بعبثية فنية ورؤى درامية من الجاهلية قدم حوالي عشرة موهوبين عملهم المسرحي "حكايات الملوك" على خشبة مسرح المركز الثقافي بـ"بانياس".

حيث عرض الممثلون في مقدمة العرض بعض الأفيشات الفنية الدرامية، كنوع من الترفيه والجذب للحضور، لينتقلوا بعدها إلى صلب عرضهم المسرحي الذي رأى بعض الحضور المتعة فيه، إلا أن شيئا من الانسجام هو ما كان ينقصهم، وهنا يقول السيد "عمار عبد الحميد عمار" أحد الحضور لموقع eSyria بتاريخ 22/1/2012: «العرض جميل جداً وشعرت خلاله بالمتعة والترفيه والفائدة الثقافية، من خلال متابعة القصة الدرامية التاريخية التي تم عرضها برؤى متجددة من قبل هؤلاء الموهوبين، إلا أن ظهور بعض الأخطاء من قبل الممثلين أضعفت العرض بشكل عام وخلقت نوعا من الفكاهة للحضور، وهذا غير محبذ في مثل هذه النصوص المسرحية التاريخية الدرامية، فهو يساهم بتشتيت تركيز الحضور. فالحضور الجيد والمتابع أبدى بعض التعليقات والانتقادات الجميلة والمفيدة للممثلين، وأعتقد أنها ستكون مفيدة لهم في عروض لاحقة».

النص المسرحي بشكل عام معقداً بطبيعته، وهذا من شأنه أن يضيف قيمة مضافة للممثلين كونهم هواة موهوبين وفي بدايات طريقهم الفني

وعن النص المسرحي يقول: «النص المسرحي بشكل عام معقداً بطبيعته، وهذا من شأنه أن يضيف قيمة مضافة للممثلين كونهم هواة موهوبين وفي بدايات طريقهم الفني».

من العرض

وفي لقاء مع الموهوبة "رغد علي يوسف" إحدى الممثلات قالت: «قدمت في هذا العرض دور البطولة، وهو عبارة عن تجسيد للشخصية الأسطورية "شهرزاد" التي عشقها الجمهور بشكل عام في مختلف القصص التي تم تجسيدها بالأعمال الدرامية والمسرحية السابقة. لقد حاولنا من خلال هذا العرض تقديم شيء جديد وهو عنصر المفاجأة، لأننا ندرك بأن من شأنه أن يقدم المتعة ويشد تركيز الحضور بشكل عام للعمل، وكان ذلك على مرحلتين، الأولى ظهور الشخصية الأسطورية "شهرزات" من بين الحضور، والثانية هي ظهور أحد أبطال العمل من خلف الستار، حيث أمضى وقت لا بأس به خلف ذاك الستار دون حراك، وكأنه جزء منه، وأنا أعتبر هذا شيء جيد ومذهل للحضور، ودليل ذلك تصفيقات الحضور أثناء الظهور».

وعن العمل المسرحي تقول:«العمل المسرحي أقرب إلى الأعمال الجاهلية القديمة، وهذا النوع من الأعمال له وقعه عند الجمهور، فهي قصص تجذب الحضور وتجعلهم متابعين بشكل جيد للعرض. وأنا أعترف أن النص رائع وضخم علينا كهواة، ففي البداية كان الاقتراح تقديم أفيشات فنية درامية، ولكن لاحظنا أن وقت عرضنا سيكون قصيرا جداً، ونحن بحاجة لوقت أطول لإظهار كامل مواهبنا وقدراتنا، لذلك تم التعديل إلى هذا النص، ولكن هذا التعديل كان له شقين أو منعكسين أحدهما ايجابي والثاني سلبي، فالسلبي انحصر بالوقت القصير على فترة التدريب التي حظينا بها، مما خلق بعض الأخطار التي تم تداركها خلال العمل بشكل فني جميل، في حين أن الشق الايجابي كان أثره أكبر على ظهور موهبتنا بكاملها وتلافينا لتلك الأخطاء بقدرة جيدة ومرضية للجميع».

الممثلين مع المخرج

في حين أن الممثل "خليل حسن" أكد أن العرض كان مثمراً، لأنه تمكن خلاله من إبراز موهبته وقدرته على التأقلم مع مختلف الظروف المسرحية المفاجأة، وهذا من شأنه أن يعزز ثقته بنفسه بشكل أكبر، مضيفاً: «لقد جسدت شخصية المثقف الذي يحارب الجهل والتخلف بين رفاقه وأبناء مجتمعه، ويحاول الدفاع عن الشعر والاستهزاء بقيمه ومعانيه السامية، والتي لا يدركها البعض في بيئته المجتمعية، فهو شخص مطلع على مختلف الشخصيات الأسطورية».

ويضيف: «جميع الممثلين عانوا من قصر فترة التدريب على العمل، ورغم هذا قدمنا المتعة والفائدة للحضور، لأن شخصية "عامر" المثقف شخصية قريبة من مجتمعنا ويحبها الجميع، فهي أقرب إلى التاريخية والاجتماعية بين الناس، لذلك حاولت هذه الشخصية التكلم باللغتين العامية والفصحى، لتكون أكثر جذب لها».

المخرج "علي العلي"

ويختم حديثه بتوضيح أن الفائدة من عرض اليوم ستكون بتلافي جميع الأخطاء ضمن العروض القادمة.

وفي لقاء مع السيد "علي العلي" مخرج العمل قال: «حاولت اختيار نص عمل مميز ليكون قريبا من مجتمعنا، ووقع الاختيار على نص "حكايات الملوك" الذي تحدث عن طريقة تعامل الملوك فيما مضى مع رعيتهم، وكيف كان الاستبداد الصفة الطاغية على هذه التعاملات. ففي مضمون العمل يوجد شخصيتان تاريخيتان كانتا على الدوام بحالة ثمالة في تلك الأيام، حيث تقف بوجههم شخصية عامة مثقفة، تحاول تنوير الشعب وأبناء جلدتها».

ويتابع: «حاولت خلق حالة جديدة في نصوص الأعمال المسرحية وهي عنصر المفاجأة لشخصية "شهرزاد" الأسطورية، وذلك بظهورها من بين الجمهور لتساند الشخصية المثقفة في تنوير المجتمع، وإظهار القيم البالية وتصويبها بالطريقة السليمة عبر قصص وحكايات لها وقائعها ومدلولاتها الاجتماعية وتأثيراتها التي أثبتت صحتها عبر الأيام التي نشأت فيها».

وعن طريقة الدعوة والحضور قال: «لقد قمنا بدعوة الحضور بشكل جماعي عبر أحد النشطات السابقة في المركز، وما كان ينقصنا هو الإعلان الجيد عن هذا العرض، ورغم ذاك كان الحضور رائعا ومصغيا بشكل جيد، والدليل على هذا الانتقادات البناءة التي قدمها خلال العرض، وهذا ما أعتبره برهانا على المتابعة العميقة للعرض».

ويختم حديثه بالقول: «إن العدد الجيد للممثلين الموهوبين الذين قدموا العرض، كان لصالحنا بمختلف الجوانب، والتي أهمها إظهار حالة التنسيق بين الجميع لتلافي أي خطأ غير مقصود أو مبرر، فالممثلين العشرة موهوبين ومحبين للفن ومدركون لقيمته في بناء المجتمعات».