قادته الحاجة لعالم الاختراع فاجتهد وتعمق بالبحث للوصول للحلول باستخدام مواد بسيطة فوصل لاختراع جهازين الأول يعمل على لحام المعادن باستخدام الماء والآخر جهاز عادم السيارات الذي يساهم بتصفية نواتج احتراق الوقود بالسيارات.
"منذر البوش" ابن مدينة "حلب" حصل على الشهادة الثانوية العامة عام 1979، بعدها درس في "فرنسا" هندسة الكهرباء باختصاص قياسات فيزيائية في مدينة "باريس" في عام 1986، ليعود إلى "سورية" ويدرّس في جامعة "حلب" بدءاً من عام 1987 بكلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية، حتى عام 2008 .
رافقت الأستاذ "منذر بوش" بمراحل تدريسه منذ عام 2001 وكان لقاؤنا بصدد تقييم الاختراع الخاص بجهاز لحام المعادن الذي يوفر أموراً عديدة كالأمان وتجنب الانبعاثات الضارة للغازات الناتجة عن الاحتراق، والأستاذ "منذر" يحب التفكير المعمق ويهوى إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجهه واجتمعنا على فكرة تبيناها منذ فترة للاهتمام بالمبدعين والمخترعين الشباب ليتشجعوا في المستقبل وليكون لديهم الدافع للاختراع الذي هو أحد الحلول للنهوض بعدة مجالات تهم مجتمعنا
** بدايتي بعالم الاختراع كانت عام 2001 وأنا أعمل بمجال المواد المركبة عندما بدأت بعمل شعرتُ بأني محتاج إليه حيث كنت أملك سيارة تعاني دوماً من مشكلة العادم الذي ينكسر أو يتآكل ففكرت بأن أصنع عادماً جديداً عن طريق المواد المركبة التي تملك خواص هامة كعدم تأثرها بالعوامل الجوية والحرارة وأضفت على تصنيع العادم الجديد فلتراً بحيث نحافظ على غاز ثنائي الكربون وهباب الفحم ويتم المحافظة عليهما داخل الفلتر وعدم انبعاثهما للجو ويتم التخلص منهما عن طريق غسل الفلتر أو تبديله، نسبة الفلترة تصل لـ 40% وهذا العادم يختلف عن العادم التقليدي من حيث الجودة وعمره الطويل.
** أنا لم أكن أعرف بوجود دائرة للمخترعين لتسجيل الاختراعات وحمايتها فوقتها التقيتُ مع صديقي "أحمد قناية" الذي يعمل بالمجال الصناعي وهو محام فقال لي بأن جهازي يجب عرضه على دائرة الاختراع بوزارة الاقتصاد والتجارة وبالفعل تم التواصل مع الجمعية وتقدمت بالبيانات والمخططات وتم إرسال تقرير لجامعة "دمشق" عن الاختراع وتمت الموافقة على إعطائي براءة الاختراع برقم /5211/ عام 2002
** نعم تم تركيب العادم لفترة طويلة وصلت لـ 8 أعوام على سيارتي الشخصية وتم اختباره بمديرية المواصلات في "حلب" على جهاز يقيس نسبة العادم في السيارات وكانت النتيجة أنقى من باقي عوادم السيارات الأخرى بـ 40% أي إن العادم يخفف من نسبة التلوث الجوي الناتج عن تشغيل السيارة بنسبة 40%.
** حوالي 2000 ليرة سورية.
** للأسف لم يتم تسويقه بسبب المشاكل التي تواجه معظم المخترعين حيث نواجه فكراً خاطئاً من قبل رؤوس الأموال من ناحية تخوفه من تبني الاختراع وأحياناً أخرى عندما يتبنى تسويق الاختراع يشعر بأن الاختراع ملك خاص له ويستثمره لحسابه الشخصي وبهذه الحالة نفضل تقديم الاختراع كخدمة للمجتمع على أن يتم عدم استغلال الاختراع بهذا الشكل.
* هل اخترعت جهازاً آخر؟.
** نعم تم اختراع جهاز لحام المعادن باستخدام الماء فقط، ويشمل ذلك لحام المعادن السوداء والمتلونة كالحديد والنحاس والألمنيوم عند توافر الغطاء المناسب لعملية لحامه.
** الدافع هو الحاجة، حيث كنا نستخدم مادة "الاستيلين" في التلحيم التقليدي و"الاستيلين" يباع بأنابيب معبأة تحت ضغط مرتفع لها وزن ثقيل وعملية تبديلها صعبة جداً وكنا أحياناً نعتمد على جهاز يولد "الاستيلين" يمر على "حجر كربيد الكالسيوم" وينقط عليه الماء وهذه الطريقة خطرة جداً ولاسيما أن إضافة كمية من الماء الزائد يؤدي لزيادة الضغط وبالتالي الانفجار الذي يكون ضخماً وإضافة لذلك فإن الطريقة التقليدية تحتاج لكمية من "الأوكسجين" ونواتج الاحتراق مخلفات "أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون"، فدوافعي للاختراع هو إيجاد بديل نظيف وآمن أكثر.
