أنواع الزيجات في منطقة "عفرين" قديماً كانت عديدة ولكل منها طقوسها وتقاليدها الخاصة ومع التطور الاجتماعي تراجع أغلبها وبات في حكم الماضي.
وللحديث حول طقوس هذه الزيجات وأنواعها التقى موقع eAleppo في منطقة عفرين السيد "حنان حسن" وذلك بتاريخ 1/1/2012 فقال: «منذ حوالي نصف قرن وما قبله كانت العادات والتقاليد الاجتماعية المتوارثة في المنطقة هي السائدة وتحكم العلاقات الاجتماعية بين الناس والخروج عنها لم يكن وارداً بحكم العرف الاجتماعي الذي توافق عليه الناس لمئات السنين بشكل جماعي حتى أصبحت قانوناً عاماً يحكم الجميع.
منذ حوالي نصف قرن وما قبله كانت العادات والتقاليد الاجتماعية المتوارثة في المنطقة هي السائدة وتحكم العلاقات الاجتماعية بين الناس والخروج عنها لم يكن وارداً بحكم العرف الاجتماعي الذي توافق عليه الناس لمئات السنين بشكل جماعي حتى أصبحت قانوناً عاماً يحكم الجميع. وبحكم هذه العادات كان الزواج يتم بطرق متنوعة في المنطقة وذلك قبل أن يتطور الناس ثقافياً واجتماعياً لتصبح أغلب تلك الأنواع والطرق في حكم الماضي وجزء من التراث والحكايات الشعبية ليبقى نوع واحد وهو ما يمكن أن نسميه "الزواج العصري" الذي يلائم أفكار وثقافة الجيل الحالي
وبحكم هذه العادات كان الزواج يتم بطرق متنوعة في المنطقة وذلك قبل أن يتطور الناس ثقافياً واجتماعياً لتصبح أغلب تلك الأنواع والطرق في حكم الماضي وجزء من التراث والحكايات الشعبية ليبقى نوع واحد وهو ما يمكن أن نسميه "الزواج العصري" الذي يلائم أفكار وثقافة الجيل الحالي».
وأضاف: «العنوان الأبرز لمختلف أنواع الزيجات قديماً كان /تزويج البنت من دون أخذ رأيها/ فالوالد أو الأشقاء كانوا أصحاب القرار في موضوع القبول أو الرفض عنها ومشاورتها في هذا الأمر كانت في الكثير من الأحيان أمراً غير وارد، رغم أن العروسين كانا يشاهد أحدهما الآخر في المناسبات وخاصةً إذا كانا من نفس القرية.
النوع الأول من الزيجات كان يسمى /"برديل"/- محلياً- ويقوم على أساس التبديل بين فتاتين من عائلتين فمثلاً إذا أراد شخص الزواج من فتاة يعرفها في قريته أو خارجها فإنه بحكم التقاليد يرسل أهله وبعض من الكبارية والمسنين لبيت أهل الفتاة لطلب يديها والاتفاق على مهرها، في "زواج البرديل" يوافق أهل الفتاة ولكن بشرط وهو أن يوافق أهل الشاب بالمقابل على تزويج ابنتهم لابنهم وبالتالي التبديل بين الأخوات حيث تصبح أخت كل شاب زوجة الآخر.
إذا تم الاتفاق بين العائلتين على هذا الأساس لا يتم الحديث عادة حول المهر وإنما يتم الاتفاق على يوم ومكان محددين لتتم فيه عملية التبادل ويكون غالباً منتصف الطريق بين المنزلين أو القريتين وكان التبادل يتم وفق طقوس اجتماعية خاصة فقد كان الطرفان /أهل الشابين والفتاتين ومعهم أهل القرية/ يذهبون للمكان المتفق عليه سابقاً ليتم التبادل فإما أن تتم العملية بسلام ويعود كل عريس برفقة عروسته أو تفشل العملية فيعود كل طرف إلى قريته، والسبب الشائع في فشل عملية التبادل كان بسيطاً، فعندما يقف الطرفان في المكان المحدد كان كل طرف يطلب من الآخر بالتقدم خطوة أولاً ولكن الطرف الآخر كان يجد في ذلك أمراً معيباً وتنازلاً وفي ظل تعنت الطرفين في التقدم تفشل العملية برمتها ويعودون لبيوتهم، وهذا النوع من الزواج غير موجود اليوم.
