الكثيرون ممن يؤمّون مزار الشيخ "جبر" لديهم اعتقادات وقناعات لتحقيق ولو جزء من أمانيهم المُتعسرة إن كانت للشفاء من مرضٍ مُزمن عجز عنه الأطباء؛ أو في إيجاد مخرجٍ لمشكلةٍ استعصت على الحل؛ أو ربما يكون سبب زيارة ضريح هذا الشيخ نذراً نذره البعض بعدما نالوا مبتغاهم في أمرٍ لطالما راود هواجسهم.

وخلال جولته إلى التل الذي يحتضن قبر الشيخ "جبر" التقى eSyria مع بعض الأشخاص ليتعرّف على أسباب ارتيادهم لذلك المكان.

لا أجد أي مانع في زيارة هذا المكان؛ ويكفي أن يتقرب العبد من ربه في مكانٍ يشعر بشيءٍ من الآخرة ولا ضير أن يرفع يده للسماء حتى يدعو خالقه ليغفر ذنوبه في الدنيا

فالسيد "صلاح الدندوش" جاء من ناحية "تل حميس" ليدعو الله أن يشفي شقيقه الذي عجز الأطباء عن إيجاد علاجٍ مناسب له؛ فيقول: «تعرّض أخي لشللٍ في الدماغ عندما أُصيب بتيار كهربائي قوي ولم يجد الأطباء حتى الآن أي علاج ملموس لحالته بسبب تلف في الأعصاب؛ فهو لا يزال طالب جامعي في كلية العلوم السياسية وأخاف عليه كثيراً، لقد سمعتُ عن هذا المزار وقابلت بعض الناس ممن التمسوا الشفاء عند زيارتهم له».

ضريح الشيخ "جبر"

أما السيدة "صباح الأحمد" فلا ترى ضيراً من زيارة أضرحة الأولياء والصالحين الذين كانت لهم كرامات في دنياهم؛ واعتبرت أن مجيئها ليس إلا راحة نفسية وشعورا بالاطمئنان؛ فتقول: «لا أجد أي مانع في زيارة هذا المكان؛ ويكفي أن يتقرب العبد من ربه في مكانٍ يشعر بشيءٍ من الآخرة ولا ضير أن يرفع يده للسماء حتى يدعو خالقه ليغفر ذنوبه في الدنيا».

بحكم العادة يرتاد البعض ضريح الشيخ في كل يوم جمعة ليتقربوا من الله وليكون المزار شاهداً على ذلك الدعاء بحسب اعتقادهم؛ فالسيدة "ناريمان خليل" اعتادت المجيء منذ سنوات كلما سنحت لها الفرصة إيماناً منها بتقوى هذا الشيخ الذي لم يبق من ذكره شيء سوى القبر؛ فتقول: «منذ خمس سنوات تعرضت ابنتي لوعكةٍ صحية فقدت على أثرها النطق؛ ولم يجد الأطباء أي علاج لحالتها وأوكلوا الأمر إلى الله لأن الدواء لا يفيد، ظلّت ابنتي على نفس الحال طوال ستة أشهر بعد أن نصحتني إحدى نساء الحي بزيارة ضريح الشيخ "جبر" للتقرب والدعاء إلى الله، وبالفعل توجهت إلى المكان وبعد عدة زيارات متتالية عاد النطق إليها ومنذ ذلك الوقت وأنا أتردد إلى هنا للدعاء والاستغفار».

السيد "يوسف صالح محمد"

* الغريق يتمسك بقشّة:

أثناء توجه الناس إلى ضريح الشيخ "جبر" في أعلى التلة المطلة على قرية "تل شعير"

ربما هذا المثل ينطبق على السيدة "نجاح شاهين" التي عانت من الإجهاض طوال ستة أعوام ولم تُرزق بولدٍ يحمل اسم زوجها وخاصةً بعدما أكد الأطباء صعوبة تثبيت الحمل لديها؛ لم تقتنع في البداية بما سمعته عن الشيخ "جبر" وشفاء الناس بعد زيارتهم لقبره؛ لكنها كانت مستعدة لخوض أي مغامرة كي تصبح أماً كباقي النساء؛ فتقول: «حاولتُ في بداية الأمر أن أقبل بنصيبي وأعيش باقي حياتي دون أطفال؛ لكن بعدما سمعتُ بأمر المزار قررتُ الذهاب والدعاء عند قبره عل الله يستجيب لندائي؛ وبعد عدة زيارات كانت المفاجأة مذهلة بالنسبة لي ولزوجي فقد ثبت الحمل ورزُقت بطفلٍ فيما بعد وأطلقت عليه اسم "عبد الله" وبعدما استجاب الرب لدعائي بتُّ أقوم بزيارة هذا المكان الذي كان فال خيرٍ علي».

