المناضل "يونس محمد العبدي" من مواليد "الديكية" 1910 الابن الأكبر لـ"محمد العبدي" زعيم عشيرة "الكيكان" التي تسكن قرية "الديكية" والتي تبعد عن مدينة عامودا غرباً 3 كم، اتسم بشخصيته القوية وبكرمه وجماله الأخاذ، تولى زعامة العشيرة بعد وفاة والده وعاصر الاحتلال الفرنسي مناضلاَ ضدهم مع باقي المناضلين في المنطقة آنذاك.
موقع eHsakeh بتاريخ 16/4/2011 التقى "عنتر بشير العبدي" ابن أخيه الذي عاشره فترة ليتحدث عنه قائلاً: «أنا لم أر شخصية قوية مثله في حياتي، كان يجتمع حوله كبار زعماء العشائر في المنطقة ليأخذوا برأيه لأنه كان ذو رأي رصين وحكمة بالغة، لقد قاوم الاحتلال الفرنسي، مع الكثيرين من زعماء العشائر ممن عاصرهم، وتعرضت قريته "الديكية" لقصف الطائرات الفرنسية إلى جانب القرى الأخرى مثل "تل حبش" و"حمدوني" و"عامودا" ووقع عدد من الشهداء آنذاك جراء القصف الفرنسي لتلك القرى».
لم أر في مثل خلقه وكرمه كان يعطي كل شي ولم يأخذ يوماً من أحد، كان جسوراً ذا هيبة وشخصية قوية أحترمه الكبير قبل الصغير لأنه فرض تلك الحكمة والشخصية على الجميع من أهل عشيرته وأصدقائه
ويضيف "عنتر العبدي": «تم نفي عمي "يونس العبدي" إلى محافظة دير الزور لمدة 6 أشهر، بفرمان من الضابط الفرنسي، لمقامته الاحتلال، وبقي هناك المدة بكاملها، إلى أن جاء عفو عام وعاد إلى القرية ليكمل المشوار مع المناضلين الأحرار وانتشر صيته بين العشائر لوطنيته ورجاحة عقله، والتم حوله المناضلون لاتخاذ القرار النهائي لمقاومة الاحتلال بدعم من الكتلة الوطنية للثوار في سورية».
ويروي السيد "أمين حاج ابراهيم" أحد المعمرين من عشيرة "الكيكان" قصة الشاب المناضل "يونس العبدي" ومقاومته الاحتلال قائلاً: «لم أر في مثل خلقه وكرمه كان يعطي كل شي ولم يأخذ يوماً من أحد، كان جسوراً ذا هيبة وشخصية قوية أحترمه الكبير قبل الصغير لأنه فرض تلك الحكمة والشخصية على الجميع من أهل عشيرته وأصدقائه».
وتابع الحاج أمين قوله ليتحدث عن حادثة للمناضل "يونس العبدي" قائلاً: «كان هناك ضابط فرنسي شديد، ويخاف الجميع من مواجهته وذات يوم أرسل وراء زعماء العشائر في المنطقة للوقوف على مطالبهم، فاجتمع الزعماء ليقرروا من سيذهب لملاقاة هذا الجنرال والكل في خوف من طبشه وغدره، وقاموا بانتقاء مجموعة منهم ومن ضمنهم "يونس العبدي" وخلال تباحثهم في الأمر ومن سيدخل للجنرال ويتحدث معه قرروا وقتها أن يكلفوا "يونس العبدي" بالدخول، وهذا كان مخططاً منهم آنذاك وهدفهم أن يدخل هذا الشاب فيقوم الضابط الفرنسي بقتله وبذلك يتخلصون من شخصية شاب في مقتبل العمر أصبح ينافسهم على زعامة المنطقة، وذهب الوفد والضابط ينتظرهم في مكتبه، ومن خلال الحديث بين أعضاء الوفد، قال لهم المناضل الشاب "يونس"، سأدخل وإذا ترك الضابط لي مجالاً للكلام فإنني سأتمكن منه حيث كان واثقاً من قوة شخصيته ورجاحة عقله من خلال الحوار، في هذه الأثناء، سمع المناضل "حاجو حاجو" زعيم عشيرة الهفيركان في المنطقة الشرقية بالقامشلي والذي كان له دور كبير في مقاومة الفرنسيين، وقال معاتباً زعماء العشائر: ألم تجدوا غير ابن "العبدي" لترسلوه للموت؟».
ويضيف "الحاج أمين": «دخل "يونس العبدي" إلى مكتب الضابط والجميع ينتظرون في الخارج حتى إن أحد الذين كانوا مع الوفد قال للحاج "أمين" كنا ننتظر بخوف وندمنا على إرسال هذا الشاب وكنا نتوقع قتله على يد الضابط ولكن بعد برهة من الصمت سمعنا حوار المناضل "يونس" مع الضابط وشاهدنا أنه طلب له القهوة وتأكدنا حين ذاك أنه تمكن من الضابط، وقدم مطالب زعماء المنطقة بإنهاء الحكم الفرنسي وعودة سورية حرة، وحين خرج كان مسروراً وقال ألم أقل لكم إذا فسح لي المجال بالكلام فإنني سأتمكن منه، وبعد هذه الحادثة أرسل وراءه المناضل "حاجو حاجو" ليقوم بتزويج ابنته البكر "فخر التاج" لـ"يونس العبدي" لجرأته وحكمته ووطنيته».
من جانبه قال السيد "أحمد العبدي" ابن المناضل "يونس العبدي": «كان عمري خمس سنوات حين توفي والدي عام 1964 وبقيت أمي تحتفظ لي بالعديد من أسرار حياته وتحدثني وأخواتي عن شخصية والدي ومدى حكمته ونضاله ضد الفرنسيين مع زعماء المنطقة، وبعد رحيل المستعمر الفرنسي وعودة سورية حرة ومستقلة بنضال الأحرار من هذا الوطن وتولي الزعيم "أديب الشيشكلي" الرئاسة، قابل والدي الرئيس السوري "أديب الشيشكلي" الذي زار مدينة "القامشلي" عام 1952 وكانت تربطه بوالدي علاقات حميمية، تقوم على الاحترام والتقدير، لمواقفه الوطنية، كما تم دعوة والدي بناء على مذكرة عامة من القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة /20/7/1962/ باسم العميد "فرحان الجرمقاني" قائد منطقة الجزيرة، لحضور افتتاح النصب التذكاري لشهداء الثورة السورية في مدينة "السويداء"».
يشار إلى أن عشيرة الكيكان منتشرة في قرى عديدة في محافظة "الحسكة" منها "خربة البير، علي كوران، جولما فوقاني، صفاوي، صوفيان، زينار وقجلة"، ومدينة "عامودا"، إضافة إلى القرية التي ولد وتوفي ودفن فيها المناضل "يونس العبدي" قرية "الديكية".
