التربية النموذجية أسلوب متطور ومدروس، لم يأت عن عبث وإنما يستند إلى تجارب وخبرات علمية في مجال تنشئة الأطفال.
وللاطلاع بشكل أوسع على هذا الأسلوب موقع eSyria التقى السيدة "وفاء جحجاح" مديرة إحدى الروضات التي تتبعه، وقد تحدثت قائلة: «الأطفال بحاجة إلى مساحة واسعة للعب والتنقل والإبداع، إضافة لحاجتهم إلى مكان هادئ يمارسون فيه نشاطاتهم، فالمكان يؤثر في مستوى نشاط الطّفل ويساعده على التّركيز، لذلك فإن تجهيز الرّوضة يجب أن يكون مبنيّاً على أساس تنظيمي وآمن يحقق حاجات الأطفال واهتماماتهم، وأن تكون الرّوضة متممة للمنزل من حيث الدفء وشعور الطفل بالأمان.
عمري أربع سنوات وأنا أُحبُّ روضتي كثيراً لأنني أتعلم وأرسم وألعب مع أصدقائي، وأحب المعلمة فيحاء لأنها تكتب لي على الدفتر (شاطر شاطر، وأحسنت يا ملك الروضة)
لذلك يجب أن تصمم طاولات التعليم على أشكال هندسية (شبه منحرف ودائري)، لأنها تعطي للطفل طاقة إيجابية وتمنحه إحساس الطفولة دون أن تقيده كمقاعد الدراسة. وجهزنا الروضة وكل ما فيها من (جدران وأرضيات....إلخ) بجميع الألوان التي تلفت انتباه الطفل».
وتضيف "جحجاح": «الرسومات عبارة عن خبرات (السماء والنجوم، البحر ومحتوياته، أعداد، أحرف، حيوانات) حيث إنّ الطفل دائماً ينظر ويتعلم.
إضافة لذلك يجب الاعتماد على نظام الأركان، بحيث يكون هناك "ركن للتّعليم" (تقوم فيه المعلمة بشرح الدرس، فمثلاً في درس حرف الجيم تحكي قصة لهم وتعرفهم على صديقهم الجديد في الروضة وتؤكد لهم أنه اختار أن يكون صديقهم لأنهم مهذبون ومجتهدون ويسمعون كلمة المعلمة ثمّ تُريهم حرف الجيم مرسوماً على ورقة كبيرة من الكرتون ليتعرفوا إليه، وتكتبه على اللّوح وتعلمهم كيف يكتبونه بالهواء كما تطلب من كل واحد أن يكتبه على السبورة)، كما يوجد "ركن للنشاطات" (يكتب الأطفال جميع الأحرف والأعداد التي تعلموها بالمعجون أو الصلصال ويرسمونها بالألوان ليشعروا بمتعة التعلم، أما بالنسبة إلى "ركن المطالعة" فنعرفهم على أنواع الحيوانات (البرية والبحرية)، كما نصنع معهم من ورق الأشغال أشكالاً من الفواكه والخضار، فنظام الأركان يُعلّم الطفل أن لكل شيء وقتاً وخصوصية ويُدركّ أنّ التنظيم هو طريق للنجاح».
مسؤولية الحفاظ على سلامة الأطفال في الروضة أمر بغاية الأهمية بحسب ما حدثتنا "جحجاح" وهي مديرة روضة "درب الأحلام" التي تتبع هذا الأسلوب النموذجي حيث قالت: «الروضة النموذجية تجهز بأرضيّات اسفنجية لحماية الطفل عندما يقع، وبفرشات اسفنجية وأغطية، فبعض الأطفال ينامون أثناء تواجدهم في الروضة.
أما الأطفال دون سن الخامسة فمن الضروري أن تكون جدران غرفهم اسفنجية على مستوى الرأس لحمايتهم من الصدمات.
ولابد أن تكون الألعاب غير مؤذية ومصنعة من البلاستيك الطبي النّقي المخصص لهم وأن يكون هدفها ترفيهياً وتعليمياً معاً.
فتجهيز الروضة وفق هذا الأسلوب النموذجي يمنع المعلمات والأطفال من الدخول بأحذيتهم إلى الغرف الصفية، للمحافظة على الأرضيات ولحماية الأطفال وسلامتهم».
اختيار المعلمات أمر هام جداً حيث إنه لابُدّ من أن تتوافر فيهنّ شخصيّة الأم الحنونة والمثقفة القادرة على الحب والعطاء وأن تكُنَّ متخصّصاتٍ ولديهنَّ خبرة تعليمية.
ومن بين المعلمات اللواتي يدرّسن وفق هذا الأسلوب التقينا الآنسة "فيحاء زكريا" التي تحدثت قائلة: «أتعامل بحنية وعطف مع الأطفال ولكن لا أتجاهل الخطأ، كما أختار وسائل تعليمية معبرة وكبيرة الحجم لإيضاح الفكرة وجذب الطفل لتعمل جميع حواسه، وأُركّز على أن يلمس الطّفل هذه الوسائل كي يشعر بها وتبقى محفورة بذهنه، كما أجلس مع كل طفل مدة كافية من الوقت حتى أتأكد أنه تعلم وفهم كل دروس اليوم، وأُركز على التعليم بطريقة المجموعات لتشجيع الأطفال وزرع حب المنافسة فيهم وصولاً إلى التفوق.
التعليم شيء مهم جداً وهو يخدم الطالب والمدرّسة التي ستصبح في يوم من الأيام أما لأطفالها وهي بحاجة للخبرة كي تتعامل معهم بأفضل الأساليب».
الطفل "خالد طنطاوي" سعيد جدا بالروضة وهو يقول: «عمري أربع سنوات وأنا أُحبُّ روضتي كثيراً لأنني أتعلم وأرسم وألعب مع أصدقائي، وأحب المعلمة فيحاء لأنها تكتب لي على الدفتر (شاطر شاطر، وأحسنت يا ملك الروضة)».
كما التقينا السيدة "أمل ديب" وهي مرتاحة لتعلم طفلها بهذا الأسلوب حيث قالت: «أنا مُرتاحة ومطمئنة لتعلم ولدي وفق أسلوب نموذجي، لأنني لاحظت الفرق في شخصيته فقد أصبح يعرف ما يريد ويعبر عن رغباته بطريقة صحيحة، فهو يحب أن يأتي كل يوم للروضة ويتعلم أشياء مهمة تسهل عليّ وعليه مستقبلا دخوله إلى المدرسة».
يذكر أن هذا الأسلوب مطبق في روضة "درب الأحلام" التي تستوعب عدداً كبيراً من أطفال حي "مشروع تجميل القلعة" وهو الحي الذي توجد فيه الروضة.
