تعتبر زراعة القطن من الزراعات العريقة في محافظة "إدلب"، حيث يمتلك المزارعون خبرة كبيرة في زراعة ورعاية هذا المحصول.

المزارع "بهاء النجم" من منطقة "خان شيخون" يعتبر من المزارعين المتميزين على مستوى "سورية" في مجال زراعة القطن، شارك العام الماضي في مهرجان القطن بدورته الخامسة والخمسين وحقق المركز الثاني بين المزارعين المشاركين في مجال أحسن إنتاج قطني بمعدل 550 كغ في الدونم الواحد قال لموقع eIdleb: «زراعة القطن قديمة جداً في منطقة "خان شيخون" والقطن يزرع في "خان شيخون" منذ أن كانت زراعته بعلية فقط، حيث كان المزارع يعتمد فقط على مياه الأمطار في سقايته، وأنا أتذكر جدي عندما كان يزرع القطن وكان من عادة الأهالي في تلك السنوات أن المزارع يخزن شلاً من القطن لاستخداماته الشخصية سواء في النسيج أو في صناعة الوسائد، ووقتها كان القطن يباع في السوق كأي سلعة، أي لم يكن يسوق من قبل الدولة، وهذه العراقة لزراعة القطن في "خان شيخون" أثمرت عن خبرة كبيرة لمزارعي المنطقة، الذين يبذلون جهودا كبيرة في سبيل تطوير هذه الزراعة، وهناك مساحات كبيرة تزرع بالقطن في منطقتنا وأكثر من 60 بالمئة من المزارعين يزرعون القطن، ولكن هناك عوامل تؤثر سلباً على زراعة القطن منها زيادة التكلفة المتمثلة بأجور اليد العاملة المرتفعة وزيادة أسعار المحروقات وقلة الموارد المائية».

زراعة القطن قديمة جداً في منطقة "خان شيخون" والقطن يزرع في "خان شيخون" منذ أن كانت زراعته بعلية فقط، حيث كان المزارع يعتمد فقط على مياه الأمطار في سقايته، وأنا أتذكر جدي عندما كان يزرع القطن وكان من عادة الأهالي في تلك السنوات أن المزارع يخزن شلاً من القطن لاستخداماته الشخصية سواء في النسيج أو في صناعة الوسائد، ووقتها كان القطن يباع في السوق كأي سلعة، أي لم يكن يسوق من قبل الدولة، وهذه العراقة لزراعة القطن في "خان شيخون" أثمرت عن خبرة كبيرة لمزارعي المنطقة، الذين يبذلون جهودا كبيرة في سبيل تطوير هذه الزراعة، وهناك مساحات كبيرة تزرع بالقطن في منطقتنا وأكثر من 60 بالمئة من المزارعين يزرعون القطن، ولكن هناك عوامل تؤثر سلباً على زراعة القطن منها زيادة التكلفة المتمثلة بأجور اليد العاملة المرتفعة وزيادة أسعار المحروقات وقلة الموارد المائية

المهندس الزراعي "فايز بزّارة" رئيس شعبة القطن في مديرية زراعة "إدلب" تحدث لموقع eIdleb عن ماضي وواقع زراعة القطن في المحافظة بالقول: «تنتشر زراعة القطن في معظم مناطق محافظة "إدلب" وخاصة منطقة "معرتمصرين وتفتناز وسراقب وسهل الروج" ومنطقة "خان شيخون"، حيث شهدت هذه الزراعة ازدهاراً حتى نهاية القرن الماضي ولكنها بدأت بالتراجع مع انخفاض مصادر مياه الري، زراعة القطن تعتبر من الزراعات القديمة في محافظة إدلب ويشكل محصول القطن إلى جانب الزيتون والحبوب المحاصيل الرئيسية في المحافظة، وكان يزرع في سورية صنف من القطن يسمى صنف "إدلب"، ومنذ ست سنوات وصلت المساحة المزروعة بالقطن في المحافظة إلى ثمانية آلاف هكتار ولكن في السنوات الخمس الماضية وبسبب تغير الظروف المناخية في المحافظة وقلة الموارد المائية تقلصت تلك المساحة حيث زرع في الموسم الماضي حوالي أربعة آلاف هكتار وفي هذا الموسم زادت المساحة لتصبح حوالي خمسة آلاف هكتار، يبلغ متوسط إنتاج المحافظة من القطن حوالي أربعة أطنان بالهكتار الواحد، ومن الأسباب التي أدت لتراجع المساحة المزروعة هو أن المزارع لم يكن مقتنعاً بصنف "حلب 18" وهو معتاد على صنف "حلب40"، وفي أول موسم زرع فيه هذا الصنف حصل ارتفاع كبير في درجات الحرارة ما أثر على حالة القطن وعلى المحصول، هذا الأمر جعل المزارع يكره هذا الصنف ويعرض عن زراعته في المواسم التالية لاعتقاده بأن العيب بالصنف وليس في العوامل الجوية التي أدت إلى تراجع الإنتاج، وفي الموسم الذي بعده كانت الظروف الجوية مثالية ما انعكس جودة على الإنتاج كماً ونوعاً وربما هذا الأمر أدى لزيادة المساحة المزروعة بالقطن لهذا الموسم عن الموسم الماضي».

