يعتبر الماعز الشامي من أهم عروق الماعز في العالم، وقد نشأ في غوطة دمشق كما يدلل عليه اسمه، ومنها انتقلت تربيته إلى البلدان المجاورة لتميزه بالإنتاج العالي من الحليب ومعدل الولادات التوءمية.
«تكمن الميزة النسبية لعرق الماعز الشامي في ملاءمته للمناطق الدافئة وبإنتاجية عالية، وهو سلالة نقية من أحد فروع النموذج العام للماعز النوبي الذي يشمل الماعز الشامي والماعز الزرايبي، وقد نشأ في وادي Indus أو في غرب الهند ومن المحتمل أيضا في إيران ثم انتقل غربا إلى سورية ومصر وشرقاً إلى شرق الهند وجنوب شرق آسيا»، الحديث كان للباحث المهندس "أيمن دبا" المنسق الوطني لمشروع التحسين الوراثي لإنتاجية الماعز الشامي لموقع eSyria بتاريخ 5/1/2012 وتابع بالقول: «وتشير المخططات الآشورية إلى أن النموذج العام للماعز النوبي قد نشأ من الماعز ذو القرون الحلزونية الشائعة في العالم القديم والتي كانت تنتشر من الهند شرقاً حتى ليبيا غرباً. وأن للماعز الشامي أسلاف من ماعز الحليب الهندي وانه قد شارك في تكوين الماعز الزرايبي في مصر والنوبي في السودان وماعز Kilis في تركيا. وينتشر الماعز الشامي في كل من سورية ولبنان وفلسطين والعراق وقبرص، وينتمي العرق الشامي إلى النموذج العام للماعز "النوبي"، وهو من سلالة الماعز الطويل المرتفع عن الأرض، حيث يبلغ الارتفاع عند الكتف 75 سم، ويتراوح وزن الأنثى عند البلوغ 40-60 كغ، والذكر بين 60-80كغ، يتصف بالرأس القصير، والأنف المحدب بشدة، والعينان الكبيرتان، والآذان الطويلة 25-30 سم، ويتصف كلا الجنسين بعدم وجود القرون في الأغلب، وإن وجدت فهي تتجه إلى الخلف، والرقبة طويلة يوجد فيها زوائد لحمية يتراوح طولها بين 5-10 سم، وحجم ضرع العنزة كبير يعكس إنتاجيته العالية من الحليب، لون شعر الجسم بني محمر دبسي "طوبي"، تصل إناث الماعز الشامي للبلوغ الجنسي بعمر 7 -10 أشهر، ويتأثر البلوغ بوزن جسم الأنثى، والذكور تصل إلى النضج بعمر عام في نظام التربية المكثفة، والماعز الشامي موسمي التناسل تنحصر دورة الشبق فيه بين بداية شهر تموز ونهاية شهر تشرين الثاني، ولا ترتبط بداية دورة الشبق فيه بمرحلة إنتاج الحليب، ويؤدي تواجد الذكور مع الإناث في بداية موسم التلقيح إلى ظهور الشياع، ويبلغ طول دورة الشبق خلال فترة انتظامها 21 يوماً، وتلاحظ فترة هدوء جنسي للعنزات تقع ما بين شهر آذار ونهاية شهر حزيران. يعيش الماعز الشامي لمدة 12-13 سنة».
تكمن الميزة النسبية لعرق الماعز الشامي في ملاءمته للمناطق الدافئة وبإنتاجية عالية، وهو سلالة نقية من أحد فروع النموذج العام للماعز النوبي الذي يشمل الماعز الشامي والماعز الزرايبي، وقد نشأ في وادي Indus أو في غرب الهند ومن المحتمل أيضا في إيران ثم انتقل غربا إلى سورية ومصر وشرقاً إلى شرق الهند وجنوب شرق آسيا
وحول نتائج التحسين الوراثي التي تجرى عليه تابع المهندس "أيمن دبا" بالقول: «يتميز الماعز الشامي بإنتاج عال من الحليب، والتوائم المتعددة، ولهذا فإن عمليات تحسينه الوراثي في محطات بحوث الثروة الحيوانية التابعة للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية تعتمد على تربيته وتحسينه بالطريقة النـقية بالانتخاب لأفراد القطيع ذات الإنتاجية العالية، إذ يهدف العمل إلى تحسين الماعز الشامي وإنتاج عنزات وذكور شامية ذات إنتاجية من الحليب تصل إلى 5 "كغ/ عنزة/ يوم" وسطياً أو 800 "كغ/ عنزة/ موسم" خلال مده 210 أيام وبالإضافة لنسبة في الولادات التوءمية الثنائية والثلاثية والرباعية تصل إلى 78 %. كما تهدف أعمال الانتخاب إلى رصد وتسجيل إنتاجية البنات وتحليلها لتحديد مقدار تحسين إنتاج الحليب في الماعز الشامي، ومقدار زيادة نسبة التوءم كصفة متلازمة مع تحسين إنتاج الحليب، والتي أظهرت نتائج المرحلة لأعمال التحسين الوراثي لهذا المشروع بالتميز من حيث رفع مستوى الإنتاج وتوفير تكاليف إنتاج بشكل ملحوظ، حيث جرى أعمال التحسين الوراثي للماعز الشامي في أماكن متعددة منها محطة "قرحتا" لبحوث الماعز الشامي وتقع على بعد 25 كم جنوب شرقي دمشق، ومعدل الأمطار السنوي فيها 144مم، وأدنى درجة حرارة -6 درجات مئوية، وأعلى درجة حرارة 41 درجة مئوية، ومحطة "حميمة" لبحوث الماعز الشامي التي تقع على بعد 55 كم شرقي "حلب" ومعدل الأمطار السنوي فيها 144 مم وأدنى درجة حرارة -6 درجات مئوية، وأعلى درجة حرارة 41 درجة مئوية، ومحطة "كودنة" لبحوث الماعز الشامي الواقعة شرقي "القنيطرة" بمسافة 55 كم ومعدل الأمطار السنوي فيها 144 مم وأدنى درجة حرارة -6 درجات مئوية، وأعلى درجة حرارة 41 درجة مئوية».
