ما تزال حالة الركود تخيم على سوق العقارات في "دير الزور" رغم كل التوقعات التي سادت خلال الفترة الماضية عن قرب انتعاش السوق وانخفاض الأسعار.

وعلى الرغم من تأكيدات من التقيناهم من المتعاملين بسوق العقارات أن هنالك انتعاشاً في الفترة القريبة الماضية في حركة البيع والشراء وأن الأسعار ما تزال ثابتة، غير أنهم يؤكدون أن العرض ما زال يفوق الطلب بكثير وأن الركود مازال مستمراً.

شهد سوق العقارات حركة متوسطة، حيث يتم تنظيم حوالي 20 عقد بيع يومياً في المركزين التابعين للمديرية سواء في الريف أم المدينة

"eSyria" التقى بتاريخ 19/12/2011 عدداً من المتعاملين بالسوق العقارية "بدير الزور" وكانت البداية مع السيد "محمد درويش" صاحب مكتب "البراء" العقاري في شارع "الرديسات" والذي قال: «شهدت حركة العقارات في الفترة القريبة الماضية تصاعداً، حيث وصل ارتفاع نسبة السو ق إلى 70% وذلك بسبب رغبة الكثيرين في امتلاك العقارات مؤمنين أن العقار "يمرض لكنه لا يموت"».

المهندس مهيدي الجراد

وعن حالة الركود التي تشهدها سوق العقارات أشار السيد "سمير الفرج" صاحب مكتب "التقوى" العقاري في حي "الرشدية" قائلاً: «حالة الركود في سوق العقارات لا يمكن إنكارها، ومن يقول إن هنالك انتعاشاً فتلك مبالغة، فقد شهد السوق حركة بسيطة إلا أنها محدودة ولا تسمى انتعاشاً».

وبين "الفرج" بالقول: «الأسعار ليست ثابتة بل على العكس بارتفاع ملحوظ، فسعر متر المربع لإحدى المناطق الآن ب 24 ألف ليرة، أما سابقاً فكانت الأسعار تتراوح بين 17 – 18 ألف ليرة فالزيادة واضحة وليست بسيطة».

السيد "رغيد جنيد" صاحب مكتب "البستان" العقاري في شارع سينما فؤاد له رأي مخالف فقال: «عام 2011م هو عام انتعاش سوق العقارات، حيث شهدت الفترة الماضية نشاطاً تجارياً ملحوظاً خاصة بعد سحب عدد من المواطنين أموالهم من المصارف وتوجههم نحو شراء الذهب والعقارات، إلا أن هذا النشاط لم يرفع من أسعار العقارات بل بقيت الأسعار ثابتة تقريباً».

وعن أسباب حالة الركود قال "جنيد": «هناك سببان لحالة الركود أولها كثير من الناس لم تعد تبيع الشقق خوفاً من أن يبقوا أموالاً بحوزتهم، أما السبب الثاني فهو توجه أصحاب العقارات لاستثمارها في مجال تأجير الشقق المفروشة للطلاب بسبب واردها الجيد مقارنة بمواصفاتها العادية».

من أعمال ابناء

ولفت "جنيد" أن «ارتفاع أسعار مواد البناء لا يرفع من أسعار العقارات بهذا الشكل الكبير والذي لا يتناسب مع أصحاب الدخل المحدود، إلا أن سعر الأرض المرتفع هو من يحكم تحميل الشقق الناتجة عن البناء تكلفة كبيرة، الشيء الذي يبرهنه لجوء بعض متعهدي البناء إلى بناء طابق أو طابقين مخالفين وذلك للتقليل من حصة سعر الأرض على الشقق».

كما التقينا المهندس "غسان العلي" الخبير في مجال العقارات وسألناه عن الوضع العام للسوق في الفترة الحالية وتوقعه للمستقبل والذي قال: «الوضع العام لأسعار العقارات في "دير الزور" متذبذب ما بين الصعود والهبوط، والطلب على شراء العقارات أقل بكثير من المعروض في السوق، وما ساهم أيضاً في أزمة العقارات هو ارتفاع أسعار مواد البناء، وارتفاع أسعار العقارات القديمة، وهذا ما شكل حالة من عدم التوازن في سوق العقارات».

وعن توقعه للوضع العام لسوق العقارات قال "العلي": «سوق العقارات سيشهد مزيداً من الجمود، فالمدخرات محدودة ومن كان يريد شراء عقار كنوع من الاستثمار لتلك المدخرات فإنه سيشتري لكن ذلك سيكون مقنناً».

مدير المصالح العقارية "بدير الزور" السيد "زكريا العواد" أشار قائلاً: «شهد سوق العقارات حركة متوسطة، حيث يتم تنظيم حوالي 20 عقد بيع يومياً في المركزين التابعين للمديرية سواء في الريف أم المدينة».

الباحث في مجال التخطيط الإقليمي المهندس "مهيدي الجراد" قال: "دير الزور" مدينة صغيرة والسكن فيها يحتاج إلى توسع كبير خارج حدود المخطط التنظيمي، لكون الزيادة السكانية كبير وافتتاح أقسام جديدة في جامعة الفرات ساهم في تزايد الطلب على العقارات فدير الزور لم تتوسع منذ عام 1993 وهو آخر عام صدر فيه المخطط التنظيمي، ولم تدخل أراض جديدة ضمن المخطط، وهذا ما وسع "الدير أفقياً فقط، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار داخل المدينة».