الطيبة عنوانه الأول والبساطة عنوانه الثاني، وما بين العنوانين روح مرحة ووجه بشوش، وعلاقة أسرت قلبه وملكة فؤاده وجعلته يضيع بين حبين أولهما حب "سورية" وثانيهما حب أم ولديه "منال"، فهذا حال الشهيد البطل "عماد محمد علي" من أبناء قرية "بويضة الشيخ مسلم" التابعة لمدينة "الدريكيش"، الذي استشهد في مأثرة بطولية لم يرضخ خلالها لتهديدات العناصر المسلحة في مدينة "نوى" محافظة "درعا" بإحراق مفرزته الأمنية المرابط فيها ومن ثم قتله ورفاقه.

السيدة "منال علي معلا" زوجة الشهيد "عماد علي" تحدثت لموقع eSyria بتاريخ "14/6/2011" عن أهم مناقب الشهيد البطل فقالت: «لقد كان الشهيد "عماد" رجل طيب جداً وبسيط، لم يعرف الحقد يوماً حتى على من يكرهه أو يعتدي عليه، وهذا كان أبرز ما جعلني ارتبط به وأتمسك بحبه، وقد استطعت قراءة ذلك قبل الزواج منه من خلال تعابير وجهه وتقاسيمها وبعض مناقبه التي أعرفها من خلال علاقة القربة التي تربطنا مسبقاً، فوجهه البشوش وابتسامته الصادقة لن تغيب عن ذهني ما حييت، إضافة إلى تعامل مع محيطه بكل عفوية وصدق، حيث كان يدرك الطرق المختلفة التي يحب الآخرون أن يعاملوا بها فتسعدهم، وهذا ما جعل له شعبية واسعة في مكان إقامتنا ضمن مساكن "نوى العسكرية"، فمع الطفل كنت أراه طفلاً يمرح ويلعب ويمزح، ومع الكبير والكهل يجلس ويستمع إلى أحاديثهم وقصصهم الممتعة».

كان الشهيد "عماد" رجلا ملتزما بالمنزل بعض الشيء، ولم يبن له علاقات كثيرة في المساكن، وهذا ما قدره الجميع ونال احترامهم وتمنياتهم بالتعرف عليه وإقامة علاقات اجتماعية معه

وعن بعض مواقفه الإنسانية تقول: «كان الشهيد "عماد" رجل شجاع وصاحب نخوة، ففي أحد المرات شب حريق في منزل مجاور لمنزلنا، لم ندرك عن أصحابه "الدمشقيون" سابقاً أي شيء إلا أنهم جيراننا في المسكن، وقد كان الحريق نتيجة لماس كهربائي داخل فرن الغاز الخاص بالطبخ، فعندما علم الشهيد بأمر الحريق سارع إلى كسر الباب الخشبي على مرأى جميع الجيران الذين لم يتجرأ احد منهم على فعل أي شيء، فدخل الشهيد إلى المنزل وحمل الغاز المشتعل ورماه في الخارج وأنقذ المنزل من ألسنة النار».

زوجة الشهيد "منال" وطفليها "حيدره" و "سلافة"

السيدة "حليمة مصطفى" والدة الشهيد "عماد" أكدت أنه من قبل أن يتزوج كان رجلا ملتزما بالمنزل والأسرة، فلا يحب الخروج والابتعاد عنه كثيراً، وهذا ما أكدته لها زوجته بعد ارتباطها به، حيث قالت لها: «كان الشهيد "عماد" رجلا ملتزما بالمنزل بعض الشيء، ولم يبن له علاقات كثيرة في المساكن، وهذا ما قدره الجميع ونال احترامهم وتمنياتهم بالتعرف عليه وإقامة علاقات اجتماعية معه»، وتتابع أم الشهيد السيدة "حليمة": «استشهد الله يرحمه فلنا من بعده هذان الطفلان سندا وعونا وذكرى طيبة من رائحته العطرة، فهو فخر لنا على تضحيته التي قدمها في سبيل وطنه، وأنا أشكره كثيراً على هذا الشرف الذي منحنا إياه، بأننا أصبحنا ذوي الشهيد البطل الذي سطر بدمائه الطاهرة تاريخ "سورية" الجديد الذي سيتحدث عنه العالم بأسره بعد انتهاء الأحداث إن شاء الله».

