ليس لاعباً عادياً مرّ على نادي "الكرامة" فهو الكابتن الذي ضرب رقماً قياسياً برفع الكؤوس، وهو الملهم لزملائه، هو "حسان عباس".

حين دخل الطفل الصغير "حسان عباس" إلى أشبال نادي "الكرامة" مطلع عام /1990/ لم يكن يعلم أنه سيصبح يوماً ما واحداً من أكثر اللاعبين شهرةً في النادي الأزرق، فلعب لعدة أجيال في نادي "الكرامة"، وبدأ بتمثيل فئة الرجال في النادي منذ عام /1996/. يقول "العبّاس" عن نادي "الكرامة": «إذا قلت لك إنه بيتي الثاني فهذا ليس صحيحاً فأنا قضيت معظم حياتي بين أسوار النادي إن كان في المباريات أو التمارين أو في المعكسرات، الكرامة هو بيتي الأول وهو كل شيء في حياتي».

العباس كان أخاً كبيراً ولاعباً ممتازاً في أرض الملعب، أذكر أنه كان قاسياً معنا بعض الشيء لكنه كان يحمل ثقل الفريق على أكتافه

أما عن رؤيته للنادي حين كان لاعباً به: «الكرامة من أكثر الأندية المحترفة في سورية والجميع يحسدنا على وحدتنا واستقرارنا، البعض يسأل لماذا هناك معالجون ومرافقون وكادر فني كبير؟، لكنني أعتقد أن كل شخص في الفريق له عمل وهو محترف بالكامل».

"حسان عباس" في مباراة اعتزاله

لعب "العباس" في أكثر من مركز وقد بدأ حياته الكروية في مركز الظهير الأيسر يقول عنه: «مركز الجناح الأيسر يتطلب جهداً ولياقة وهو من المراكز التي أعشقها لكن بعد ترفع "عاطف جنيات" ليلعب به ويأخذ دوره تماماً اتجهتُ أنا إلى الوسط المتأخر».

حين انتقل "العباس" إلى مركزه الجديد أُطلق عليه اسم قلب الفريق النابض يقول عنه: «طبعاً هو مركز حسّاس له ثقله في الفريق وغالباً ما يُسند للاعب خبير كي يقود اللاعبين سواء باللعب وتوزيع الكرات أو بالكلام وتوجيه الزملاء».

مع فريق "الكرامة"

ولدى الحديث عن أجمل مباراة لعبها "حسان" يفاجئك أنها ليست مباراة فاز بها فريقه ولا سجل فيها أهدافاً: «قد لا تصدق أن أجمل مباراة لعبتها هي أمام "الاتحاد" في "حلب" وخسرناها (2/3)، أما أجمل هدف فهو ضد "الوثبة" عام /1999/ من تسديدة بعيدة جداً».

أما عن أغلى كأس رفعها مع النادي: «كل الكؤوس غالية بالطبع لكن كأس الدوري عام 2010 بعد المباراة الفاصلة أمام الاتحاد كان له طعم مختلف، فالأجواء كانت جميلة جداً والملعب محايد وعشرات الألوف من الجماهير وفوز غير متوقع بالدوري».

"حسان عباس" مع منتخب سورية صاحب الفانيلة رقم 4

ضربات الجزاء ماركة مسجلة باسم "حسان عباس" في الفريق حتى أن آخر ضربة جزاء أضاعها كانت قبل 8 سنوات وقد قال عنها: «هناك أكثر من لاعب كان يسدد بشكل جيد لكن عندما يعلن الحكم عن ضربة الجزاء أتقدم أنا، ويسألونني هل أنت مرتاح؟ هل هناك تعب أو توتر؟ ودائماً أجيب أنني جاهز للتسديد دائماً، أنسى كل من حولي وكل من على المدرجات وأحاول أن أتخيل أني في تمرين عادي وأتخلص من الضغط ثم أصوّب بدقة وتركيز».

** الاعتزال في القمة

كانت زيارته لملعب "الباسل" أمسية الثلاثاء 7/9/2010 هي الأخيرة كلاعب على العشب الأخضر، قبّل زملاءه ومدربيه وحيّا الجماهير مودعاً معشوقته كرة القدم، هكذا كان المشهد الختامي لاعتزال اللاعب الدولي "حسان عباس" كابتن فريق "الكرامة" بعد أقل من شهرين من فوز فريقه بكأس الجمهورية آنذاك.

عن شعوره بعد تركه كرة القدم قال: «أشعر بمزيج من الفرح والحزن، أريد أن أشكر الله أولاً على كل شيء وزملائي ومدربيّ والجماهير الوفية، سأحاول التركيز على دورات المدربين ومتابعة كل ما هو حديث بكرة القدم».

أما عن نصيحته للاعبين الشبان فيقول: «عليهم أن يصبروا وأن يكونوا مستعدين للعطاء فكل مجتهد سيجد أرض الملعب بانتظاره، أريد أن أذكر لك بعض أسماء من اللاعبين الحاليين لفريق الرجال كانوا أطفال الكرات عندما كنت في فريق الرجال مثل "عاطف جنيات" و"تامر حاج محمد" هم زملاء لنا الآن في الفريق ولاعبون في منتخب سورية لأنهم صبروا واشتغلوا على أنفسهم».

وختم "العباس" حديثه قائلاً: «الجمهور في نادي الكرامة هو كل شيء، هو سبب تقدم أي لاعب ويعود له الفضل بالكؤوس والبطولات لذا أقول لجماهيرنا أن تبقى مع النادي دائماً».

اللاعب "أنس الخوجا" واحد من زملاء "حسان عباس" منذ أكثر من عشرة أعوام قال عنه: «كان قائداً حقيقياً في الملعب ولاعباً مؤثراً لا زلت أذكر عندما كنتُ صغيراً ولعبت في فريق الرجال كنت أستمع لنصائحه دائماً وتوجيهاته داخل وخارج الملعب أتمنى له التوفيق في حياته التدريبية».

ومن اللاعبين الشبان التقى موقع eHoms اللاعب "محمد حيان الحموي" ليتحدث عن كابتن فريقه السابق: «العباس كان أخاً كبيراً ولاعباً ممتازاً في أرض الملعب، أذكر أنه كان قاسياً معنا بعض الشيء لكنه كان يحمل ثقل الفريق على أكتافه».

مدرب "الكرامة" السابق الكابتن "محمد قويض" أكد لموقعنا أن "العباس" واحد من عظماء النادي وقد خلّد اسمه بأحرف من ذهب لأنه أعطى ناديه كل ما يملك والنادي قدم له الكثير.

الجدير بالذكر أن اللاعب "حسان عباس" من مواليد 1974 لعب موسماً واحداً لنادي "القرداحة" والبقية مع الكرامة، لعب لكافة المنتخبات الوطنية وكانت آخر مشاركة له في الدوريات العربية عام 1999، متزوج ولديه "سهى" و"نغم" و"بشير" و"ديمة"، فاز مع "الكرامة" ببطولة الدوري /4/ أربع مرات و/4/ مرات كأس الجمهورية. تدرج في فئات المنتخب الوطني من الناشئين إلى الرجال، وقد فاز مع المنتخب الوطني بكأس آسيا للشباب عام /1994/ ولعب في كأس العالم للشباب في العام ذاته.