من المشفى الوطني بالمالكية وعلى صوت الزغاريد ونثر الورد والأرز، وتناغم تكبيرات المساجد ونواقيس الكنائس، أنطلق موكب تشييع الشهيد البطل "همام عبد الكريم بيناف" الذي استشهد على أيدي أعداء الوطن في "الرستن" بتاريخ 1/6/2011، وقد تقدم موكب التشييع كشاف "المالكية" وهم يعزفون لحن الشهيد لينطلق الموكب بمرافقة السيارات إلى قريته الوادعة قلعة الحصن" كلهي"، وعند مدخل القرية استقبلته النساء بالزغاريد والهتاف بحياة سيد الوطن وعزة وكرامة سورية .
موقعehasakeh رافق موكب التشييع وعاد لكم بهذه اللقاءات.
هاهو البطل يعود إلى قريته التي أحبته وأحبها مكللاً بالزهور وبعلم بلاده، وأنا على ثقة أن الله لولا محبته الكبيرة له لما اختاره إلى جواره
بدايتنا كانت مع "عبد الكريم بيناف" والد الشهيد الذي حدثنا بثبات وقوة: «أشعر بالامتنان لكل من حضر ليشارك في عرس ابني، الذي أقدمه فداءً لهذا البلد والشعب والقائد، وأنا أرفع رأسي بابني الذي سطر بدمه صفحات من العزة والروح الوطنية، وأنا مستعد أن أقدم أولادي الباقيين وأنا معهم كي يبقى بلدنا عزيزاً كريماً» .
ويضيف " عبد الكريم": «هاهو البطل يعود إلى قريته التي أحبته وأحبها مكللاً بالزهور وبعلم بلاده، وأنا على ثقة أن الله لولا محبته الكبيرة له لما اختاره إلى جواره» .
"صالح عبد الكريم بيناف" أخ الشهيد وهو عسكري مجند في"درعا" قال: «من أجل وطننا الغالي ومن أجل شعبنا العظيم، من أجل قائدنا المفدى "بشار الأسد" لن نبخل بأي شيء، وأخي هو بطل بنظري وبنظر الجميع قدم حياته على مذبح الشهادة كي يهب أبناء بلده الحياة والكرامة والعزة، وقد أخبرني ضباطه عن شجاعته وإخلاصه وتفانيه في عمله، ولم يكن ليتردد لحظة في تنفيذ مايطلب إليه من أجل أن يبقى الوطن منيعاً مصاناً، والحمد لله الذي شرفنا باستشهاده، وأتمنى من ربي أن يرزقني الشهادة كما رزقه، ونحن خمسة أشقاء كلنا جاهزون للشهادة» .
ويضيف "عبد الكريم": «لا أنسى أن والدي عندما أخبرني بخبر استشهاده فقد كان صوته في البداية حزيناً، ولكنه مالبث أن قال:أوصيكم أن تسيروا على طريق أخوكم، وإن أحتاج الأمر أنا أيضاً جاهز كي أدافع عن بلدي سوريا، وقد تركت كلماته الأثر الأكبر في نفسي، وأتمنى من الجميع أن يثق بالجيش العربي السوري، لأن رجاله أبطال أوفياء أشداء قادرين على تخطي المصاعب، وليعلم الجميع أن هذه الغيمة ستزول عن قريب لأننا نمتلك الحق والإيمان .
المهندس"جان القس يوسف" رئيس مجلس مدينة "المالكية" رافق نعش الشهيد منذ لحظة وصوله حتى مواراته الثرى قال: «هذا هو الشهيد الثاني الذي تتشرف"المالكية "بتقديمه لعزة وكرامة سوريا، وكلنا مشاريع شهادة إن احتاج وطننا ذلك، وفي هذه المناسبة ونحن نزف شهيدنا البطل"همام " الذي وهبنا بشهادته حياة وكرامة، لا أنسى أن أشد على أيدي رجال قواتنا المسلحة حماة الديار الذين يصلون الليل بالنهار دفاعاً عن عزة الوطن، وأحب أن أشيد في هذه المناسبة بوالدي الشهيد الذين ضربوا مثالاً عنه في الوطنية والكبرياء، وكانوا بحق نموذجاً للمواطن السوري المعتز بقائده ووطنه، وبإذن الله "سورية" ستنتصر وتفشل المؤامرة التي أرادت النيل من وحدة شعبها» .
السيد "سمير دهام الباشا" من أبناء القرية وأحد وجهاء عشيرة "كوجر ميران" الكردية فقد قال: «ندرك تماماً أن ثمن الكرامة هو الدم الطاهر الذي يقدمه رجال قواتنا المسلحة، ولنا الشرف والفخر أن يكون أبن "كلهي" أحد الذين يفتدون وطنهم وقائدهم، ليس هذا فحسب بل أعلن إننا كلنا فداء للوطن، وكلنا مستعدين للتضحية من أجل كرامة هذه الأرض الطاهرة، وأذكر الشهيد صبياً صغيراً وادعاً مفعماً بالحيوية يركض في شوارع القرية، وسنظل نذكره كزنبقة يانعة فاحت عبيراً في أرجاء الوطن الغالي» .
ويختتم الباشا حديثه: «ليست هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يتعرض فيها وطننا الغالي سورية لمثل هذه المؤامرات، ولكن تكاتف شعبنا ووحدته وروح التضحية لديه، والتي يجسدها اليوم بطلنا الشهيد "همام" قادرة على أن تدحر كل أعداء سورية» .
الشهيد المجند "همام عبد الكريم بيناف" من مواليد /1991/ في قرية "قلعة الحصن" بمدينة "المالكية"، وله خمسة أشقاء وثلاث إناث، وقد كان الشهيد مُقبلاً على إنهاء خدمته العسكرية كي تفرح به عينا والديه عريساً ففرحوا به عريساً للوطن خالداً حياً في جنان ربه.