  • حكايات يرويها شهود عيان:
  • خلال زيارتنا إلى مزار الشيخ "جبر" والتي استغرقت أكثر من ثلاث ساعات سمعنا قصصاً وحكايات واقعية من أناس كانت لهم تجربة سابقة في التقرب إلى الله بجوار ذلك القبر الذي يغفو على تلّةٍ عالية، فما حصل مع والدة السيد "عثمان سرحان" كان ضرباً من الخيال إذ يقول: «كانت والدتي التي تبلغ من العمر ستين عاماً تشكو من آلام وأوجاع مزمنة في عمودها الفقري عجز الأطباء عن مداواتها وبعدما يئست وباتت نصف مُقعدة؛ جئتُ بها عدة مرات إلى مزار الشيخ "جبر" وبعدها بفترة تحسنت حالتها الصحية وعادت تمشي على قدميها كالمعتاد».

    أما "يسرى قاسم" فسلّمت أمرها لله حينما جلست بالقرب من ضريح ذاك الشيخ وبدأت بالدعاء بعدما رفض والدها تزويجها ممن تُحب؛ ولم تنجح كل محاولات رجال العشيرة في إقناعه بتزويجها للشاب الذي تقدّم أكثر من مرة دون فائدة؛ فتقول: «لم أكن أريد شيئاً من هذه الحياة سوى أن أتزوج بمن أحب؛ لكن ممانعة والدي جعلتني أدق كل الأبواب لإيجاد حلٍ لمشكلتي؛ قصدتُ هذا المزار قبل عامٍ ونيّف وتوجهت لله بأن يكتب لحبي النهاية السعيدة وبعد فترة من الزمن اقتنع والدي أخيراً بالشاب ووافق على زواجنا؛ واليوم كما ترى فأنا هنا مع زوجي في المكان الذي رفعتُ يدي للسماء فيه ذات يوم وتمنيتُ أن أقضي باقي حياتي بجوار حبيبي».

  • لزيارة المزار طقوسٌ يُدركها جميع القاصدين:
  • من طقوس زيارة ضريح الشيخ "جبر" قيام المرتادين بربط قطعة قماش من اللون الأخضر على السياج المسوّر حول القبر بعد أن يتمنوا أمنية في صدورهم؛ هذا بحسب ما قاله أحد المتواجدين في المكان ويدعى "عبد السلام أحمد" حيث يضيف قائلاً: «من طقوس الزيارة أيضاً محاولة إلصاق حجارة صغيرة بشاهدة القبر بعدما يهمسوا في صدورهم أمنية أو دعاء؛ فإن بقيت ملتصقة فأمنيتهم ستتحقق بإذن الله؛ وإن وقعت على الأرض يُعيدوا الكرّة مرة أخرى لكن بعدما يغيروا ما تمنّوه في المرة الأولى».

    * من هو الشيخ "جبر"؟؟

    خلال زيارةٍ أخرى إلى المكان المذكور التقينا أحد أحفاد الشيخ "جبر" ويدعى "يوسف صالح محمد" الذي أمدّنا بمعلوماتٍ قيّمة بحثنا عنها طويلاً؛ فيقول: «يعتبر الشيخ "جبر" ولياً من أولياء الله الصالحين؛ ذريته حتى الآن تتجاوز مليون ونصف المليون شخص من ذكور وإناث، ومنه تنحدر عائلة "أحمد سيد خليل" و"عيسى ملا شيخاني" وعائلة "كاسكان" و"زَريا" وهذه العوائل منتشرة في كافة أرجاء الجزيرة السورية، اسمه الحقيقي بحسب شجرة العائلة الإمام "عبد الله" الملقب بـ"جبر الشدة" وذلك بعدما قام بتجبير ساق إحدى النساء وفق طريقة الطب القديم وشفيت تماماً بعدما عجز المختصون عن مداواتها. جاء إلى "سورية" برفقة شقيقه الأكبر قادماً من محافظة "النجف" العراقية وعند دخولهما الأراضي السورية تفرّقا؛ فالشقيق توجه إلى الساحل السوري بينما الشيخ "جبر" بقي هنا وأوصى أقرباءه بضرورة دفنه في المكان الذي تقف فيه الناقة التي تحمل جثته؛ وبحسب وصيته دُفِن هنا في أعلى التلة وكان ذلك في عام اثنين وعشرين بعد الألف، وبعدما تناقل الناس قصته والكرامات التي كانت تحدث على يده؛ جعلوا من قبره مزاراً يقصدونه كلما ضاقت بهم الدنيا».

    بقي أن نذكر أن ضريح الشيخ "جبر" يتوسّط التلة المُطلة على قرية "تل شعير" الواقعة على طريق "القامشلي- عامودا" وتبعد عن الأولى مسافة /15/ كم باتجاه الشمال، ونتيجة الشهرة التي اكتسبها هذا المزار فإن الناس يقصدونه صباح كل يوم جمعة من أماكن مختلفة (حلب؛ دمشق؛ الرقة؛ دير الزور؛ وحتى المغتربون في ألمانيا والسويد إضافة إلى جميع مناطق ومدن محافظة الحسكة) ومع أن الله هو من يتحكم بمصير البشرية جمعاء؛ إلا أن اعتقادات هؤلاء الناس تبقى مجرد تكهنات يربطونها بأشياء أخرى لا علاقة لها بقضاء الله وقدره.