على بُعد ستين كيلومتراً جنوبي مدينة "الحسكة" تزهو بلدة "الشدادي" بحقولها الزاخرة بالذهب الأبيض والأصفر والأسود لتستقبل زائريها على وقْعِ ألوانٍ تُعبّر عن الصفاء والغيرة ثم التقدير والاحترام لترسم بذلك لوحةً متجانسة الأطراف والزوايا.

** "الشدادي" تاريخياً:

هي بلدة موغلة في القدم، كانت تسمى باسم "سكير العباس" وعن ذلك يتحدث السيد "محمد الغانم" من أبناء البلدة قائلاً: «"السّكر" هو الحاجز الذي يصدّ ويحبس مياه النهر المتدفقة، وقد ورد اسم بلدة "سكير عباس" في كتاب "معجم البلدان" للمؤرخ والرحالة العربي "ياقوت الحموي" كذلك الجغرافي العربي المعروف "ابن حوقل النصيبي" فقد رسم في مؤلفه "صورة الأرض" مجرى نهر "الخابور" ووضع عليه مدن "الخابور" من الشمال إلى الجنوب ومنها "سكير عباس" حيث أشار بأنها تقع على الضفة اليمنى للـ "خابور" اشتهرت بالزراعة والتجارة وكانت ملتقى للسفن التجارية القادمة من مدينتي "حلف" و"ماري" التاريخيتين».

لعبت مديرية حقول "الجبسة" النفطية دوراً بارزاً في رسم ملامح مدينة عصرية تحاكي عجلة التطور والازدهار، حيث استقطبت لهذا الغرض خبرات ويد عاملة خارجية استوطنت البلدة، أدت إلى تلاقح العادات والتقاليد والثقافات مع أهلها الأصليين، والمنطقة ذات طابع عشائري بحت

أما تسميتها فيما بعد "الشدادي" فهي كما تحدث ابن المنطقة الشيخ والكاتب "مضر حماد الأسعد" قائلاً: «هناك مقولتان الأولى هي أن التسمية تعود إلى وجود أحد التابعين واسمه "الشداد بن جماح" عام /75/ للهجرة، وعندما مات دفن في قمة التل وأطلق عليه فيما بعد "تل الشداد"، ومازال الناس يقصدون التل لزيارة القبر بغية التبرك وقراءة الفاتحة ويقال إنه قبر ذلك التابعي الزاهد، أما المقولة الثانية فتقول: إن التل كان مملكة قديمة ومياه نهر "الخابور" القوية كانت تحيط به من كل الاتجاهات مما يصعب صعوده أو اقتحامه من قبل الغزاة الطامعين لذلك فإن تلك الخاصية اكسبته صفة المنعة والشدة، لكننا لم نستطع إثبات وجود آثار لتلك المملكة في التل لعدم قيام دائرة الآثار بـ "الحسكة" بالتنقيب فيه».

أحد شوارع بلدة "الشدادي"

**الحركة الثقافية والتربوية:‏

حظيت "الشدادي" ومنذ فجر الحركة التصحيحية بدعم كبير في كافة مناحي الحياة، من ذلك كان المشهد التربوي، حيث يتحدث الأستاذ "عبد الله علوان" من أبناء البلدة قائلاً: «يزيد عدد مدارسها اليوم على /20/ مدرسة من مختلف المراحل التدريسية، كما يوجد فيها مركزٌ ثقافي يزخر بالأنشطة، وأنجبت "الشدادي" أسماء عريضة في عالم الثقافة والعلوم، منهم من تبوأ مهام قيادية في الحزب والدولة، ومنهم الآخر لمعت أسماؤهم في حقول الثقافة والأدب كالكاتب الصحفي "خليل الصويلح" والباحث "ياسين الصويلح" والكاتب "مضر الأسعد"».‏

**في المجال الاقتصادي والاجتماعي:

الأستاذ "عليوي بدران" من أبناء البلدة يقول: «تشتهر "الشدادي" بزراعة القمح والشعير والقطن، ولأرضها السهلية ونهر "الخابور" دورٌ كبير في ذلك؛ حيث يعد هذا النهر شريان المنطقة الحيوي، كما أن أرضها غنية بالنفط، أما الصناعات الحرفية فهي صناعات محدودة جداً، لكن يمكن القول بأن المنطقة هي موطن للذهب الأسود والأصفر والأبيض دون منازع».

ويضيف: «لعبت مديرية حقول "الجبسة" النفطية دوراً بارزاً في رسم ملامح مدينة عصرية تحاكي عجلة التطور والازدهار، حيث استقطبت لهذا الغرض خبرات ويد عاملة خارجية استوطنت البلدة، أدت إلى تلاقح العادات والتقاليد والثقافات مع أهلها الأصليين، والمنطقة ذات طابع عشائري بحت».

**الواقع الخدمي:

"الشدادي" ورغم كل غناها مازالت نامية بالشكل والمضمون، فشوارعها المقفرة المجهدة تُعبر عن ذلك المشهد بكل وضوح، وعند الاستفسار أجاب رئيس مجلسها البلدي السيد "محمد صالح الخلف" قائلاً: « تبلغ مساحة مخططها التنظيمي /650/ هكتاراً يبلغ عدد سكانها /24/ ألف نسمة تقريباً، فبلدة "الشدادي" منطقة نامية وحجم العمل فيها كبير بدءاً من التوضعات السكانية القادمة من المحافظات الأخرى وصولا إلى استخدام شبكة الطرق بالآليات بشقيها الثقيلة والخفيفة وأغلبها يعود للشركات النفطية وعدم مساهمة الأخيرة في تخديم المنطقة بما يتناسب مع استخدام آلياتها على الطرق خاصة الثقيلة منها، حيث حمّلنا ذلك عبئاً خدمياً كبيراً أمام اعتمادات البلدة الضئيلة والتي تبلغ للخطة الاستثمارية /8.5/ ملايين ليرة والعامة/19/ مليون ليرة، أما عن إيرادات المجلس فهي ضعيفة جداً بسبب الظروف المناخية وجفاف نهر "الخابور"».

وأردف "الخلف": «قمنا خلال هذا العام بعدة مشاريع حيوية لكنها لم تصل إلى ما هو مأمول بسبب قلة الاعتمادات المالية ومن تلك المشاريع: (مجبول زفتي بكلفة /2.5/ مليون ليرة ـ شبكة صرف صحي بطول /3.5/ كم بأقطار /30/ سم بكلفة /3.115.000/ ليرة ـ رصيف ورديف ومنصفات لبعض شوارع مركز البلدة بطول /1.5/ كم بكلفة /1.200.000/ ليرة ـ فرش ودحل وصلات طرقية ببقايا مقالع بطول /1800/ متر بكلفة /550/ ألف ليرة ـ استكمال تجهيز حديقة الباسل بكلفة /475/ ألف ليرة وهناك أيضاً مشروع (مكون أشغال) شبكة صرف صحي فرعية بطول /6/ كم، وهي مساعدة عقد بين الخدمات الفنية والإسكان العسكري، ينفذ بالأيدي العاملة ومرحلة التنفيذ بلغت 75% حيث تم التعاقد مع أكثر من /200/ عامل».‏