قرية تتميّز بجبالها الخضراء وطبيعة مناخها الرائع فلا برد الشّتاء يحجُب شمسها الدّافئة، ولا حرارة الصّيف تمنع هواءها العليل.

موقع (eSyria) زار قرية "قسمين" بتاريخ "27/12/2011 والتقى مختارها "نصر صقر" ليحدثنا عن قريته وتاريخها حيث قال: «تداول بعض الأجداد معلومة مفادها أن القرية سميت "قسمين" نسبة إلى (قس أمين) وهو رجل مسيحي كان يملك هذه الضيعة وفيما بعد اختصرت هذه التسمية وأصبحت "قسمين"».

تداول بعض الأجداد معلومة مفادها أن القرية سميت "قسمين" نسبة إلى (قس أمين) وهو رجل مسيحي كان يملك هذه الضيعة وفيما بعد اختصرت هذه التسمية وأصبحت "قسمين"

يضيف "صقر": «أهل القرية سكنوا فيها منذ زمن بعيد يتجاوز \300\ عام، فأولى العائلات التي استقرت بها (آل نظام وآل صقر) تبعهم (آل غانم والشيخ سعيد والأذكى والسيد وديبة)، وقد أتوا من مناطق مختلفة، (فآل صقر أصلهم من البهلولية، وغانم من بليهون) ولا تزال منازلهم موجودة في نفس المكان الذي سكنوه عند قدومهم».

"نصر صقر" مختار قسمين

ويتابع "المختار": «طبيعة القرية وخصوبة أراضيها شجعتنا على الزراعة وخصوصاً زراعة القمح والتبغ حيث كان معظم أهالي القرية يعيشون من الزراعة باستثناء الموظفين الذين كنا نسميهم "أمراء"، أما الآن فقد أصبح الاعتماد على زراعة أشجار الزيتون والحمضيات وتراجعت الزراعات الموسمية».

"قسمين" كغيرها من باقي القرى التي كانت تُعاني من صعوبات توافر متطلبات الحياة في الماضي، وعن ذلك يُحدّثنا "صقر": «لم يكن الماء يتوافر لنا في البيوت، لذلك كنا نذهب إلى العين (نبع ينحدر من مرتفعٍ عالٍ، مياهه نقيّة وصالحة للشرب) ونقوم بتعبئة الماء منه في "الراوي" (شكل بيضوي مصنوع من الجلد يحفظ الماء)، كما أنّ أغلبية الناس كانوا يستحمون في مغاور قرب النبع بينما كانت النسوة يغسلن الثياب قرب النبع ليوفرن جهد نقل المياه».

العم "محمد نظام"

تتميز "قسمين" بقلعتها الأثرية بحسب ما حدثنا المختار حيث قال: «تتميز القرية بالإضافة إلى روعة طلتها ونقاء مياه نبعها بوجود قلعة "الرباص" فيها (فهي من أقدم القلاع وموجودة في مكان مطل على السد)، إضافة لوجود "الترب" (وهو عبارة عن أشجار كثيفة تغطي مساحة معينة من مرتفع يقع وسط القرية يذهب إليه الناس للجلوس وتناول الطعام والتمتع بجمال القرية)».

المستوى التعليمي للقرية كان محوراً لحديثنا مع المدرسة "تيماء صقر" حيث قالت: «أنا ابنة القرية نشأت وتعلمت فيها، والآن أُدرّس مادة الاجتماعيّات من الصّف الخامس حتّى التّاسع، فالتّعليم في القرية كان ومازال رفيع المستوى فقد خرّجت القرية (أساتذة وأطباء ومحامين وعلماء ذرّة ومهندسين)، لتوافر المدارس (مدرسة قسمين الابتدائية مدرسة رويسة قسمين الثانوية) وتميُّز كادرها التدريسي».

نبع القرية

وخلال زيارتنا للقرية رأينا العم "محمد نظام" البالغ من العمر (82 عام)، وقد كان جالساً تحت شمس الصباح في ساحة القرية على صخرة كبيرة ومطلة على السد، هذا المنظرالغريب استوقفنا وقادنا للحديث معه، ما أضاف لنا معلومات قيّمة بقوله: «قديماً كنا نعيش في بيوت مصنوعة من التراب، والرجل منّا كان يلبس "قنبازا" و"شروالا" ويلف رأسه بشملة ويثبتها بعقال، وسكان القرية جميعهم كانوا يسكنون حول ساحة القرية، ويجتمعون فيها للتسلية واللعب، كما أن جميع الأعراس والاحتفالات كانت تقام فيها.

وفيما بعد بدأ السكان يتوسعون فقاموا ببناء البيوت وتوزعوا بشكل بعيد عن الساحة الأمر الذي زاد مساحة القرية أكثر».

ويتابع العم "نظام" قائلاً: «في الساحة كان الأهالي يطحنون البرغل بواسطة "الباطوس" (عبارة عن أداة حجرية كبيرة ودائريّة الشكل)، ومازال موجوداً حتى الآن.

العم "نظام" كان له رأي آخر لسبب تسمية القرية "قسمين" فقد قال: «اسمها الأصلي مزارع قسمين نسبة إلى قرى ثلاث (قسمين- الرويسة- الحارة)، فهذه القرى كانت لثلاثة إخوة وفيما بعد قاموا بضمها فأصبحت قرية واحدة سُميت قسمين».

"قسمين" باتت اليوم قرية مخدمة بكل المقاييس على حد وصف "علي يونس صقر" (رئيس الجمعية الفلاحية التعاونية) بقرية قسمين وهو من مواليد العام /1938/ وقد قال: «القرية يتوافر فيها كهرباء وماء، فقد استملك (90 بالمئة) من أراضي القرية لبناء سد 16 تشرين الذي يروي القرية وجميع القرى المحيطة بها، مع العلم أن مياهه صالحة للشرب نظرا لاحتوائها على آبار وقنوات يُغذيها السد، وفي القرية فرن آلي يخبز كل يوم ويتوافر فيه الخبز والطحين بكثرة.

وتشتهر القرية بمتحفها الجيولوجي المعروف باسم متحف الدكتور "فواز الأزكي" وهو من أهم المتاحف الجيولوجية في العالم».

الجدير بالذكر أن قرية قسمين محاطة بقرى "الرويسة والكنيسات والجريمقية" من جهة ومن أخرى بقرى "البهلولية ومشقيتا والصفصاف"، وهي تبعد عن مدينة "اللاذقية" حوالي \22\ كم.