تحظى "العباءة" بمكانة في نفوس معظم المجتمعات العربية شرقاً وغرباً، وفي حوران ارتبطت "العباءة" في أذهان الأهالي ببعض المناسبات الاجتماعية، "كعباءة الخال" التي تحضر دائماً في العرس الحوراني.

موقع "eDaraa" التقى السيد "عبد الله صبح" أحد سكان مدينة درعا الذي تحدث عن "عباءة الخال" بالقول: «أحد الطقوس التي تمر بها العرس الحوراني دخول الخال الأكبر للعروس مع مجموعة من المقربين كباقي الأخوال والأعمام إلى مكان إقامة الحفلة وتقديم التهاني لابنة أخته العروس وإلباسها "عباءة الخال" كدليل على رضاه عن تلك الزيجة، حيث كانت موافقة الخال شرطاً أساسياً لإتمام الزواج».

تعتبر العباءة من أهم المقتنيات التي يحرص على اقتنائها الناس وخصوصاً ممن تتقدم بهم السن لأنهم يعتبرونها من اللباس الكامل والأصيل، وتكون للعباءة قيمة معنوية أكبر إذا كانت موروثة من الآباء والأجداد وإذا كان قد تم استخدامها كعباءة خال في أحد أعراس المجتمع الحوراني

من جهته قال السيد "محمد فتحي المقداد" الباحث في التراث: «العباءة لغة هي الكساء المصنوع من الصوف أو غيره، وبالنسبة لعباءة الخال فأحسنها المصنوع من وبر الإبل أو من صوف الكشمير الممتاز، ويرجح أن كلمة عباءة هي بالأصل مفردة آرامية وتختلف باختلاف من يرتديها، وبشكل عام يلبسها علية القوم ومن في عدادهم وركابهم من الوجهاء والمتوجهين، وهي مفتوحة من الأمام واسعة وبلا كمين تلبس فوق الثياب».

السيد عبد الله صبح

وللتعرف أكثر على "عباءة الخال" قال السيد "المقداد": «تعتبر العباءة من أهم المقتنيات التي يحرص على اقتنائها الناس وخصوصاً ممن تتقدم بهم السن لأنهم يعتبرونها من اللباس الكامل والأصيل، وتكون للعباءة قيمة معنوية أكبر إذا كانت موروثة من الآباء والأجداد وإذا كان قد تم استخدامها كعباءة خال في أحد أعراس المجتمع الحوراني».

أضاف "المقداد": «إن الترابط الأسري قديماً كان قوياً جداً بحيث لا يسمح بخروج فرد على أقاربه ولأن رضا وقبول الخال من أسباب إتمام زواج ابنة أخته، كانت "عباءة الخال" عادة متبعة بحيث كل شاب يريد أن يتزوج من فتاة إما عليه أن يشتري عباءة لخال العروس أو أن يقدم له نقداً مبلغاً من المال يستطيع الخال من خلاله أن يسد تكاليف استضافة العروس في بيته كي تغتسل وترتدي لباسها الأبيض، وعادة ما تعطى عباءة الخال لأكبر الأخوال سناً، وبيته يكون هو المكان الذي لا نزاع عليه في غسيل العروس».

إحدى نماذج عباءة الخال

وذكر السيد "المقداد" المزيد عن مواصفات "عباءة الخال" بقوله: «تتركز ألوانها ما بين الأسود والبني الفاتح الذي يقترب من البرتقالي الشبيه بلون الحناء، والمرغوب على نطاق واسع منها المطرز بالخيوط الذهبية على جانبي الفتحة الأمامية من الأعلى المحاذية للصدر لتكون بذلك من علامات الزعامة الاجتماعية، فمثلاً عندما يموت أحد الوجهاء وله من الأولاد يختار الناس أكبرهم في الأغلب ويلبسونه عباءة أبيه كناية عن أن له من المكانة المحترمة التي كان يحظى بها والده».

يذكر أن أهل حوران بنطقهم لكلمة العباءة يخففونها بإلغاء الهمزة حتى ينطقونها "عباية" أو "عباة"، وهذا النطق باللهجة بهذه الطريقة قد نطقت به بعض القبائل العربية القديمة وقد رسخت تلك النقطة في موضوع بعض القراءات القرآنية.

السيد محمد فتحي المقداد