وهناك الزواج بطريق الخطف ويسمى "الخطيفة" حيث يتم الاتفاق بين الشاب والفتاة غالباً على الهروب معاً والزواج وأسباب هذا النوع من الزواج كثيرة منها عدم قدرة الشاب على دفع المهر خاصة إن كان مرتفعاً أو الجهل حيث يرفض أهل الفتاة تزويجها لشاب معين لسبب اجتماعي أو اقتصادي وهذا النوع من الزواج كان يتبعه في العادة إجراء مصالحة بين أهلي العروسين أو رفض أهل الفتاة المصالحة والتخطيط /لغسل العار الذي لحق بهم/ وهذا النوع من الزواج بات اليوم بحكم النادر.
وكان هناك أيضاً نوع من الزواج يعطي العرف الاجتماعي فيه الحق لابن عم الفتاة في منعها من الزواج إن كان يرغب بها حيث يقال حينها /إنّ ابن عم الفتاة الفلانية دخل أمامها ومنعها من الزواج/ ولكن هذا الحق كان يُمنح للشاب بشرط أن يرغب هو بالزواج منها وليس لمجرد المنع وفي هذه الحالة إما أن تتزوج الفتاة من ابن عمها أو ترفضه لتبقى دون زواج في بيت أهلها حتى تموت، وهذا النوع من الزواج بات نادراً أيضاً».
ويقول السيد "أكرم علي": «أكثر أنواع الزواج ظلماً للفتاة كان يسمى "زيجات بدل الدم"، فالمجتمع العفريني الشرقي قبل حوالي 50 عاماً كان يسوده الجهل والكثير من الأمراض الاجتماعية وفي مقدمتها القتل والثأر الذي كان يُحل في الكثير من الأحيان بتدخل كبار السن وإجراء مصالحات اجتماعية بدفع الفدية /حق الدم/ أو تزويج فتاة من طرفي النزاع لشاب من الطرف الآخر بهدف تمتين العلاقات الاجتماعية ومنع تكرار عمليات القتل والانتقام وكان هذا النوع من الزواج يتم دون رغبة وموافقة ورأي الفتاة.
إن "زيجات بدل الدم" انتهت في المنطقة وأصبحت في حكم الماضي وذلك بسبب الوعي الاجتماعي وسيادة العلم والثقافة التي قضت بطبيعة الحال على الأمراض الاجتماعية الكثيرة مثل القتل والجهل وغيرها».
وأخيراً سألنا الشاب "حسين علي" من أبناء الجيل الحالي فقال: «كثيرة هي قصص الزواج وحكاياته، ولكننا اليوم نعيش في عصر عنوانه الوعي الاجتماعي وبالتالي تحرر مجتمعنا من العادات والتقاليد الاجتماعية البالية وأصبح للشاب والفتاة فيه الرأي الأول والأخير فيما يتعلق بالارتباط والزواج.
عادات الزواج الشكلية بقيت لليوم وهي جيدة ولكنها لا تصادر رأي الشاب أو الفتاة في إطار زواج عصري وسليم، حالياً يرى الشاب والفتاة أحدهما الآخر في مناسبات وأماكن مختلفة كعيد النوروز أو في الجامعة أو مناسبة عرس فيتحدثا معاً وإن تم التوافق بينهما يرسل الشاب أهله إلى بيت الفتاة لطلبها والاتفاق على المهر والزواج وفق تقاليد شكلية ودون تعقيدات وعوائق وعادات اجتماعية بالية».