المهندس فايز بزارة في أحد حقول القطن

ويضيف المهندس "فايز بزارة": «ومزارعنا يمتلك خبرة كبيرة في زراعة القطن وخبرته هذه متوارثة عن آبائه وأجداده لذلك تجد المزارع في محافظة "إدلب" يتميز على مستوى "سورية" أثناء مسابقات القطن، وهذه الخبرة تعتبر من أهم أسباب نجاح زراعة القطن في محافظة "إدلب" كذلك هناك الظروف الجوية المناسبة، حيث درجة الحرارة عندنا هي أقل منها عن المحافظات الشرقية وكذلك توجه المزارعين لدينا إلى طرق الري الحديثة والتي تزيد الإنتاج بنسبة 25 بالمئة عن الري بالطرق التقليدية، كذلك تتميز التربة في منطقتي "الروج وخان شيخون" بقابليتها الجيدة لزراعة القطن، حيث تحتوي على عناصر معدنية وغنية بالعناصر الغذائية والمعدنية التي يتطلبها القطن، كالبوتاس والأزوت، أضف إلى ذلك توافر الموارد المائية، بلغ إنتاج المحافظة من القطن في الموسم الماضي حوالي 14 آلف طن وكانت المساحة المزروعة حوالي 4 آلاف هكتار، وفي الموسم الحالي تم زراعة حوالي خمسة آلاف هكتار ويتوقع أن تصل كمية الإنتاج إلى حوالي 20 ألف طن، ونحن كجهة مختصة ومعنية بمتابعة حال المحصول نقوم بمتابعته عبر المهندسين والفنين في الدوائر الزراعية وفي الوحدات الإرشادية في المناطق بشكل مستمر منذ زراعته وحتى قطافه، وهناك جولات مستمرة وتواصل دائم مع المزارعين للوقوف على حالة المحصول أولا بأول وتزويد المزارعين بالنصائح الضرورية الخاصة بزراعة محصول القطن ورعايته لتجنب إصابته بالأمراض وتعرضه لموجات الحر، وهناك تجاوب كبير من قبل المزارعين الأمر الذي ساهم خلال الموسم الحالي بالوصول بمحصول القطن إلى حالة جيدة جدا وبفضل الله خالية من أية إصابات حشرية أو مرضية، لذلك فنحن في هذا الموسم لم نضطر بفضل الله لاستخدام الأعداء الحيوية أو المبيدات الحشرية لكون الإصابة كانت دون العتبة الاقتصادية، والحمد لله في هذا الموسم كانت الظروف المناخية للقطن لدينا أكثر من مثالية فدرجات الحرارة في تموز وآب لم تكن مرتفعة والقطن يتطلب درجة حرارة قليلة لمدة أسبوع متواصل أقل من 21 درجة وبالتالي محصول القطن نأمل أن يكون ممتازاً».

ويتابع الأستاذ "بزارة": «ونحن دائما نركز على عدة نقاط عند تواصلنا مع المزارعين لتطوير زراعة القطن وتطوير الإنتاج أهمها الزراعة المبكرة والتي تكون في شهر نيسان لتلافي تأثر المحصول بدرجات الحرارة المرتفعة لأن ذلك يساعد على تجنيب المحصول موجات الحر التي ربما تصيبه في شهري تموز وآب، فعندما يزرع القطن في نيسان وبعد تسعين يوماً تتشكل "الجوزة" (بداية الثمرة) ومع حلول شهر تموز تكون الجوزة كبيرة ولا تتأثر بالحرارة نهائياً، وعندما تكون "الجوزة" كبيرة لا تصاب بديدان اللوز، كذاك ننصح المزارع بزراعة صنف حلب 18 فهو صنف مناسب جداً لمحافظتنا وإنتاجيته عالية، لكون الجوزة في ثمرته كبيرة مقارنة مع الأصناف الأخرى كذلك البذور فيه كبيرة وهذا لمصلحة المزارع لأنه يبيع القطن محبوباً، وشل القطن المحبوب من صنف حلب 18 يمكن أن يصل وزنه إلى 200 كغ فهو أثقل من الأصناف الأخرى، وهو صنف مبكر في الإنتاج أي عمره أقل من عمر صنف القطن حلب 40، عمره حوالي 127 يوماً وهذا يوفر على المزارع عدد من الريّات، كذلك نركز على موضوع الزراعة على خطوط وليس بشكل نثر عشوائي لأن ذلك يسمح لتيارات الهواء بالدخول إلى بين المحصول وتجنب المشي على ساق النبات عند سقايته أو رعايته، وكذلك ننصح المزارعين بإعطاء السماد الآزوتي على دفعات وليس على دفعة واحدة وعدم التأخر في إعطاء الدفعة الأخيرة لتلافي شمرخة النبات».

محصول القطن في مرحلة تشكل الجوزة

يشار إلى أن محافظة "إدلب" تحتل المركز الخامس على مستوى "سورية" في إنتاج القطن بعد محافظات "الحسكة والرقة وحلب ودير الزور".

ثمرة قطن ناضجة