يعد متحف "السويداء" من أوائل المتاحف المؤسسة في سورية، إذ بدأ العمل به عام 1923م، ويقع في مدينة "السويداء" والتي هي مركز المحافظة، وقد سميت في الفترة النبطية "سؤادا".

أما في الفترة الرومانية فقد توسعت وازدهرت وارتقت إلى مرتبة المدينة الأم عام 185م، فأطلق عليها "ديونوسياس" نسبة إلى إله الخمر "ديونيزيوس"، وفي الفترة البيزنطية كانت مركزاً للحج المسيحي.

يوجد في المتحف عدد من اللوحات المعروضة منقولة من مدينة "شهبا" وهي: لوحة تيثيس آلهة البحر والبحارة المرعبون، ولوحة جي أو غايا آلهة الأرض وتقدمات الفصول الأربعة، ومشهد ولادة فينوس آلهة الحب والجمال، ومفاجأة آرتميس في الحمام، ومشهد المطاردة والصيد، وأعراس تيثس وبيلية، وقد عثر في كنيسة السويداء البيزنطية الكبرى على لوحتي فسيفساء احداهما تمثل الراهب سرجيوس، ولوحة فسيفساء هندسية، بالإضافة إلى عدد من اللوحات المخزنة وهي لوحة فسيفساء المائدة، وثلاث لوحات فسيفساء هندسية

في المتحف عدد من لوحات الفسيفساء حدثنا عنها الأستاذ "حسين زين الدين" معاون مدير الآثار في "السويداء" بقوله: «يوجد في المتحف عدد من اللوحات المعروضة منقولة من مدينة "شهبا" وهي: لوحة تيثيس آلهة البحر والبحارة المرعبون، ولوحة جي أو غايا آلهة الأرض وتقدمات الفصول الأربعة، ومشهد ولادة فينوس آلهة الحب والجمال، ومفاجأة آرتميس في الحمام، ومشهد المطاردة والصيد، وأعراس تيثس وبيلية، وقد عثر في كنيسة السويداء البيزنطية الكبرى على لوحتي فسيفساء احداهما تمثل الراهب سرجيوس، ولوحة فسيفساء هندسية، بالإضافة إلى عدد من اللوحات المخزنة وهي لوحة فسيفساء المائدة، وثلاث لوحات فسيفساء هندسية».

لوحة تيثيس والبحارة المرعبون

للوحات المعروضة حكايات تحكي عن أساطير قديمة وهي تمثل اعتقادات الناس في تلك العصور الغابرة، وقد حدثنا المهندس "وسيم الشعراني" مدير دائرة الآثار في "السويداء" عن حكايات اللوحات بقوله: «لكل لوحة حكاية تجسد واحدة من الأساطير القديمة وتصور آلهة القدماء وطقوس العيش لديهم، فاللوحة التي تحمل عنوان مفاجأة آرتميس في الحمام فمصدرها من مدينة "شهبا" وتعود للعصر الروماني في عهد الامبراطور "فيليب العربي" 244- 249م تتضمن هذه اللوحة مشهد لآرتميس آلهة الصيد عند اليونان، ديانا عند الرومان، وهي تستحم مع وصيفاتها قرب نبع ماء، أمام مغارة محاطة بحوريات البحر، وبالصدفة فاجأها الصياد أكتيون ورآها، فعاقبته آرتميس على فعلته بأن حولته إلى غزال ثم افترسته كلاب الصيد المرافقة له، ويحيط بهذا المشهد اطار مضاعف، الأول مكون من أشكال بيضوية تتعاقب برسوم مختلفة، والثاني مكون من الأوراق الخضراء، والفاكهة مستمرة ومرفوعة من قبل آلهة النبات والخضرة آتيس، وهناك طيور كثيرة تحط على الحزم النباتية.

أما بالنسبة للوحة تيثيس آلهة البحر والبحارة المرعبون، فمصدر هذه اللوحة أيضاً مدينة "شهبا" 244- 249م تبدو في هذه اللوحة تيثيس ربة البحر بهيئة امرأة لها خصائص بحرية واضحة، مثل المجداف والقارب، وإلى جانبها حيوان بحري، منفذة ضمن لوحة مستديرة وسط اللوحة، وفي الزوايا أربعة أطفال مجنحون يمتطون حيوانات أسطورية، أما إطار اللوحة فمكون من شريط زخرفي حلزوني الشكل يشبه الضفائر.

