لاعب كرة قدم مخضرم اشتهر بتمريراته الحاسمة وحسن قيادته للفريق في أرض الملعب، الإصابة كادت تحرمه الكرة باكراً لكنه شفي بالإرادة قبل أن يشفى بالدواء.
حقق مع رفاقه في "جبلة" ثنائية الدوري والكأس قبل أن يغادر في رحلة احترافية قاد خلالها القرداحة للمنافسة، وأدار بكراته المبرمجة نواعير "حماه" قبل أن يساهم في صناعة الابتسامة مع "مصفاة بانياس" فكان حيث حل صانع الابتسامة في مركز صانع الألعاب.
أخوض الآن تجربة احترافية مع نادي "مصفاة بانياس" وأعيش الاحتراف على الصعيد الشخصي بكل ما في الكلمة من معنى وللحقيقة أنا مستمتع باللعب وبصناعة الأهداف وتسجيلها، وطالما أنا قادر على العطاء سأبقى في أرض الملعب
موقع eSyria زار اللاعب المخضرم "أكرم علي" بتاريخ 14/1/2012 وفتح معه دفتر الذكريات حيث قال: «عرفت الكرة هاوياً في حيِّنا المتواضع وكانت البطولة المدرسية بوابتي إلى نادي "جبلة" حيث إنه ومن خلال مشاركتي بها تم انتقائي للانضمام إلى المركز التدريبي في نادي "جبلة" وأمضيت هناك عامين بعدها تم ضمي إلى فريق الأشبال وحققت معه المركز الثالث، ومنه إلى فريق الناشئين برفقة زميلي "خالد جاديبا، لورانس الشمالي" اللذين رافقاني في معظم مراحل حياتي الرياضية لاحقاً.
في تلك المرحلة كان الاهتمام بالفئات العمرية على درجة عالية من الأشبال وحتى الشباب بسبب وجود الترتيب العام، حيث كانت الأندية تلعب في نفس اليوم بفرقها الثلاث "ناشئين، شباباً، رجالاً" وكان يحضر المباريات جمهور عريض يهتم بالكرة وبأمور النادي».
ويضيف "علي": «تم ترفيعي إلى فئة الرجال في موسم \1994\1995\ ولعبت إلى جانب مجموعة من عمالقة كرة "جبلة" "مناف رمضان، علي موسى، مالك شكوحي، محمد أسعد، فراس خليل، عمار الشمالي، خالد حوايني، أحمد شلبي، مروان طاهر، ماهر قناديل .... وغيرهم".
أول مباراة لي كانت مع فريق "الجهاد" لعبت خلالها أساسياً وسخّرت كل اهتمامي وما تعلمته في المراحل السابقة لتقديم أفضل ما لدي وبالفعل كانت مباراة جيدة تعاون معي خلالها زملائي في الفريق ومنحوني الثقة المطلقة بالنفس وبالإمكانيات».
بعد أن استطاع لاعب وسط "جبلة" إثبات نفسه وحجز مكاناً أساسياً له في التشكيلة اصطدم بحاجز الإصابة التي كادت تنهي مسيرته الرياضية حسب تعبيره: «خلال مباراة لنا ضد "الميادين" في بطولة الدوري تعرضت لإصابة (تمزق رباط صليبي) أبعدتني عن الملاعب لأكثر من عام خضعت خلالها لعمل جراحي وفترة استشفاء ولولا تعاطف القدر معي لكنت حرمت الرياضة طوال حياتي.
لا أخفي أنني شفيت بالإرادة قبل ان أشفى بالدواء لقد كانت كرة القدم حلمي الذي ضحيت بكل شيء من أجله وواجهت الجميع وتحديت نفسي حتى عدت إلى جهوزيتي الكاملة وإلى المستديرة الساحرة، وقد كان العود أحمد عبر مباراة ضد فريق "الجيش" الذي كان في أفضل حالاته ووصيفاً للأندية العربية وكأس النخبة وكانت المباراة على أرض ملعب "جبلة" حيث إنني وبعد حوالي \10\ دقائق من بداياتها سجلت أول أهداف فريقي على طريقة "الدبل كيك" وحينها فزنا بهدفين نظيفين».
