يشهد الواقع الطبي في سورية عموماً ومحافظة "اللاذقية" خصوصاً تطوراً ملحوظاً، حيث تعمل الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة بالإشراف على تفاصيل الأمور التي من شأنها أن تحسن وتيرة أداء المؤسسات العاملة فيها بما يحقق الهدف الأسمى لها وهو تقديم خدمة طبية مناسبة ولائقة للمواطن.

وتتميز محافظة "اللاذقية" بسمعة مميزة على صعيد المؤسسات الطبية في سورية عامة، وقد انتشرت فيها بنجاح عملية استئصال الحنجرة لمرضى سرطان الحنجرة، حيث يخضع مريض السرطان للعملية التي من شأنها أن تتيح له الشفاء التام من الورم وإمكانية الحياة حتى /25/ سنة أخرى.

أتيت لأركّب زر الكلام للمرة الثالثة فهو صالح لمدة عام ونصف العام فقط

موقع eLatakia زار مشفى "الأسد الجامعي" بمدينة "اللاذقية" والتقى عددا من المرضى الذين خضعوا لهذه العملية والبداية كانت مع الأستاذ "فؤاد ديوب" من أبناء مدينة "اللاذقية" حيث تحدث بقوله: «بعد معاناة طويلة مع المرض السرطاني وجلسات المعالجة بالأشعة والتي بلغ عددها /33/ جلسة بمشفى الطب النووي في "دمشق" نصحني طبيبي المشرف على وضعي الصحي بإجراء العملية في مشفى "الأسد الجامعي" فوضعي المادي لا يسمح لي بإجرائها في المشافي الخاصة حيث تبلغ كلفتها هناك /250/ ألف ليرة سورية وتركيب زر الكلام /50/ ألف ليرة وهذه تكلفة عالية لا أستطيع تحمل أعبائها وبالفعل قمت بإجراء العملية منذ ثلاث سنوات وها أنا الآن بكامل الصحة والعافية».

الأستاذ فؤاد ديوب

وعن سبب تواجده في المشفى تحدث بقوله: «أتيت لأركّب زر الكلام للمرة الثالثة فهو صالح لمدة عام ونصف العام فقط».

وتابع "ديوب" حديثه عن الحالة النفسية لما قبل وبعد عملية استئصال الحنجرة فقال: «هناك فرق كبير فقد كنت محبطا تماما فأنا معلم مدرسة اعتدت على الكلام والاختلاط بالناس وفجأة وجدت نفسي وأنا عاجز تماما عن الكلام وزاد إحباطي التكلفة العالية للعملية ولكن سرعان ما تبدد الإحباط بعد إجراء العملية وعودة الحال إلى ما كانت عليه سابقا».

السيد باسم عفوف ووالده

وبالنسبة للعوارض السلبية أو المضاعفات التي من الممكن أن تحدث بعد العملية قال: «أبدا لم يحدث شيء أنا أجريتها منذ /3/ سنوات في السنة الأولى كنت أراجع الطبيب مرة كل شهر وفي السنة الثانية مرة كل شهرين وفي السنة الثالثة مرة كل ثلاثة أشهر وكل سنة ونصف أقوم بتبديل زر الكلام عبر عملية بسيطة جدا».

تجارب كثير قام بها أطباء مشفى الأسد الجامعي في عملية استئصال الحنجرة وتركيب زر الكلام حيث منحت الأمل لمرضى السرطان بعودة العافية لهم والصوت أيضا.

د.عزيز محمود

السيد "باسم عفوف" من قرية "بسيسين" في "جبلة" تحدث بالنيابة عن والده السيد "داؤود عفوف" والذي خضع لعملية استئصال الحنجرة قبل ثلاثة أشهر وهو الآن يستعد لتركيب زر الكلام حيث قال: «بدأت الحالة عند والدي منذ سنة تقريبا حيث بدأ صوته بالذهاب تدريجيا حتى اختفى بشكل كامل، بعدها راجعنا عيادة الدكتور "عزيز محمود" فقال لنا بعد تحليل الخزعة بأنه يحتاج لعملية استئصال حنجرة في البداية تردد كثيرا فقد كان متخوفا منها ونحن أيضا وصارحنا الدكتور بمخاوفنا فطلب إلينا الحضور للمشفى حيث تعرفنا بمرضى خضعوا لها وركبوا زر الكلام وهم الآن بصحة وعافية وبالفعل تمت العملية بنجاح واليوم سنقوم بتركيب زر الكلام لأبي».

والتقينا أحد الأطباء في مشفى الأسد الجامعي الدكتور "عزيز محمود" اختصاص أذن أنف حنجرة وهو أول من قام بإجراء عملية استئصال للحنجرة وتركيب زر الكلام في مدينة "اللاذقية" حيث حدثنا بقوله: «عملية استئصال الحنجرة عملية قديمة تجرى بشكل طبيعي ودون أي اختلاطات أو عوارض سلبية حيث تكون هذه العملية الحل النهائي بعد فشل المعالجة بالأشعة وتعطي الأمل بالشفاء التام حيث يتابع المريض حياته الطبيعية بعد العملية ويستطيع الحياة حتى /25/ سنة أخرى».

وتابع حديثه فقال: «مشافي الدولة متقدمة جدا في هذه العملية وهي مجانية بشكل كامل حيث توفر على المريض ما قيمته /300000/ ليرة سورية وهي تكلفة العملية كاملة عدا التحاليل والإقامة ونحن في مشفى الأسد الجامعي نقوم بإجراء هذه العملية كثيرا وقد يبلغ عدد الخاضعين لها /50/ شخصا خلال العام الواحد».

وعن مرحلة ما بعد العملية تحدث الدكتور "محمود" بقوله: «المرحلة العلاجية تبدأ بشكل فعلي ما بعد الجراحة حيث يكون المريض في حالة نفسية سيئة وهنا يأتي دور المجتمع المدني والبيئة المحيطة بمساعدته نفسيا حتى يتم تركيب زر الكلام بعد أن يستقر وضعه خلال فترة أبعدها /3/ أشهر بعد إجراء العملية حيث يتم تدريب المريض على استخدامه وهكذا لا وجود لأي عوارض أو اختلاطات ممكن أن تحدث».

ونصح الدكتور "محمود" المرضى الذين لديهم حالة مشابهه فقال: «العملية بسيطة جدا ولها مردود كبير يتمثل بالشفاء التام من السرطان ومشكلة ذهاب الصوت تحل بزر الكلام أو تدريب المريض على الكلام تدريجيا حتى عودة الصوت».