قرية صغيرة تجد فيها منتهى الهدوء، يعيش أهلها بتوافق ومحبة تشهد عليه سجلاتهم النظيفة في المحاكم المختلفة، تتميز بنشاط أهلها في الزراعة والسياحة، ويكثر فيها الاغتراب والحرص على التحصيل العلمي.

يقول المهندس "آصف ابراهيم" أحد سكان القرية: «"العوينية" قرية نموذجية بعلاقاتها الاجتماعية، ففي أفراحهم وفي أحزانهم تجد أهل القرية يدا واحدة، والبنيان الاجتماعي لبيوت القرية متماسك لدرجة كبيرة، فلا وجود لحالات طلاق ولا حالات تعدد الزوجات، أما الحالة الأكثر روعة فهي خلو سجلات المحاكم لوقت قريب من أي دعوى قضائية تخص أي شخص في القرية وفي أي جانب كان».

"العوينية" قرية نموذجية بعلاقاتها الاجتماعية، ففي أفراحهم وفي أحزانهم تجد أهل القرية يدا واحدة، والبنيان الاجتماعي لبيوت القرية متماسك لدرجة كبيرة، فلا وجود لحالات طلاق ولا حالات تعدد الزوجات، أما الحالة الأكثر روعة فهي خلو سجلات المحاكم لوقت قريب من أي دعوى قضائية تخص أي شخص في القرية وفي أي جانب كان

وفي الجانب التاريخي للقرية يقول الأستاذ "آصف ابراهيم" والذي التقيناه بتاريخ 20/10/2011: «تكونت قرية "العوينية" من عدة عائلات جاءت إلى المنطقة منذ 200 عام واستقرت فيها، من هذه العائلات "بيت الناقور" التي تفرعت إلى عدة عائلات هي "بيت خضور، بيت منصور، بيت علي.."، كذلك هناك "بيت غنّوم" ويحكى- كمثال فقط- أن هذه العائلة هجّرت من "لواء اسكندرون" أيام حرب "السفر برلك" في أواخر العهد العثماني، وقد استقر بعض أفراد العائلة في قرية "عنازة بانياس" وقرى اخرى.

المهندس "آصف ابراهيم"

أما اسم "العوينية" فقد أتى من كثرة ينابيع الماء التي تحيط بالقرية والتي تشكل أساسها، فيقال "العوينية" أي "أرض العيون" والقصد ينابيع الماء، وفي القرية بقايا أثرية تعود إلى حقب متعددة حيث توجد بعض القبور المسيحية ولايزال اسم نبع "القسيسية" شاهدا على حقب تاريجية قديمة، وحاليا فقد وصل عدد سكان القرية إلى /1000/ نسمة، وبدوري حين كنت رئيسا لبلدية "بملكة" أصدرت كتيبا ضم تفاصيل دقيقة عن القرى التي يضمها قطاع البلدية ومن ضمنها قريتي "العوينية"».

تقع قرية "العوينية" في منطقة جبلية وعرة، فهي تبدأ من منطقة منبسطة شرق قرية "بملّكة" ثم تنحدر عبر مجموعة من التلال الجبلية باتجاه نهر حصين "البحر" حيث تنتهي أراضي القرية في حين تتناثر بيوتها موزعة بين مزارعها وتلالها، ومتجمعة حول مركز القرية القديم الذي تبدلت معظم معالمه إلى بيوت وشوارع حديثة، وكما تشير الخريطة فإن قرية "العوينية" تقع على بعد 13كم من مدينة "طرطوس"، محاطة بعدة قرى هي "بملكة" جنوبا، و"البطيحية والجديّدة" شرقا، ومن الشمال "رأس الكتان وعورو"، أما من الغرب فتحدها قرية "القليعة"، ويفصل معظم هذه القرى عن قرية العوينية أودية عميقة وتضاريس وعرة.

اهتمام القرية وبلدية "بملّكة" بالنظافة

وفي لقاء آخر مع الأستاذ "عيس ابراهيم" مدرس في "المدرسة الفندقية بطرطوس" يقول: «تتميز قرية "العوينية" بكثرة ينابيعها وغزارة هذه الينابيع، فبداية "عيون الضيعة" التي تشكل أساس قرية "العوينية" منذ بداية تشكل القرية وحتى الآن حيث تحولت هذه المياه إلى سقاية "الحمضيات"، وبالقرب من النهر توجد ينابيع "القسّيسية، الريحانة،العزق، الجكرة.." والأخير من أغزر ينابيع المنطقة حيث يسقي نبع "الجكرة" عشرة قرى محيطة، لقد أكسبت هذه الينابيع بعدا جماليا سياحيا للقرية فقد انتشرت الجلسات السياحية الشعبية على ضفة النهر من جهة القرية، وتعددت هذه الجلسات وكثر زوارها حتى إنها أصبحت أحد مقاصد السياحة الداخلية مع ازدياد مطرد في عدد القادمين من المحافظات السورية».

بالعودة إلى الأستاذ "آصف ابراهيم" يقول: «يتميز نشاط أهل القرية بتنوعه، حيث مكنت الينابيع الكثيرة المتوافرة في القرية من زراعة المحاصيل المروية وخاصة الحمضيات في المناطق المنخفضة على جانبي "نهر الحصين" وقد بلغت المساحة المزروعة بالحمضيات 200دونم، وفي الأراضي المرتفعة زرع الناس الزيتون الذي تنتج منه القرية وسطيا 10000 اسطوانه زيت صغير- تنكه- سنوياً، في حين اتجه عدد كبير من شباب القرية إلى التعليم والعمل الوظيفي فبالمقارنة مع عدد سكان القرية هناك 12 طبيباً و20 مهندساً عدا الشهادات الجامعية الأخرى، كما فضل بعض شباب القرية الاغتراب لبناء حياتهم وذلك بالهجرة إلى "فنزويلا"».

المناطق السياحية في القرية

من جهته مختار قرية "العوينية" السيد "علي مصطفى ريّا" فقد تحدث لموقع "eSyria" عن ماضي قريته وهو من الشاهدين على هذا الماضي: «كل قرية في منطقة الساحل السوري تغير وضعها عما كان في الماضي كثيرا مع خصوصية كل قرية في التبدل، ففي "العوينية" مثلا تحولت زراعاتها من الحبوب بأنواعها إلى "الحمضيات" كمحصول أساسي برفقة "الزيتون"، ومن جهة أخرى ابتعد الشباب عن الزراعة بعد أن وجدوا في العلم طريقاً لتطوير حياتهم علما أن كثيراً من مزارعي القرية هم من العاملين بقطاعات العمل الأخرى من "تجارة ووظائف إدارية.."، بالتالي فقد أصبح لقريتنا وجه جديد في كل مكوناته، ومتميزا من غيره بحفاظه الكامل على هويته وأصالة عاداته وتقاليده».