لعب مخضرم "جبلة" أكثر من \6\ مواسم في مرحلة الهواية قبل أن يدخل الاحتراف إلى سورية وعن تلك المرحلة تحدث قائلاً: «للإنصاف اللعب قبل الاحتراف كان أصعب من اللعب بعده، في الماضي كنا نعتمد في "جبلة" على وجه التحديد على القوة البدنية العالية والأسلوب الدفاعي الصلب، في مقابل أرضية ملعب سيئة لا تساعد على تقديم كرة قدم جميلة، لكن كان هناك منافسة شديدة وفرق قوية تريد أن تحصل ولو على نقطة من نادي "جبلة" الذي كان في أوج عطائه واستمر ذلك حتى العام \2000\».
وعن سبب تراجع "جبلة" بعد العام \2000\ أي بعد حصوله على بطولة الدوري والكأس، قال "علي": «الثنائية التي حققناها في العام \2000\ لم تأت من فراغ، الفريق كان متكاملاً ولدينا لاعبون على مستوى عال جداً ولهم تاريخهم الكروي وخبرتهم خلال السنوات السابقة حتى إننا كنا قبل ذلك قد لامسنا الكأس أكثر من \3\ مواسم لكنه كان يضيع منا في اللحظات الأخيرة لذلك فالثنائية كانت حصيلة جهودنا السابقة.
لكن الذي حدث أن الفريق أجرى عملية تغيير جذرية بعد البطولة بسبب اعتزال أكثر من \8\ لاعبين ولم يكن لدينا البديل عن هؤلاء بسبب ضعف العقلية الإدارية في ذلك الوقت ما أدى إلى حدوث خلل في الفريق وزاد الطين بلَّة دخول الاحتراف في وقت نحن لسنا مستعدين فيه وليس لدينا رؤية مستقبلية فتراجع الفريق وأصبح يترنح على خط الهبوط الذي أتى لاحقاً بعد سنوات من الشلل الإداري والفني في الفريق».
في العام \2004\ غادر "أكرم علي" جبلة ليخوض أول تجربة احترافية له لكنه وصفها بالخيار الخاطئ وقال: «عندما دخل الاحتراف إلى "سورية" كنت ضمن صفوف المنتخب الوطني والى جانبي مجموعة من لاعبي "الوحدة" الدمشقي وكنا نحقق الانسجام مع بعضنا بعضاً، وفريق "الوحدة" يحضر للاستحقاق الآسيوي ويدربه الراحل "نيناد" الذي أبدى رغبةً في ضمي وقدم لي عرضاً من أقوى العروض في تلك المرحلة وفي نفس الوقت كان لدي عرض من "القرداحة" وبسبب ضغط الوسط المحيط وإلحاحهم عليَّ من أجل اللعب في المحافظة وعدم السفر لم أوقع للوحدة وخضت التجربة مع "القرداحة".
مع "القرداحة" كنت سعيداً وقدمت عدة مواسم جميلة جداً ونافسنا على بطولة الدوري لكن لو أنني اخترت اللعب مع "الوحدة" لكان الأمر أفضل من ذلك بكثير».
بعد تجربة مع "القرداحة" استمرت \3\ مواسم عاد "أكرم" إلى ناديه الأم "جبلة" ولعب معه موسماً واحداً حمل فيه شارة الكابتن لينتقل بعدها إلى "النواعير" ليخوض تجربة احترافية جديدة وصفها بالأكثر أهمية وقال: «رغم عمر "النواعير" القصير في الدوري السوري إلا أنهم طبقوا الاحتراف على أصوله واستطاعوا أن يخلقوا جواً مريحاً داخل الفريق، وقد انعكس ذلك على أداء اللاعبين الذين هم في الأصل على مستوى عالٍ، لقد كانت المجموعة التي لعبت معها في "النواعير" أفضل مجموعة ألعب معها من حيث كان اللعب بأسلوب حديث تكتيكي وبعقلية منفتحة متطورة (هشام عابدين، فراس تيت، كنان ديب، عبد الرحمن عكاري، محمود النزاع، حمدي المصري ... وغيرهم)، إضافة إلى وجود المدرب "عبد الإله عبد الحميد"».
بعد تجربة ناجحة مع "النواعير" عاد "أكرم" إلى "جبلة" ليخوض معه موسم الهبوط ولتعلق عليه شماعة الهبوط بسبب إضاعته لضربة الجزاء التي قال إنه لو عاد الزمن إلى الوراء لكان عاد وسددها، وأضاف: «عدت إلى "جبلة" وكلي رغبة بأن أختم مسيرتي الرياضية في ناديَّ الأم خصوصاً أن هناك إدارة جديدة كانت قد شكلت في نفس الوقت والفريق بأصعب حالاته وفي كل موسم يهدد بالهبوط وينجو بأعجوبة إضافةً إلى أن النادي كان بأمسّ الحاجة لأبنائه بسبب الضائقة المالية لذلك ربطت مصيري بمصيره وضحيت بعدة عروض داخلية وخارجية.
