هي ملحمة كما تحدث عنها أهالي قرية "حمام واصل"، ملحمة حاسمة وحامية بين القوات الفرنسية والثوار في تلك القرية والقرى المجاورة، حيث كانت حنكة الثوار هي الأهم فيها وهي السبب في تحقيق النصر لهم، وذلك باختيارهم المكان المناسب للكمين في منطقة "الكوع الأحمر"، ناهيك عن بركة ذاك الشيخ الفاضل في تلك المنطقة والجبل.

فالعزيمة القوية وحب الوطن جعل من الثوار في تلك المنطقة أقدر على حماية أنفسهم واعتراض زحف القوات الفرنسية إليهم وإلى المناطق المجاورة، وهنا يول الأستاذ "إبراهيم علي نده" من قرية "حمام واصل" التابعة لناحية "القدموس"، لموقع eSyria بتاريخ "14/4/2011":

وهذا ما جعلهم أكثر لحمة وقوة على تشكيل مجموعة ثابتة من الثوار من القرية والقرى المحيطة هدفها حماية المنطقة التي يعيشونها فيها ومناصرة بقية الثوار في مختلف المناطق والمدن

«لم تكن قضية الاحتلال الفرنسي قضية مجتمع معين أو أشخاص معينين بل كانت قضية مجتمع كامل بكافة أطيافه وانتماءاته، فقد اجتمع العديد من الثوار منذ بداية الاحتلال الفرنسي على "سورية" في منطقة "القدموس" وخاصة قرية "حمام واصل" والقرى المحيطة بها، وعقدوا العزم على مناصرة الثوار أينما كانوا، فقد شاركوا بحسب الأحاديث المتناقلة من الآباء مع الثوار في مدينة "بانياس" الساحلية وكبدو القوات الفرنسية الكثير من الخسائر فيها وعلى مراحل متعددة».

الأستاذ "إبراهيم نده"

ويتابع: «وهذا ما جعلهم أكثر لحمة وقوة على تشكيل مجموعة ثابتة من الثوار من القرية والقرى المحيطة هدفها حماية المنطقة التي يعيشونها فيها ومناصرة بقية الثوار في مختلف المناطق والمدن».

الجد "محمد علي نده" أوضح أن ثوار المنطقة كان لهم الفضل الكبير في درء الخطر عن القرية والقرى المجاورة من خلال خوضهم لمعركة سميت معركة "الكوع الأحمر" عام /1925/، وعنها يقول:

الجد "اسماعيل نده"

«في احدى المرات وبحسب حديث سمعته من أبي وجدي، علم الثوار عن طريق مراقبين مخصصين للمنطقة مهمتهم استطلاع تحركات القوات الفرنسية وإبلاغ الثوار عنها، أن القوات الفرنسية تحركت باتجاه القرية قادمة من المنطقة الداخلية، فتابعوهم وراقبوا تحركاتهم لحين وصولهم إلى جبل الشيخ "يوسف النمر" المتوضع بمحاذاة قرية "حمام واصل".

فالتف الثوار بقيادة المجاهد "علي زاهر" حول الجبل بعد عبور القوات الفرنسية قمته، وانتظروهم حتى وصولهم إلى موقع يتميز بصعوبته الجغرافية وضيق المساحة التي يمكن أن يتحرك فيها المرء، حيث كانوا قد أغلقوا نهاية هذا الممر من الأمام بصخور كبيرة وضخمة، وحرروا بدايته من الخلف ليستطيعوا المرور فيه.

عند دخول القوات الفرنسية إلى داخل الكمين المرصود أغلق الثوار النهاية الأمامية بنفس الطريقة أي بواسطة صخور كبيرة أيضاً، ومن ثم انقضوا عليهم كما ينقض طير "الباشق" على طريدته، وهذا انتقاماً لأرواح الشهداء من الثوار، فكبدوهم الكثير من الخسائر المادية والبشرية، ما اضطرهم إلى الاستسلام طلباً للانسحاب والتراجع إلى معقلهم في المنطقة الداخلية».

وعن بعض المفاجآت التي صادفت ثوار المنطقة خلال معاركهم وأخرتهم في تحقيق النصر المنشود يقول الجد "اسماعيل نده": «في موقعة أخرى قادها المجاهد الذي عرف باسم "عزيز بربر"، ضمن الوادي الغربي الجنوبي لقرية "حمام واصل" حاصر الثوار بعض القوات الفرنسية التي أرادت العبور إلى قرية "القمصية" وأجبروهم على الاستسلام وتسليم سلاحهم، لكن وفات المجاهد قائد المعركة هز صفوف الثوار وقلب موازين المعركة ما اضطرهم إلى التراجع نحو قرية "حمام واصل" وترك القوات الفرنسية تعبر إلى القرية الهدف».

وفي لقاء آخر مع السيد "يوسف نده" حدثنا عن بعض أسماء الثوار الذين عرفوا بقيادتهم الحكيمة للمعارك في المنطقة: «لقد كانت هذه معركة الوادي كسابقتها تنشد الحرية والتخلص من القوات الفرنسية، فضمت العديد من الثوار القياديين كـ"علي اسماعيل ديوب" و"إبراهيم يوسف" و"علي ضوا" و"علي زاهر" الذي أعدمه الفرنسيين في وقت لاحق في قرية "القمصية" رمياً بالرصاص، بعد أن سلم نفسه ليحمي رفاقه الآخرين».