** الجهاز يعتمد على الماء والكهرباء فقط حيث يحوي عدة خلايا كل خلية مقسومة إلى قسمين الأول ينتج "الهيدروجين" والآخر ينتج "الأوكسجين" ويخرج الناتجين كغاز فالهيدروجين يعطي درجات حرارة عالية تصل لـ 3500 درجة مئوية والأكسجين يساعد على الاشتعال لذلك فنحنُ نملك مستلزماتنا للحام المعادن وهو لا يعطي ضغطاً عالياً فكل ما علينا هو تشغيل الجهاز بالتيار الكهربائي الذي يعمل على فصل الماء لعنصري "الهيدروجين والأوكسجين" اللذين يجتمعا برأس "الشيلمون" الذي نوجهه على المعادن المراد لحمها.
** نعم يكون هنالك حرفية أكثر بطريقة اللحام فنحصل على مظهر أفضل.
** تم انجاز الجهاز بعام 2003 وتقدمت به لوزارة الاقتصاد حيث حصلت على براءة الاختراع بعام 2005 بعد دراسته بجامعة دمشق وتجريبه وتسجيل كل البيانات، ولم يتم تسويقه لأن المخترع ليس بالضرورة أن يكون مسوِّقاً ناجحاً لجهازه، والتسويق له أصحاب الشأن المختصون به وللأسف لا نجد أبواباً تعمل على نشر الاختراعات في الأسواق إلا ما ندر.
** هدفي الوحيد الحالي الذي أهتم بالوصول إليه هو نشر ثقافة الإبداع والاختراع ليتوافر لجيل المخترعين الجدد فرص وفيرة لاستثمار اختراعاتهم.
** أبرز من شجعني على المثابرة بالتحصيل العلمي هم الدكاترة الذين أشرفوا على تدريسي في "فرنسا" فكان منهم الدكتور "لاريوا" اختصاصي البرمجة الحاسوبية إضافة للدكتور "دارسية" الاختصاصي بأنصاف النواقل حيث سمحوا لي بأن أدخل للمؤسسات الصناعية لأطلع على آلية سير العمل فيها وهذه الميزة لم يتمتع بها باقي الطلاب في الكلية التي كنتُ أدرس فيها، وأذكر بأني زرت معامل "أنصاف النواقل" ومعامل برمجة "المخارط"، وفي "سورية" كان هنالك الدكتور "هيثم خليل" مدير كلية الميكانيك وهو مخترع ويشعر بمعاناة المخترع وكان يشجعني على المثابرة بطريق الاختراع والعناية بالجيل الجديد من المخترعين حالياً.
** الغرب تطور من الناحية العلمية التدريسية بسبب الدراسة النظرية المقرونة عملياً بالتجارب والدخول بالحقول العملية الواقعية علينا أن نطور العلم العملي وأن نهتم بكفاءتنا العلمية ونعتني بها لأنها ستقودنا لمستقبل مشرق.
السيد "هيثم خليل" دكتور في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية وعميد كلية الهندسة الميكانيكية في أكاديمية "الأسد" للعلوم العسكرية تحدث قائلاً عن اختراع "البوش": «رافقت الأستاذ "منذر بوش" بمراحل تدريسه منذ عام 2001 وكان لقاؤنا بصدد تقييم الاختراع الخاص بجهاز لحام المعادن الذي يوفر أموراً عديدة كالأمان وتجنب الانبعاثات الضارة للغازات الناتجة عن الاحتراق، والأستاذ "منذر" يحب التفكير المعمق ويهوى إيجاد الحلول للمشاكل التي تواجهه واجتمعنا على فكرة تبيناها منذ فترة للاهتمام بالمبدعين والمخترعين الشباب ليتشجعوا في المستقبل وليكون لديهم الدافع للاختراع الذي هو أحد الحلول للنهوض بعدة مجالات تهم مجتمعنا».
"عمار البرجكلي" خبير بالأمور الفنية للسيارات قال: «فكرة وجود عادم متطور في السيارات يعمل على التقليل من النواتج الضارة بالهواء الذي نتنفسه هي مطلب كبير لكل الناس خاصة أن بلدنا شهدت زيادة كبيرة بعدد السيارات وبالتالي التلوث سيزداد فما على القائمين إلا المساهمة بأي شكل من الأشكال لتقليل نسبة التلوث الناتج عن احتراق وقود السيارات وأنا أناشد كل من المعنيين لاستثمار الجهاز الذي ابتكره الأستاذ "منذر بوش" لما فيه من ميزات المتانة والتنقية بنسبة جيدة للهواء".
