شاب أحب الحياة وعفويتها، وأحب "سورية" حتى القدسية وأبى إلا أن يكون واحداً كبقية إخوته الستة من أبناء "الجيش العربي السوري الأبي"، ولكنه هذه المرة رغب الشاب "أحمد سليمان" ذي العقدين والنصف بتغيير خط مسيره وكأنه يعرف بأن خطه الجديد سيوصله إلى حلم تحدث عنه لرفاقه قبل نصف شهر من استشهاده.

السيد "عيسى سليمان" والد الشهيد "أحمد عيسى سليمان" الذي أذهل الجميع بقوة أعصابه وتحمله للصدمة وتمنيه لمزيد من شهادة أولاده كرمى لعيون الوطن، تحدث لموقع eSyria بتاريخ "7/6/2011" عن الشهيد البطل فقال: «رحم الله جميع الشهداء الأبطال الذين رووا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن الغالي، وهذا ما يعزينا غلاء تراب الوطن الذي نذر الشهيد "أحمد" نفسه له وأحبه حتى القدسية، فكنت أراه دائماً يفرح بإصغائه إلى أنغام الأغاني الوطنية التي تمجد "سورية" وشعب "سورية" وقائد "سورية"».

رغم فرق السنين بيني وبين الشهيد والتي تصل إلى حوالي /15/ عاما كم كنت أتودد وأتشرف بالحديث معه دوماً لأنه مثال للشاب الخلوق الملتزم الذي لم تصدر عنه يوماً مواقف تسيء له أو لأسرته

ويتابع: «كنا نراقب شاشة التلفاز بكل حذر ونحن نعلم أن ولدي "أحمد" مع بقية رفاقه في خضم المعارك مع القوات والعناصر المسلحة في "جسر الشغور"، وننتظر بفارغ الصبر ظهور أي خبر عاجل على قنواتنا الإعلامية يطمئننا عن الأوضاع بشكل عام، وفي لحظة جاء خبر عاجل يقول تعرضت مجموعة من التعزيزيات والمؤازرات الأمنية لكمين مسلح قبل مدخل "جسر الشغور" على يد مجموعة إرهابية، أودت بحياة /10/ شهداء، وحينها أدركت أن "أحمد" بينهم».

السيد "عيسى سليمان" والد الشهيد

السيدة "ترياق رجب" والدة الشهيد "أحمد" تقول: «لحظة سماعي خبر استشهاد ولدي "احمد" غمرتني مشاعر اختلطت بين الألم والحزن لفراق فلذة كبدي بيد الغدر والغادرين الذين سيغدر الله بهم يوماً إن شاء تعالى، ومشاعر الفخر والاعتزاز بهذه الشهادة وهذا العرس الشعبي، فقد كان عازباً ولكنه الآن تزوج حب الوطن وترابه بعد عشق استمر معه /42/ عاماً رضعه مع الحليب في الطفولة وتناوله كالملح مع الطعام في الشباب».

الآنسة "سوزان سليمان" أخت الشهيد أكدت أن العمر الصغير لشقيقها "أحمد" لم يمنعه من عشق "سورية" وترابها، مضيفة: «لقد كان شخصاً مندفعاً وشجاعاً، لكنه كان عفويا في تعاملاته مع الآخرين فلا يميز بين كبير وصغير فالجميع عنده سواسية، وهو ينظر إلى الشخص الذي أمامه بإنسانيته ويعامله على أساسها، وكان يلاطف الطفل الصغير ويمازح الرجل الكبير ويستمع إلى الكهل العجوز، وقد لاحظت هذا عليه بعد التحاقه بقوى الأمن الداخلي، فمع كل إجازة يأتي بها إلى القرية كان يزور جميع الأقارب والأصدقاء في حارتنا "القصار" التي تقع شرقي مركز القرية "العنينيزة"، ويتمتع بعلاقته معهم وكأنه ذاهب إلى المجهول».

السيدة "ترياق رجب" والدة الشهيد

الآنسة "صفاء سليمان" الأخت الكبرى للشهيد "أحمد" تقول: «لم أتوقع يوماً أن نخسر هذا الشاب المرح الطيب العفوي بهذه الطريقة البشعة والتمثيل بجثته وكأنه رجل غير مسلم ولم يقل يوماً "لا إله إلا الله ومحمد رسول الله"، واعتقد أن دمه حرام على هؤلاء السفلة المرتزقة المأجورين الكفرة، حُرموا وجه الله إلى يوم اللقاء الموعود».

السيد "أكرم عيود" من أهالي قرية "العنينيزة" وجار الشهيد "أحمد" في "مزرعة القصار" قال: «رغم فرق السنين بيني وبين الشهيد والتي تصل إلى حوالي /15/ عاما كم كنت أتودد وأتشرف بالحديث معه دوماً لأنه مثال للشاب الخلوق الملتزم الذي لم تصدر عنه يوماً مواقف تسيء له أو لأسرته».

خلال جنازة الشهيد "أحمد سليمان"

ويتابع: «أقسم بالله العظيم في آخر مرة رأيته فيها كان قد أنهى مهمته في محافظة "درعا" وجاء في استراحة للقرية، سمعته يتحدث في منزل ابن عمي عن الشهادة وقيم الشهادة وعشقه لها وتمنيه لنيلها من أجل عيون الوطن وترابه الغالي، طبعاً ذهلت لتوقه وعشقه لها، وأعتقد أن الله يعطي إشارة لشهدائه قبل استشهادهم لكي لا يحزن عليهم ذووهم، ولكن لا بد من قول كلمة حق يجب أن يدركها الجميع وهي الفراق صعب ولكنه سهل أمام هم الوطن وحريته، فمهما دفعنا من أرواح وشهداء فهي قليلة وبسيطة تجاه الوطن، وأعتقد أننا نستطيع تقديم المزيد وبكل سهولة، ونحن قادرون على ذلك، والدليل ما اسمعه بين فئات الشباب وتوقهم للشهادة وطلبهم لدخول صفوف "الجيش العربي السوري" الذي هو شرف أدرك شعبنا قيمته وقوته ومنعته وبسالته خلال هذه الأحداث».

يشار إلى أن الشهيد "أحمد سليمان" من مواليد قرية "العنينيزة" عام /1986/، التابعة لمدينة "بانياس" والتي تبعد عنها حوالي /8/ كيلومترات، ولديه من الإخوة الشباب /6/ هم "غطفان" و"معروف" و"حسان" و"سليمان" و"ناصر" و"محمد" وجميعهم من أبناء الجيش والقوات المسلحة.