبدأ عملية تجهيز الطعوم المحلية وتجهيز أمكنة الصيد قبل ساعات من موعد الصيد، حيث يقوم الصيادون بورشة عمل حقيقية يتعلم فيها المبتدئون على يد الخبراء بصمت مطبق باستخدام لغة الإشارة، وتعتبر الساعات المتأخرة من الليل هي الأكثر نشاطاً لصيد الأسماك.
هناك كثير من أبناء المحافظة عندما يزورون أقاربهم أو أصدقائهم خارج المحافظة يقومون بشراء الأسماك النهرية وتجميدها وتقديمها كهدية تحمل معها عبق "الفرات"
تمتلك"دير الزور" ثروة سمكية غنية في تنوعها وتعدادها، الأمر الذي يدعو إلى الحفاظ عليها وتطويرها لضمان استمرارها بما ينعكس إيجابا على الحياة الاقتصادية والبيئية فيها .
موقع Esyria التقى بتاريخ 22\1\2012 الصياد "عقبة معن" والذي قال: «أمارس صيد السمك منذ أن كنت في الخامسة عشر من عمري، حيث تبدأ طقوس الصيد بتجهيز البلاليع والطعوم، ونصب الخيمة والمشي على حافة النهر لاختيار المكان الأفضل للصيد، وهناك (صداقات الصيد) التي تتكون من خلال المعاشرة الطويلة للنهر، فيعرف كل شخص منهم ما يتوجب فعله، فبعضهم يجهز منقل الشواء، وبعضهم يكسر الحطب، وآخرون يحفرون فرناً في الأرض، فهذه الطقوس لا يعرف معناها إلا إذا عايشها الشخص».
وأضاف "معن" بالقول: «للصيد ذروة مثله مثل أي متعة أخرى، وذروته هي في مشاهدة السمكة الكبيرة تتخبط طالبة العودة للماء، بعد أن أتعبتني في مراقبتها والتحايل عليها لفترة تتجاوز الساعة،وأنا جامد كجزء من المكان مثلي مثل الشجر والحجر، حتى ظلي يجب أن لا يظهر على الماء كي لا يخيفها، هذه أذن لحظة انتصاري عليها ولحظة الذروة، فالصيد يعلم الشخص على الصبر».
وعن الأدوات المستخدمة في صيد الأسماك تحدث الباحث "زهير العلي" بالقول: «هناك عدة أدوات يستخدمها صيادي الأسماك مثل أو الصنارة وهي عبارة عن عصا طويلة كالقصبة معلق عليها سلك معدني أقطاره مختلفة من 1 مم إلى 3 مم على شكل حرف (ل) تكون نهاية حرف اللام كرأس السهم إذا دخل فيها شيء يصعب خروجه إلا إذا تمزق، وهناك نوع أخر هو "البلوع" يتألف من خيط يزيد طوله عن 30 متراً ويربط عليها السلك المعدني (ل) بطرف ويربط الطرف الآخر بوتد يثبته الصياد قرب شاطئ النهر».
وأضاف "النجم" بالقول: «يستخدم الصيادين الشباك وهي عبارة عن خيوط القطن القوية والمبرومة بشكل جيد، وهناك صيد "باللغاف" وهو عبارة عن شبكة كشبكة كرة السلة مغلقة من الأسفل مفتوحة من الأعلى، فإذا رأى الصياد سمكة رمى "باللغاف" بسرعة ليدخل السمكة داخل الشبكة ثم يقوم برفعها بسرعة قبل أن تستدير وتخرج من "اللغاف"، كما يستخدمون الصيد "بالفالة" وهي عبارة عن عصا من أغصان الأشجار يتراوح طولها بين المتر والنصف والمترين تركب في رأسها حديدة لها ثلاثة فروع طول الفرع 15 سم يمسك الصياد بالعصا وهو على الشاطئ أو على ظهر القارب، فإذا رأى سمكة رمي الفالة بقوة وبسرعة نحوها».
وعن أنواع السمك التي تعيش في نهر الفرات التقينا "عبدالله العواد" صاحب احد المسامك في سوق الجبيلة "بدير الزور" والذي تحدث قائلاً: «يعيش في نهر الفرات ما يقارب 14 نوعا هي الكارب والرومي والجري والمطواق والقطان والبوري والحنكليس والمشط والحوار والبني والفرخ وابو شوارب والسلور والجري ولكل نوع طعمه الذي يمتاز به ويعتبر سمك الرومي أقل الأنواع تواجداً في السوق وأغلاها سعراً وتقدر كمية نزوله إلى الأسواق بعشرات الكيلوات وفي أغلب الأيام لا يتواجد هذا النوع لقلة تواجده في النهر».
وفي أي أشهر يتم منع الصيد وما هي البدائل لتعويض السوق بالأسماك: «يبدأ موسم منع صيد السمك في 15\3 من كل عام ويستمر حتى نهاية شهر أيار ويكون ذلك فترة التكاثر، ويقتصر بيع الأسماك على ما تنتجه مزارع تربية الأسماك الخاصة والتي يقدر عددها بــ 15 مزرعة تكون وفق الشروط القانونية والصحية وبإشراف كادر طبي وهندسي».
وتمتاز الأسماك النهرية بأن لها خصوصية لدى أبناء المحافظة والتي حدثنا عنها الفنان "جمال الشمري" بالقول:«هناك كثير من أبناء المحافظة عندما يزورون أقاربهم أو أصدقائهم خارج المحافظة يقومون بشراء الأسماك النهرية وتجميدها وتقديمها كهدية تحمل معها عبق "الفرات"». وللتعرف على فائدة السمك التقينا المختص بالطب البديل "عامر النجم والذي قال:«يحتوي السمك على الفوسفور واليود ويعتبر سمك "الشبوط أو البوري" مقوي عام، أما سمك الجري فهو يعالج المفاصل وأوجاع الظهر والركبة واختلاف الدم والزحير، كما تفيد "مرارة الشبوط" في إصلاح بياض العين».
وأضاف "النجم" بالقول: «ينصح بعدم أخذ اللبن مع السمك في المناطق الحارة والجافة لأنها تسبب تسمم غذائي، وينصح "أبو قراط" بعدم شرب الماء أثناء أكل السمك ويقول: من شرب الماء فقد أحيا السمك وقتل نفسه، كما ينصح بعدم الإكثار من أكل الخبز مع السمك لأنه يكسبه سوء الهضم والثقل».
