"الجلوة" العشائرية عرف عشائري يسهم في حقن الدماء بين المتخاصمين، لا يزال يتداول وينتشر في مناطق حوران، وهي تغليب للغة العقل والسعي إلى حل الخلاف بين أفراد العشائر الذين تدب فيما بينهم الخلافات حيث تحدد "الجلوة" على أساس القرابة إلى الجد الرابع لأقارب الجاني.

موقع eDaraa بتاريخ 17/1/2012 التقى الشيخ "محمد النجم الخالدي" من عشائر بني خالد وأحد المكلفين بحملات الصلح والجلوة الذي حدثنا عن الجلوة العشائرية ومعناها بالقول: «الجلوة العشائرية تفرض على مئات العائلات استجابة للأعراف العشائرية، حيث يتم إجلاء أهالي مرتكبي ذنب أو مخالفة عن مناطق سكناهم، خاصة عندما تكون قريبة من سكن أهل المجني عليه، وأحيانا تتم "الجلوة" في حالات يكون مكان سكن الطرفين متباعداً وليس في المنطقة ذاتها. ويتم نقل العائلات من خلال مركبات شحن تابعة للدولة أحياناً من مكان سكناها إلى أمكنة أخرى، حرصاً على حياة أفراد هذه الأسر من عواقب ما يسمى "فورة الدم " لدى أهل المجني عليه».

الجلوة العشائرية تفرض على مئات العائلات استجابة للأعراف العشائرية، حيث يتم إجلاء أهالي مرتكبي ذنب أو مخالفة عن مناطق سكناهم، خاصة عندما تكون قريبة من سكن أهل المجني عليه، وأحيانا تتم "الجلوة" في حالات يكون مكان سكن الطرفين متباعداً وليس في المنطقة ذاتها. ويتم نقل العائلات من خلال مركبات شحن تابعة للدولة أحياناً من مكان سكناها إلى أمكنة أخرى، حرصاً على حياة أفراد هذه الأسر من عواقب ما يسمى "فورة الدم " لدى أهل المجني عليه

ويقول الشيخ "حسين علي موسى الفريج" عن الجلوة: «الجلوة هي تغليب للغة العقل والسعي إلى حل الخلاف بين أفراد العشيرتين، ويبقى أغلبية الأشخاص من أهل الجاني بعيدين عن منازلهم لحين الانتهاء مما يسمى عشائريا "عملية العد"، حيث يقوم قضاة عشائريون بعملية تحديد من تنطبق عليهم صلة القرابة وشروط "الجلوة" فعلياً، حيث تحدد الجلوة على أساس القرابة إلى الجد الرابع، إذ يعود بعد "العد" من كان خارج هذه الدرجة من القرابة إلى بيوتهم إن أرادوا. ولا يجلون ويقومون بدفع "شات مرتغ" وهي مبلغ مالي يدفع، وكان سابقاً يقدم من الحلال "الأغنام أو الأبقار" وتدفع الكفالة للكفيل ويسمى "كفيل دفا" يكفلهم من الطرف الثاني، ويتم حصر خمسة الدم وهم من ينطبق عليهم العرف العشائري من يحملهم الوزر».

الشيخ محمد النجم الخالدي

وهناك عرف متعارف عليه أثناء قيام أحد بعمل ذنب أو مخالفة تتطلب "الجلوة" العشائرية يسمى "العطوة" وهنا يعود الشيخ "الخالدي" ويقول: «"العطوة" تنفذ عند ارتكاب جرم يذهب ضحيته أحد الأشخاص، ويكون أهل مرتكب الجرم والجاني قريبين من أهل المجني عليه الذين يدخلون على عائلة ثانية وتسمى "الدخالة"، والمدخول عليهم يأتون إلى أهل الطرف المجني عليه، ويقولون لهم إنهم مدخول عليهم ويطلبون من أهل المجني عليه قبول الدخالة وعند الموافقة، واعترافهم بالدخالة يطلبون منهم "العطوة" وهي مدتها ثلاثة أيام وثلث النهار، حيث يقوم خلال مهلة الثلاث أيام أهل الجاني بالجلوة دون أن يعترضهم أي أحد إلى أي منطقة يريدونها حقناً للدم، وبعد تنفيذ الجلوة فإن أغلبية أقارب الجاني حتى ممن لا تنطبق عليهم شروط الجلوة يؤثرون عدم العودة إلى بيوتهم إلى حين إتمام الصلح العشائري، حرصاً على حياتهم وتجنباً لحدوث مواجهة مع الطرف الآخر من أقارب المجني عليه».

ويقول الباحث في التراث "تيسير الفقيه": «الجلوة تعتبر منهجاً يسير عليه أغلب أهالي مناطق حوران، حيث مازالت تحكمها الأعراف والتقاليد، والجلوة العشائرية عقاب جماعي لأشخاص ليس لهم ذنب واستخدام أسلوب العد لكون اغلبهم ليسوا من خمسة القاتل، وتنفيذا للجلوة فإن عائلات كثيرة تقوم بالجلوة لسنوات نتيجة ابتعادها "الاضطراري" عن مساكنها وقراها التزاماً ومثولاً لحكم "الجلوة العشائرية" ليس لذنب ارتكبته هذه العائلات، بل لذنب ارتكبه أحد أفراد عشيرتها لكن "صلة الدم" جعلتهم شركاء في العقوبة عشائرياً».

الشيخ حسين موسى الفريج
من جلسات الجلوة