كان للعباءة ولايزال أهمية خاصة لدى أهالي "حوران"، حيث يتم استخدامها في العديد من المناسبات الاجتماعية الهامة، ناهيك عن ارتباطها بالموروث الشعبي الحوراني منذ القدم.

يقول السيد "نضال شرف" باحث في قضايا التراث الحوراني لموقع "eDaraa": «العباءة هي الكساء المصنوع من الصوف أو غيره، مشقوق من الأمام، وذو أكمام واسعة بلا كُمّين، ويلبس فوق الثياب، ويرجح أنها مفردة آرامية، وتختلف باختلاف من يرتديها.

للعباءة عدة أنواع منها النوع الرقيق الذي يلبس لحسن مظهره في الصيف ولخفته ورقته، والسميك الذي يلبس في البرد والشتاء، للمظهر الحسن واتقاء البرد، وأحسنها المصنوع من وبر الإبل، ومن صوف الكشمير الممتاز

والعباءة عادة تكون طويلة إلى ما تحت الركبة، يلبسها بشكل عام علية القوم ومن في عدادهم وركابهم من الوجهاء والمتوجهين، وتتركز ألوانها ما بين الأسود واللون البني الفاتح الذي يقترب من البرتقالي /لون الحنّاء/ المرغوب على نطاق واسع، ومنها المطرز بالخيوط الذهبية على جانبي الفتحة الأمامية من الأعلى والمحاذية للصدر.

نضال شرف

وهي من علامات الزعامة الاجتماعية، فمثلاً عندما يموت أحد الوجهاء وله من الأولاد، يختار الناس أكبرهم في الأغلب ويلبسونه عباءة أبيه، كناية عن أن له من المكانة المحترمة التي كان يحظى بها والده، ومن يخلع عباءته لأمر ما فإنه يطويها ويضعها على يده اليسرى، ويفردها ويلبسها حين الاقتراب لملاقاة الآخرين».

وحول العباءة في المجتمع الحوراني وأهميتها تحدث السيد "عبد الرحمن الحوراني" باحث في قضايا التراث الحوراني بتاريخ "11/3/2011" لموقع "eDaraa" قائلاً:

عبد الرحمن الحوراني

«تلفظ العباءة عند أهل "حوران" عباية أو "عباة" أي بإلغاء الهمزة، وهذا النطق باللهجة بهذه الطريقة، نطقت به بعض القبائل العربية القديمة، وتحظى العباءة بمكانة في نفوس معظم المجتمعات العربية، وقد ارتبطت في اذهان أهل "حوران"، ولا يكاد يخلو بيت في مجتمعنا من العباءة، التي تمتلك خصوصية معينة عندهم، لارتباطها بالموروث الشعبي منذ أقدم العصور، وتكون لها قيمة معنوية أكبر إذا كانت موروثة من الآباء والأجداد.

وتعد من أهم المقتنيات التي يتم الحرص على اقتنائها، وخصوصاً عند من تتقدم بهم السن، كما ارتبطت العباءة ارتباطاً وثيقاً بالكثير من المناسبات في المجتمع الحوراني، وخاصة في مناسبات الزواج، وتسمى "عباءة الخال"، حيث كان على كل شاب يريد الزواج أن يشتري عباءة لخال العروس.

تيسير الفقيه

أو أن ينقده مبلغاً يستطيع به شراء عباءة، أو يكون بمثابة عوناً للخال حتى يستطيع أن يقوم بتكاليف غسيل العروس في بيته، وعادة ما تعطى العباءة لأكبر الأخوال سناً، بإعتبار أن بيته هو المكان الذي لا نزاع عليه في غسيل العروس».

وعن تناول الموروث الشعبي الحوراني للعباءة يقول السيد "تيسر الفقيه" باحث في قضايا التراث الحوراني: «هناك العديد من الأمثال الشعبية التي تناولت العباءة منها /ربي مدّيت عباتي تقبل صلاتي/، وهي كناية عن نية الصلاة دون العلم بالكثير من فقهها وحيثياتها، و/إذا كان حجة البدوي عباتو، فراقو بسوق العبي/، ويضرب لمن يبتلي بشخص غليظ ينغص عليه يومه، أي يجب إعطاء هذا الشخص ما يطلب والتخلص منه حتى لو طلب عباية.

و/العباة بدها قب/، ويضرب لما يظنه الآخرون كاملاً وما زال ناقصاً، ويردف بمثل آخر مفاده /عباتي وَني فيها/، ويقال لمن يعرف الأمور معرفة جيدة وحاذقة، ويقال /بأول خطراتو، ضيّع عباتو/، ويضرب لمن يهمل في الحرص على أغراضه وفشله في تحقيق مهمته من السفر، ويقال /لو شلّحني عباتي ما عرفتوا/، ويضرب لمن يلتقي بشخص ويسلم عليه، وهو لا يعرف ذلك الشخص رغم أنه قريب له، وربما يكون من أبناء عمومته».

وفيما يخص أنواعها ذكر "الفقيه": «للعباءة عدة أنواع منها النوع الرقيق الذي يلبس لحسن مظهره في الصيف ولخفته ورقته، والسميك الذي يلبس في البرد والشتاء، للمظهر الحسن واتقاء البرد، وأحسنها المصنوع من وبر الإبل، ومن صوف الكشمير الممتاز».

وعن العباءة النسائية قالت السيدة "فاديا هلال" من أهالي مدينة "الشيخ مسكين": «العباءة يلبسها الرجال والنساء، ولكنها تختلف شكلاً ومضموناً عن بعضها، حيث إن العباءة النسائية انتشرت في العقود الأخيرة بين أهل "حوران" وقد وفدت إلينا من "الجزيرة والخليج"، وذلك عن طريق المغتربين الذين يجلبونها لنسائهم وبناتهم، ومن ثم أصبح التجار ومصممو الألبسة يصنعون منها الأشكال والألوان التي تلفت الانتباه حتى يقبل عليها الزبائن.

بعدها دخلت العباءة في طورعروض الأزياء النسائية وخصوصاً في عقول المصممين الذين يستهدفون الأرباح في السوق العربية».