من أسفل وادٍ سميَّ باسمها تنبع مياه عين "الكنيسة" وتستقر في جرن صغير لطالما شرب الأهالي منه واستحموا وغسلوا ثيابهم.
هذا الجرن تطوف مياهه وترسم جدولاً صغيراً يلتقي مع ساقية قرية "المكسحة" وينحدران معاً باتجاه "سد الحويز" حيث تصب مياههما.
أذكر في ستينيات القرن الماضي أنه شوهد في المنطقة فخاريات وشمعدان واسكندريات (عملة يقال إنها لدولة الاسكندر المقدوني)، وقد كانت العملة مثقوبة وعندما سألنا آباءنا عن سبب ثقبها أجابوا أنه كلما كانت تزول دولة وتحل دولة مكانها كانت الدولة الحديثة تتلف عملة الدولة القديمة (أي إن الثقب دليل استغناء عن العملة)
موقع eLatakia زار قرية "المكسحة" حيث توجد "عين الكنيسة" والتقى الأستاذ "محسن ديب" (مدير مدرسة القرية) الذي تحدث عنها بالقول: «تقع "عين الكنيسة" أسفل واد شمال غرب القرية وقد سمي هذا الوادي باسمها منذ مئات السنين، وتحيط بها حالياً أشجار الزيتون من جميع الاتجاهات بينما كانت محاطةً قبل عشرات السنين بأشجار التين وكان تينها من أشهى أنواع "التين" على الإطلاق. يقال إن عمرها مئات السنين وإنها بنيت على يد الرومان طبعاً لا يوجد إثبات يؤكد صحة هذه المعلومة».
ويضيف الأستاذ "محسن": «لقد تغيرت معالم "عين الكنيسة" مع مرور الزمن، حيث إنه في الماضي كان مبني فوقها مثل إطار حجري وأمامها حفرة أو جرن مربع الشكل نحت بالصخر بعمق \1\ متر وعرض \1\ متر هذا الجرن في فصل الشتاء كان يمتلئ بالأتربة نتيجة السيول والأمطار الغزيرة وبالتالي كان ينجرف التراب ويترسب فيه، وعندما يأتي فصل الصيف كان هناك سيدة توفيت وتدعى "سكينة ديب" كانت تعطي بيضة لكل فتى يشارك في عملية تنظيف الجرن أو الحفرة من التراب لكي تتجمع المياه بداخلها ويتم استثمارها.
في فصل الصيف كانت تشح مياهها قليلاً وينتقل مخرج الماء من الأعلى إلى وسط الجرن وعندما يشتد فصل الصيف أكثر كان يهبط منبع الماء إلى أسفل الجرن، وبذلك كان يمر فصل الصيف دون أن تتوقف مياه النبع عن التدفق، وعند عودة فصل الشتاء كانت المياه تعود للتدفق مجددا وبغزارة».
لقد استخدمت مياه العين في مجالات عدة بالنسبة لأهالي قرية "المكسحة"، وعن مجالات استخدامها تحدثنا السيدة "صفية محمد" بالقول: «لقد استخدمنا مياه نبع عين الكنيسة للشرب وكنا ننقلها على الأكتاف بواسطة الجرة أو بواسطة الدواب بعد أن يتم سرجها بما يسمى "الخرج" ومن ثم يوضع وعاء ماء على جانبي الخرج من أجل التوازن.
كما كنا نستخدمها لغسيل الثياب واذا لاحظت بجانب النبع هناك بركة صغيرة تلتقي فيها مياه النبع مع الساقية، في هذه البركة وفي الجرن الملاصق للنبع كان يتم غسل الثياب، فيما كان يستحم الرجال هناك في وقت الظهيرة».
يقال إن "عين الماء" سميت بهذا الاسم نسبة لكنيسة كانت موجودة في المنطقة هذه الرواية سمعتها السيدة "فاطمة ديب" من قدماء القرية، وتقول "فاطمة": «هناك أحاديث كثيرة سمعتها من أسلافنا عن أن هذه المنطقة كان يوجد فيها كنيسة لكنها تهدمت بفعل العوامل الطبيعية، وأذكر أنه في التلة المجاورة لمكان النبع كان هناك بقايا لخرب أو بيوت مهدمة يعتقد أنها كانت قرية في الماضي القديم، وفي الجهة الشمالية لعين "الكنيسة" يوجد مغارة حجرية يقال إنها كانت مسكونة في مرحلة من المراحل».
وتضيف "ديب": «أذكر في ستينيات القرن الماضي أنه شوهد في المنطقة فخاريات وشمعدان واسكندريات (عملة يقال إنها لدولة الاسكندر المقدوني)، وقد كانت العملة مثقوبة وعندما سألنا آباءنا عن سبب ثقبها أجابوا أنه كلما كانت تزول دولة وتحل دولة مكانها كانت الدولة الحديثة تتلف عملة الدولة القديمة (أي إن الثقب دليل استغناء عن العملة)».
يذكر أن الطريق التي تصل إلى "عين الكنيسة" هي طريق ترابية ضيقة تمر بين كروم الزيتون، وهي تبعد عن قرية "المكسحة" حوالي \1\ كم أسفل الوادي.
