منطقة جبلية تزخر بالينابيع العذبة وأهمها "عين الكبيرة"، سكنتها عائلات مهاجرة منذ القديم، ومع الزمن شكلت تجمعاً بشرياً كبيراً حمل اسم قرية "عين الكبيرة".

تتميز قرية "عين الكبيرة" بمزايا كثيرة في موقعها وأعمالها، لكن تبقى أهم ميزة لهذه القرية تلك الحالة التي تتعلق بأساس وجود القرية أي ينابيع المياه المحيطة بها، وفي ذلك يقول السيد "محمد حمود" رئيس الجمعية الفلاحية في القرية: «كانت ينابيع القرية بشكل قاطع أساس نزول أجدادي في هذه المنطقة الخيرة، واليوم وإن أصبحت هذه الينابيع حالة رمزية لتوافر شبكة مياه حكومية، فإن وجودها تم تخليده بحمل القرية لاسم أكبر ينابيعها هذا من جهة، ومن جانب آخر فإن ازدهار بيئة سياحية مرهون في كثير من جوانبه بهذه المنحة الإلهية».

كان الماضي عموما قاسياً مقارنة بالخير العميم هذه الأيام فالشغل الشاغل للناس في عصرنا كان تأمين الحبوب للشتاء لصناعة الخبز، فلم يكن يزرع شيء في الشتاء في ذلك الوقت والثلج على مدى عدة شهور يغطي الأرض حتى الركبة

في لقائنا معه بتاريخ 14/11/2011 تحدث السيد "محمد حمود" لمشروع "eSyria" بالقول: «تقع قرية "عين الكبيرة" شمال غرب منطقة "الشيخ بدر" بـ 13كم، وتبعد عن مدينة "طرطوس" 30 كم، وهي إحدى قرى بلدية "الوردية" المجاورة لها، في حين تقع القرية على مجموعة تلال جبلية متجاورة ووسط تلال ومنحدرات جبلية تحيط بها من كل الجهات، أما أقرب القرى "لعين الكبيرة" فهي "الدبيبية" من جهة الشمال، و"النمرية" من الشمال الشرقي، ومن الشرق قرية "العسلية"، أما من الجنوب فقرية "بعزرائيل"، في حين أن قرى "الحرف– بيت البلوط– والعنازة" تحدها من الغرب».

السيد "محمد حمود" رئيس الجمعية الفلاحية في القرية

يقول المعمر الشيخ "علي محمد حمود" والذي جاوز التسعين من عمره: «تشكلت قرية "عين الكبيرة" من عائلتي "حمود وميهوب" هاجرتا أيام العهد "العثماني" من قرية "جلمبدون" القريبة من قرية "دير ماما" التابعة لمدينة "مصياف" في محافظة "حماة" باتجاه مناطق جبال "الساحل السوري"، وهنا استقرتا في منطقة المياه الغزيرة هذه، وبقيت القرية شبه معزولة عن محيطها كمواصلات حتى ستينيات القرن الماضي حين قام أهل القرية بشق الطريق يدويا، وحينها تولت كل عائلة مسافة معينة بأدوات الحفر التقليدية، إلى أن تم فتح الطريق الواسع من قبل الدولة لربطها مع مدينة "طرطوس"، وذلك عبر الطريق الفرعي من "اتستراد دمشق- اللاذقية" بجانب منطقة "الرمال الذهبية" ثم عبر طريق "مرقيّة، مزرعة الحنفية، العنازة، بيت ملحم" حيث ينتهي الطريق في قرية "الوردية" بعد مروره في قريتنا».

تجمع قرية "عين الكبيرة" بين الهدوء شبه التام وبين جمال المظهر الحضاري لبيوتها حيث عناية الناس ببناء بيتوهم، كما تنقسم القرية إلى قسمين كل منهما على جبل، ومتصلين بالطريق الرئيسي إضافة للمنازل المنتشرة على طول الطريق ومزارع الحمضيات والفواكه.

جانب من القرية

يقول السيد "محمد حمود": «في القرية نبع رئيسي هو "عين الكبيرة" وقد تم تجهيزه ببناء و"حنفيات" للشرب، وهو يقع في منتصف المسافة بين قسمي القرية، وفي أول القرية يوجد نبع "عين سليمان" أما في مزارع القرية وعلى بعد 1كم يوجد نبع "الكَره"، إن هذه الينابيع لإضافة لموقع القرية والمناطق الحراجية المحيطة بها، والجو اللطيف والنقي شكلت جميعها مزايا للقرية ننتظر أن تصبح مجال جذب للاستثمار بطريقة ما وبما ينعكس إيجابيا على وضع القرية والحركة الاقتصادية فيها».

في لقاء مع السيد "علي حمود" وهو موظف حكومي يتحدث عن الوضع الاجتماعي والاقتصادي لقرية "عين الكبيرة": «منذ القديم اتجه معظم أبناء القرية إلى التعليم، ونسبة التعليم بين ابتدائي وجامعي تكاد تطابق 100%، نتيجة إيمان أهل القرية بالعلم كخيار أولي قبل أي تفكير آخر، يضاف لذلك الفقر المدقع الذي عانى منه الناس في قريتنا وغيرها في المناطق الجبلية قديما والذي سبب اتجاه الناس إلى العلم لضمان خيارات أوسع بالعمل، في حين مارس بعض الناس أعمال تجارية وزراعية، وبخصوص الزراعة فإن أراضي القرية تشكل غابة من أشجار الزيتون، مع بعض أشجار الفواكه والحمضيات لتلبية الحاجة الشخصية، كما أن الناس اعتادوا على زراعة مساحات صغيرة أمام منازلهم يزرعون فيها حاجتهم من الخضار والبقوليات».

يقول الشيخ "علي حمود" فيما يذكره عن قريته: «كان الماضي عموما قاسياً مقارنة بالخير العميم هذه الأيام فالشغل الشاغل للناس في عصرنا كان تأمين الحبوب للشتاء لصناعة الخبز، فلم يكن يزرع شيء في الشتاء في ذلك الوقت والثلج على مدى عدة شهور يغطي الأرض حتى الركبة».

يضيف السيد "محمد حمود" رئيس الجمعية الفلاحية في قرية "عين الكبيرة": «أعمل مع مجلس أعضاء الجمعية الفلاحية لتأمين ما تحتاجه مزارع القرية من سماد، وخدمات فلاحية أخرى، مع العلم أن الجمعية كانت سابقا فاعلة بشكل أكبر عندما كان تأمين القروض للفلاحين من المصرف الزراعي، لكن نسعى دائما ليكون المزارع في قريتنا حاصل على معظم حقوقه ومزاياه بما أن القرية ذات طبيعة زراعية».