مرحلة جديدة وصل إليها القطاع الطبي في "سورية"، بافتتاحه أول المدن الطبية، "مدينة القلمون الطبية" سجلت اسمها كأول مدينة طبية جامعية خاصة في سورية.

فهذه "المدينة الطبية" التي ولدت في مدينة "القلمون"، وتحديداً في حضن جامعتها الخاصة؛ تتألف من /5/ طوابق، ويوجد فيها ما يقارب من /150/ سريراً، في حين يتراوح عدد الأسرة في الغرفة الواحدة ما بين سرير واحد وسريرين.

إن طلاب جامعة القلمون سيكونون موجودين في المشفى بدور المتعلم ولن يكون لهم أي دورعلاجي داخل المشفى، فتقديم العلاج للمرضى سيتركز فقط في يد الأطباء والممرضين العاملين في المشفى

"eSyria" زار "مدينة القلمون الطبية" بتاريخ 10/8/2011، والتقى الدكتور "ماهر عنبر" مدير المدينة الطبية في جامعة القلمون، والذي تحدث عنها بقوله: «منذ عدة سنوات افتتحت جامعة القلمون أبوابها للطلاب بعدد من الكليات وصل إلى العشرة منها الطب، ونتيجة لحاجتها إلى تدريب طلابها، أبرمت الجامعة مجموعة من العقود مع المشافي الحكومية السورية، ولكن مع مرور الأيام نشأت الحاجة لتأسيس مشفى خاص بالقلمون لتحقيق عدة أهداف أهمها، تدريب الطلاب، وتقديم خدمة طبية مميزة للمرضى، ليس على صعيد سورية فقط، وإنما على مستوى الشرق الأوسط أيضاً، وبالطبع فإن المدينة الطبية قد أنشئت على أسس مميزة تسمح لها بتحقيق مثل هذا الطموح».

د. ماهر عنبر

مدينة القلمون الطبية تمكنت من احتواء جميع الاختصاصات الطبية، كالطب الداخلي، الهضمية، الصدرية، الكلية، والجراحة بجميع تشعباتها، فالمشفى يحتوي على خمس غرف للعمليات، منها غرفة الجراحة القلبية المجهزة على أعلى المستويات.

كما تحتوي المدينة الطبية على قسم تشخيصي مميز، ويقصد به المخابر والأشعة، فمخابر المدينة الطبية قادرة على إجراء الاختبارات المعقدة التي تتعلق بالمريض وبالبحث العلمي أيضاً، بمعنى أنها قادرة على تخديم الطرفين في نفس الوقت، أما قسم الأشعة فيحتوي على جهاز أشعة بسيطة، وجهاز طبقي محوري متعدد الشرائح، بمقدوره تصوير حتى الشرايين القلبية، وهو جهاز متميز جداً وغير متوافر بكثير من المراكز الطبية السورية، وأيضاً جهاز المرنان الذي يعتبر الأفضل في سورية».

مجسم توضيحي لجامعة القلمون

أما فيما يتعلق بالنواحي المعمارية للمدينة الطبية، فيقول "عنبر": «تم إنشاء المدينة الطبية تحت إشراف شركة عالمية متخصصة في بناء المشافي، والتي اعتمدت في بناء وتجهيز المدينة على المعايير والمقاييس العالمية، ومن جانب آخر فقد ساهمت المساحة الكبيرة التي تتمتع بها المدينة الطبية بأن يكون كل شيء فيها كما يجب أن يكون، وبالتالي تم توظيف هذه المساحة الواسعة بصورة تصب بالدرجة الأولى في مصلحة المريض وخدمته لضمان راحته».

على الرغم من كون "مدينة القلمون الطبية" مشفى جامعياً، إلا أن الكوادر الطبية العاملة في المشفى متفرغة بصورة كاملة للعمل فيه، وعن ذلك يقول الدكتور "عنبر": «مدينة "القلمون" هي أول مشفى في سورية يتفرغ أطباؤها للعمل فيها فقط، فهم لا يعملون في مشفى آخر غير القلمون، والهدف من ذلك هو خلق مجال مريح للأطباء للبحث الطبي والعمل التدريبي مع الطلاب بالإضافة إلى تخصيص وقت كاف لراحة الأطباء حتى يتمكنوا من النجاح في عملهم».

جامعة القلمون من الخارج

أما عن دور طلاب جامعة القلمون داخل المشفى، فيقول "عنبر": «إن طلاب جامعة القلمون سيكونون موجودين في المشفى بدور المتعلم ولن يكون لهم أي دورعلاجي داخل المشفى، فتقديم العلاج للمرضى سيتركز فقط في يد الأطباء والممرضين العاملين في المشفى».

الطالب المتخرج "وسام يارق" من خريجي كلية الطب في جامعة القلمون أوضح لـ eSyria أنه كان من طلاب الدفعة الأولى وتجاوز مع رفاقه صعوبات دراسية كبيرة مضيفا: «في الحقيقة كنت أتمنى لو أني بين الطلبة الذي سيدرسون ويستفيدون من هذه المدينة الطبية، فقد بلغني أنها تحوي جميع الاختصاصات وكذلك النادرة منها، على أية حال فأنا أود أن أخدم في هذا المشفى العام المقبل بصفتي اختصاصيا بقسم الأشعة، وأريد أن يتحقق الحلم ونصل إلى المراحل التي تحتضن فيها جامعاتنا الاختصاصات النادرة».

الدكتور "عنبر" ختم حديثه بالإشارة إلى أن الجامعة ستخصص بعض الأسر الدائمة للأسر الفقيرة، حيث تحدث بالقول: «إن جامعة القلمون وإيماناً منها بأهمية العمل الإنساني ودروه في تطوير المجتمع وتقدمه فإنها قد قررت أن يكون هناك نسبة من أسِرة المشفى مخصصة للأسر الفقيرة ذات الدخل المحدود، وذلك بصورة شبه مجانية، وهي نسبة تبلغ /30%/، حيث سيدفع المريض فقط مبلغ يتراوح ما بين /15- 20%/ من التسعيرة النظامية المحددة لمدينة القلمون الطبية».