وعن مواد وطرائق العمل أشار الباحث المهندس "حسان السيد" رئيس سابق لمحطة بحوث قرحتا للماعز الشامي لمدة تزيد على عقدين ونصف بالقول: «تعتبر صفة إنتاج الحليب من الصفات الوراثية الكمية الاقتصادية التي تتأثر بالبيئة إلى حد كبير، وتعد الهدف الأساسي للانتخاب. وبالتالي تهدف عملية الانتخاب لزيادة نسبة المورثات الخاصة بتلك الصفة، والاستفادة من التباين الوراثي لتلك الصفة في حيوانات القطيع، وتعتمد عملية الانتخاب الوراثي على استخدام تيوس تلقيح منتخبة، وذات قيم تربوية عالية للصفات الإنتاجية المدروسة، وقد تم الانتخاب لأفضل ذكور في القطيع، بنسبة 2.5-5% من إجمالي عدد الذكور، أما انتخاب الأمات فقد تم بالاعتماد على مقارنة صفات الفرد نفسه مع أبناء نفس القطيع التي تربى وضمن نفس الظروف البيئية وذلك لصفة إنتاج الحليب والتوائم، واعتمد الأساس الانتخابي لعنزات القطيع النواة في إنتاج الحليب 280 كغ بمدة إدرار 210 أيام متوسط إنتاجية، ووضع القطيع المنتخب في حظائر مستقلة بمعزل عن باقي قطيع المحطة. وتم الاحتفاظ بالعنزات مرتفعة الإنتاج، واستبعدت العنزات منخفضة الإنتاج لكبر في العمر أو لضعف كفاءتها التناسلية أو لتليف ضرعها بالكامل وذلك بشكل مستمر واستبدلت بإناث جيدة الإنتاجية درس إنتاجها في الموسم الأول وبنسبة 20% للحفاظ على التركيب العمري للقطيع».
ومن الأبحاث التطبيقية التي جرت وتضمنت مقارنة بين أفراد القطيع وفق منظومة من الإجراءات منها تعديل لطول مدة إدرار الحليب بين الباحث المهندس "محمد أمين" معاون مدير إدارة بحوث الثروة الحيوانية قائلاً: «تم اعتماد حساب إنتاج 150 يوماً الأولى بعد الولادة لوجود ارتباط مع إجمالي إنتاج العنزة من الحليب في الموسم، وذلك لتوحيد مدة الإدرار الفعلية، حيث تعطي 98% من العنزات 150 يوم حلابة كحد أدنى، وتعديل عمر العنزة عند الولادة إذ لوحظ أن ذروة إنتاج العنزة من الحليب كانت بعمر 4 سنوات لذا تم اعتماد عمر 4 سنوات كأساس للتعديل حيث يوجد ارتباط بين عمر العنزة وإنتاجها من الحليب في الموسم، مع تعديل لنموذج ولادة التوائم المرتبطة بين إنتاج العنزة من الحليب في الموسم ونموذج الولادة. ولأن نسبة التوائم في العنزات الشامية بعمر 4 سنوات تصل 86%، لذا تم اعتماد الولادة التوءمية للتعديل إليها، وكان لإدارة ورعاية القطيع الدور في تنمية الإنتاجية حيث جرى تلقيح العنزات طبيعياً، وفق خطوط دم تربوية محدده تجنباً لتربية الأقارب».
وعن أهم النتائج التي توصل إليها المشروع أوضح الأستاذ الدكتور "نايف السلتي" المدير العام للهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية بالقول: «في بداية عمل المشروع كان إنتاج العنزة الواحدة 390 كغ في الموسم وحالياً متوسط الإنتاج 617 كغ، علماً أن مدة الموسم بالمتوسط لا تتعدى 240 يوم حلابة، والإحصائيات تشير إلى أن إنتاج الماعز الشامي لدى المربين في سورية لا يتجاوز 390 كغ، وبعد قيام المشروع بالتحسين الوراثي المطلوب، فإننا نقوم بتوزيع ذكور تلقيح للإخوة المربين بمعدل 100-150 رأساً سنوياً وهذا يؤدي إلى زيادة في عدد المواليد في البطن الواحد وفي إنتاجية العنزة الشامية لدى المربي بما يحقق عائداً اقتصادياً للمربين من حيث التربية، وتوفير قيمة الذكور التي تبلغ 50 ألف ل.س، وحالياً يوجد مشروع للحيوانات الناتجة عن المشروع بتحسين المواصفات الشكلية بما يتلاءم مع رغبة المربين داخل وخارج القطر، وهذا يعود بالقيمة الاقتصادية على البلد بتوفير القطع، علماً أن سعر الرأس الواحد يصل إلى 500 ألف ل س، وهذا يجعل قطاع الثروة الحيوانية يساهم في أكثر من 40% من قيمة الإنتاج المحلي وفي الناتج القومي».
الجدير بالذكر أن مشروع التحسين الوراثي لإنتاجية الماعز الشامي تم تنفيذه في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، إدارة بحوث الثروة الحيوانية ومحطاتها بالمحافظات.