لعبنا موسماً من أصعب ما يكون عانينا خلاله من سوء العقلية الإدارية وغياب التخطيط وهذا انعكس سلباً علينا في أرض الملعب، بدَّلنا أكثر من \5\ مدربين، تخبط وضع الفريق، ووصلنا إلى المباراة الأخيرة بالدوري وعلينا الفوز بها على "الكرامة" بطل الدوري ومتصدر الترتيب، في الشوط الأول كان خصمنا متفوقاً بفارق ثلاثة أهداف وفي الشوط الثاني استطعنا التعديل وحصلنا على ضربة جزاء سددتها وسجلت الهدف لكن الحكم لم يحتسبه بداعي تحرك اللاعب "عادل زاهر" قبل التسديد فأعاد الركلة مرة أخرى وتمكن "البلحوس" من التصدي لها وعلى هذا الأساس حملت شماعة الهبوط.
مع كل أسف بعد الهبوط استمرت نفس العقلية وبقي نفس الأشخاص واستمر النادي في دفع الفاتورة وبقينا موسمين في الدرجة الثانية والله أعلم متى سيكون صعودنا، جبلة اليوم بأمسّ الحاجة لاستعادة كوادره المبعدة وإعطاء الفرصة لأبناء النادي لكي يثبتوا جدارتهم بدل التجريب بكوادر من خارج المنطقة وحتى من خارج الخارطة الرياضية».
"أكرم علي" مستمر في لعب الكرة طالما أنه يجد نفسه قادراً على العطاء حسب تعبيره حيث قال: «أخوض الآن تجربة احترافية مع نادي "مصفاة بانياس" وأعيش الاحتراف على الصعيد الشخصي بكل ما في الكلمة من معنى وللحقيقة أنا مستمتع باللعب وبصناعة الأهداف وتسجيلها، وطالما أنا قادر على العطاء سأبقى في أرض الملعب».
قالوا في "أكرم علي":
الكابتن "عمار الشمالي" مدرب فريق "مصفاة بانياس": «"أكرم" لاعب مميز لديه حسن رؤية وتكتيك عالٍ في أرض الملعب، إمكانياته البدنية عالية جداً وعطاءاته في الملعب مضاعفة حتى في هذه المرحلة العمرية.
كان جزءاً من إنجازات نادي "جبلة" وهو اليوم عامل هام ومؤثر في مسيرة "مصفاة بانياس".
بالنسبة لي أقدر تجربته الشخصية كثيراً وأنظر له على أنه واحد من أفضل لاعبي الدوري السوري في مركز صانع الألعاب».
فيما يقول الكابتن "علي مسلم": «"أكرم" قائد في أرض الملعب فهو يعرف كيف يسيطر على رتم الفريق يسرع اللعب ويبطئه حسب مصلحة الفريق لديه تمريرات حاسمة تقلب موازين المباراة.
هو من اللاعبين المخضرمين في الدوري السوري له تاريخه المشرف والحافل بالانجازات، هو الآن مكسب لأي مدرب وقادر على العطاء لمرحلة متقدمة نظراً للياقته البدنية العالية وروحه القتالية ولما يتمتع به من عزيمة وإصرار».
فيما يقول المشجع الجبلاوي "محمد مهنا": «تابعت "أكرم" منذ العام \2000\ تقريباً، لقد لعب دوراً هاماً مع نادي جبلة في جميع المراحل حتى عندما كان خارج الفريق كان يشكل دافعاً للاعبين من خلال نجاحه وتفوقه.
حقيقة لقد كان "أكرم" من أكثر اللاعبين قرباً للجمهور الذي طالما أحبه حتى إنه في إحدى المرات أتى الجمهور إليه إلى المنزل وحملوه على الأكتاف نظراً للأداء الممتع الذي كان يقدمه، قد يحمّله البعض من أعضاء الإدارة مسؤولية الهبوط نظراً لإضاعته ركلة الجزاء في مباراة الكرامة لكن بالنسبة لنا كجمهور نعتبر تسديده لضربة الجزاء شجاعة، ونحن مقتنعون بأن الهبوط هو نتيجة حتمية لحالة التخبط والترهل الإداري التي كان يعيشها النادي على مدى اكثر من \8\ مواسم سبقت موسم الهبوط».