الأستاذ "حسين زين الدين"

في لوحة جي أو غايا (إلهة الأرض) وتقدمات الفصول الأربعة تتمثل آلهة الارض بهيئة نبيلة ترتدي الزي الروماني، تقوم بواسطة الآلهة الأطفال بتقديم فاكهة الفصول إلى الإله ديونيزيوس إله الخمر، وأريادنة زوجته آلهة النبات، ويحضر هذه التقدمة بلوتوس إله الثراء والنعمة، إن الفصول الأربعة ممثلة بأربعة أطفال أحدهم يحمل حزمة من القمح تمثل الصيف، وآخر يحمل حملاً صغيراً يمثل الربيع، أما الطفلان الآخران فهما غير واضحين في المشهد، وإطار اللوحة يتضمن مشاهد صيد مختلفة، وأمورات مع مختلف أنواع الحيوانات تتخللها غصينات نباتية جميلة من أوراق الأكانث، وفي زوايا اللوحة الأربعة مثلت الفصول الأربع بوجوه إنسانية، ومصدر هذه اللوحة مدينة "شهبا".

في اللوحة التي تتضمن مشهد ولادة فينوس آلهة الحب والجمال نشاهد فينوس محمولة بصدفة بحرية يعلو رأسها وشاح يحمله اثنان من الأمورات، والصدفة نفسها مرفوعة بواسطة وحشان أسطوريان وتمسك فينوس بيدها مرآة تتأمل فيها وجهها، ملامح فينوس قوية وشعرها أسود اللون حاجباها كثيفان وتزين ذراعيها بعض الحلي وخلاخل في الكاحلين.

مشهد ولادة فينوس

في لوحة المطاردة والصيد يظهر فيها مشهد مطاردة أسد لغزال كي يفترسه، ممثلة ضمن مستطيلين متقابلين متماثلين، ومشهد يتضمن ديك ودجاجة ينقران غصناً زهرياً وبينهما أفعى صغيرة، كذلك ضمن مستطيلين متقابلين متماثلين، تحتوي اللوحة على الألوان الأسود والأبيض والزهر والسكري والأصفر الفاتح والغامق والبني الفاتح أو البيج.

ولوحة أعراس تيثس وبيلية تمثل مشهداً لعرس بيلية وهو ابن الملك اجبنا المتزوج من تيثس، حيث شاركت كل الآلهة في حفل الزفاف، وجلبوا معهم الهدايا، ولقد أنجب بيلية وتيثس ولداً أسموه أخيل، المقاتل المشهور الذي مات في حرب طروادة، وفي هذه اللوحات يوجد تصوير لتسع شخصيات، وتتكون اللوحة من اللون الأحمر والأسود والسكري الفاتح السكري الغامق والأبيض والأصفر الغامق واللون الزهري.

أما بالنسبة للوحتين اللتين وجدتا في كنيسة "السويداء" البيزنطية الكبرى فاحداهما مشوهة والأخرى تحوي فسيفساء على شكل مروحة».

بقي أن نذكر أن متحف "السويداء" تأسس في بداياته الأولى في الهواء الطلق جنوب شرق دار الحكومة "السرايا" عام 1923م، ثم انتقل إلى صالة كبيرة مغلقة استخدمها الفرنسيون داراً للسينما عام 1936م وكان يضم عدداً كبيراً من المنحوتات الحجرية البازلتية، ولوحات من الفسيفساء تم اكتشافها في "شهبا"، وبقي المتحف على وضعه هذا حتى عام 1990م حيث انتقل إلى مبناه الجديد، الذي يقع فوق مساحة من الأرض تقدر بحوالي 5200 متر مربع، ويضم الطابق الأول أقسام المتحف الرئيسية وهي قسم الاستقبال "المضافة" وجغرافية المنطقة وما قبل التاريخ والحياة الاقتصادية والقرى، والعرب الأنباط وفنهم المحلي، والفن النبطي والروماني (المعابد)، والعصر الروماني (التماثيل البشرية)، والفسيفساء وتماثيل الآلهة والمنحوتات الجنائزية والعصر البيزنطي واللغات والكتابات القديمة، والعصر العربي الإسلامي.

أما الطابق الثاني فيضم صالة التقاليد الشعبية وصالة المعارض وصالة محاضرات وصالة مكتبة ومكاتب الإدارة، والقبو يتضمن مستودعات الآثار وقاعات الدراسة والترميم، ويعتبر متحف "السويداء" معلماً حضارياً هاماً، حيث يؤمه سنوياً عدداً كبيراً من الزوار من داخل سورية وخارجها من كافة أرجاء العالم.