السيد "محمد علي علي" والد الشهيد "عماد" يوضح استشهاده بقوله: «استشهاد "عماد" كان بتاريخ "22/4/2011" ووفق أحاديث بعض الأصدقاء وأحدهم من رفاقه المقربين حيث وصفه بالبطل، فبعد هجوم المسلحين على مفرزة الأمن توارى جميع العناصر الأمنية عن العين وعادوا إلى داخل المفرزة لأنهم لا يملكون أذنا بإطلاق النار على أحد، ولكن عندما احتدمت الأمور معهم وطلب منهم تسليم سلاحهم ولم يستجيبوا بدأ المسلحون بإطلاق النار على عناصر الأمن بشكل كثيف، فسارع مع رفاقه إلى الاحتماء واخذ مواقعهم داخل المفرزة لحماية أنفسهم، ولكن العدد الكبير للمسلحين كان هو الغالب فبعد تبادل لإطلاق النار وقتل الشهيد للعديد من العناصر المسلحة وتغطيته على أغلب مواقع رفاقه أصيب بطلق نار في رأسه مما أدى إلى استشهاده المباشر، ولكن هذا لم يشف حقدهم الأسود فعمدوا بعد سيطرتهم على المكان إلى ضربه بطلق ناري من بارودة بمباكشن انتقاما لما قتله منهم مما أدت إلى تشويه جسده بالرصاص».

السيد "محمد علي" والد الشهيد

وبالعودة إلى حديث السيدة "منال" أوضحت كيف استقبلت خبر استشهاد زوجها، وهنا قالت: «خلال الأحداث جاءنا بلاغ بأن العناصر المسلحة سوف تهجم على المساكن وعلى جميع السكان التحصن والاحتماء جيداً، فسارع جارنا في المسكن إلى إخراجنا وأسرته إلى خارج المساكن فذهبنا إلى مدينة "دمشق" واستقريت في منزل احد إخوتي، وبعد جلوسنا لبعض الوقت اخبرني أخي أن "عماد" قد استشهد فحمدت الله كثيراً على هذه الشهادة وبعد لحظات قليلة شعرت بأني خسرت الدنيا وما فيها ولم يبق لي من رائحته العطرة سوى هذين الطفلين الصغيرين، وعندها قررت الاعتماد على ذاتي والتحلي بالصبر من طفلي لأكون جديرة بهذا الشهيد البطل».

وتختم حديثها بالقول: «لم استغرب يوماً خلال الأحداث سماع نبأ استشهاد "عماد" فاندفاعه نحو محاربة العناصر المسلحة هو صورة حقيقية لما عرفته فيه عن عشقته لوطنه الذي أعتبره الحبيبة الأولى له، ومن هنا أقول إن ما قدمه هؤلاء الشهداء لا يساوي شيئا تجاه أمن واستقرار "سورية" ونحن جاهزون لتقديم المزيد والمزيد فالشهيد والشهادة مفتاح لبوابة "سورية" المعاصرة "سورية" الغد».

السيدة "حليمة مصطفى" والدة الشهيد

الطفل "حيدره علي" تحدث لنا ببعض الخجل فقال: «في كل زيارة نقوم بها إلى القرية برفقة والدي كنا نزور جميع أقاربنا وأصدقاء والدي القدامى، وكنت أتعرف على الكثير من الرفاق هنا، وطبعاً هذا بسبب والدي الذي أحببته كثيراً وسأعمل بكل جد على تحقيق حلمه في حصولي على أعلى الشهادات العلمية».

الطفلة "سلافة علي" ابنة الشهيد "عماد" تقول: «جميعنا موتى ونيال من يموت شهيدا فداء لوطنه وأهله وأمته، فالله لا يختار أي إنسان ليكون شهيدا، لأن من يموت شهيداً يجب أن يتحلى بصفات طيبة وأخلاق عالية في حياته حتى يليق بصفة الشهادة ومتنح له، فالشهادة صفة وفعل لا يمكن لأي أحد الحصول عليها».

يشار إلى أن الشهيد "عماد علي" من مواليد قرية "بويضة الشيخ مسلم" التابعة لمدينة "الدريكيش"عام /1972/ حصل على الثانوية الصناعية ثم التحق بصفوف القوى الأمنية، واستشهد في مدينة "نوى" التابعة لمحافظة "درعا" بتاريخ "22/4/2011" ودفن في قريته بتاريخ "23/4/2011" .