لكل شعب ولكل مدينة في هذا العالم عادات ومعتقدات وقصص خاصة، نشأت منذ القديم، بعضها ذهب إلى الزوال وبعضها ما زال يروى كحكاية، وبعضها يمارس كطقس، وفي نظرة إلى بعض معتقدات مدينة "دير الزور" نجد ما هو مشترك مع مدن وحضارات عدة، وما هو خاص بتلك المدينة.
وللتعرف على الأساطير والمعتقدات لدى أبناء الفرات عموماً و"دير الزور" بالأخص التقى موقع eDeiralzor الباحث "غسان رمضان" الذي حدثنا عن بعض تلك المعتقدات بالقول: «المعتقد ما يعتقده ويصدقه الإنسان، والمعتقدات هي رواسب اعتقادات الأقوام القديمة وعاداتهم وسلوكهم مما يتصل بدياناتهم وحياتهم الاجتماعية».
المعتقد ما يعتقده ويصدقه الإنسان، والمعتقدات هي رواسب اعتقادات الأقوام القديمة وعاداتهم وسلوكهم مما يتصل بدياناتهم وحياتهم الاجتماعية
وأضاف "رمضان" قائلاً: «تدور المعتقدات في المجتمع "الديري" وخاصة بين النساء حول الاعتقاد بوجود الأرواح والجن، والأموات والحيوانات والمزارات، فكانت تستطيع التأثير على حياة الناس، تبعد وتقرب، تربط وتحل، تمرض وتشفي، تهب النساء العاقرات أولاداً، تجلب السعادة وتطرد النحس».
أما عن الأساطير والخرافات التي كانت تروى على مسامع أبناء "دير الزور" فحدثنا عنها "رمضان" بالقول: «غزت "الفرات" أساطير وخرافات كانت تحكى من قبل الجدات أو الرجال كبار السن في أيام الشتاء، والسبب لعدم وجود حركة تعليمية وثقافية وكانوا يتناقلونها بالنقل فيقولون: "إن فلاناً رواها عن فلان"».
وفي حديثه عن الجن في المعتقد الديري يقول: «الجن على نوعين الرحماني غير المؤذي والشيطاني المضر، ومن هذه الخرافات "السعالي" وهي مخلوقات جنية لا ترى إلا لمن تتصدى لهم في الليل والنهار وهي أشكال مخفية ومنها "سعلوية خضير"، وقيل إنها جنية ظهرت في قرية "الخضير" قرب "الصور"، وكذلك قيل إنها ظهرت في قرية "الشميطية" لرجل اسمه "خضير" وهناك مثل "ديري" للمرأة التي لا تعجبها شكل امرأة ثانية فتقول عنها مثل "سلعوية خضير"».
ويروي "رمضان" نقلاً عن كبار السن كيف ماتت إحدى "السعالي" فيقول: «كان هناك رجل يسلق السليقة* في الليل وخرجت علينا السعلوية وقام أحد الحاضرين وحمل عوداً مشتعلاً وقربه من وجهه وعندما شاهدت السعلوية ما يفعله الرجل قامت السعلوية وقلدت ما يفعله الرجل فامسكت العود المشتعل وقربته إلى وجهها واشتعلت وماتت».
وأضاف "رمضان" عن النوع الثاني من الجن التي تسمى "الرحمانيات" فقال: «الرحمانيات مخلوقات جنية كذلك، لكنها لا تؤذي بل تكون دائماً مساعداً ومسعفاً، وكثيراً ما يروى عنها أنها تقوم بدور "القابلات" خاصة عندما تكون المرأة وحيدة في بيتها وليس لديها أحد يساعدها في الولادة، فتقوم الرحمانيات بتوليد هذه المرأة، وكذلك يقمن بجرش البرغل وفتل الشعيرية، أو ندف القطن، فالمرأة "الديرية" عندما تنتهي من عملها البيتي، وتنجزه بالكامل تقول إن "الرحمانيات" ساعدنها في عمل البيت، وكان الفقراء من أهالي "دير الزور" يعتقدون أن الرحمانيات تجلب لهم السمن الذي يكفيهم سنة كاملة».
المعمرة "حسنية عبود" روت للموقع ما حدثتها به والدتها عن "الرحمانيات" فقالت: «خرجت مجموعة من النساء في الماضي عند الفجر إلى المقبرة وشاهدن قبل وصولهن إلى القبر مجموعة من النساء يقفن عنده يلبسن الثياب السوداء، وعندما اقتربن من القبر اختفى حشد النساء، وكان المعتقد أن الميت في ذلك القبر كان من أولياء الله وكانت الرحمانيات يقرأن الفاتحة على قبره أو أن صاحب القبر كان متزوجاً من إحدى "الرحمانيات" وجاءت على قبر زوجها».
الباحث "عامر النجم" حدثنا عن نوع آخر من تلك المعتقدات لدى أبناء "الفرات" وهو القمر فقال: «كان الإنسان يتفاءل بالهلال أول الشهر، ويتشاءم بالخسوف الذي يجعل صورة القمر تبدو حمراء بلون الدم، ومن تلك المعتقدات توصية الأم لابنها الحدث بقولها: "عندما تشاهد مولد الهلال اضحك له لتضحك أيامك"، وكذلك عندما يخسف القمر يعتقد "الديريون" أن الحوت قد ابتلعه، وعندما يشاهدون مذنباً فوق البدر يتشاءمون لأن ذلك عندهم علامة حصول كارثة أو حرب».
أما الباحث "نوري علاوي" فتحدث عن نوعين من الخرافات قائلاً: «هناك نوعان من الخرافات التي كان أبناء "دير الزور" يتناقلونها الأول "فريش الأقرع" وهو مخلوق يسكن في قاع نهر "الفرات" ويظهر لأهل "الحويقة" أو في البساتين أو على الصيادين وأهل السفن ويروى عنه أحداث غريبة في التصوير، والنوع الثاني "الخنافيش" وهي أفعى كبيرة وضخمة، وهي لا ترى بالعين بل هي من الجن وتظهر ليلاً للمسافرين من التجار».
