يعكس الفولكلور الشعبي "الحوراني" بصورة جلية ، حياة الناس وأحاسيسهم وأمانيهم، ويعبرعن تراثهم الشعبي بأنواعه كافة.
يقول السيد "نضال شرف" من سكان مدينة "نوى" لموقع "eDaraa": «الفلكلور "الحوراني" جزء من هوية المحافظة وأبنائها عبر تاريخها الطويل والحافل بالأحداث الاجتماعية والاقتصادية، بما ينطوي عليه من أعراف متوارثة وعادات وأشكال فولكلورية، تعتبر مخزوناً ثقافياً ينهل منه أبناؤها، في محاولة جادة للتمسك بالهوية الفلكلورية، مع مسايرة المتغيرات العصرية في جميع الاتجاهات، في الوقت الذي دخلت فيه الآلات الموسيقية إلى جانب الغناء مع الحفاظ على اللهجة والمضمون».
إن تزايد الاهتمام بالتراث الشعبي ليس مجرد نزوة عابرة أو تقليداً أعمى، كما أنه ليس للتندر والتسلية، كما يصفه البعض، بل يعني الاهتمام بعلم متكامل مبني على أسس علمية وواقع اجتماعي ملموس
وحول مفهوم الفولكلور الشعبي "الحوراني" تحدث السيد "عبد الرحمن الحوراني" باحث في قضايا التراث الحوراني بتاريخ "4/4/2011" لموقع "eDaraa" قائلاً: «الفلكلورهو التراث الشعبي، ومصطلح يضم الأدب الشعبي المدون، والشفاهي الذي أبدعه الضمير الشعبي والعطاء الجمعي لأدباء "حوران"، ومعناه علم دراسة الحياة الشعبية، وثمة قواسم مشتركة بين "درعا" والمحافظات السورية الأخرى في التراث الشعبي، من حيث النشاطات الاجتماعية والصناعات اليدوية والحياة الفكرية والشعر والغناء والحكمة والأمثال والمعتقدات والخرافات والأساطير.
وعلى الرغم من تشابه وتشابك الفولكلور الحوراني مع سائرمناطق المنطقة الجنوبية وشمال "الأردن"، لكن تبقى له خصوصيتة الفولكلورية التي تميزه في الغناء والرقصات والأدوات الموسيقية والأعياد، وهو ما يعبر عن طبيعة السكان وطقوسهم المتجانسة مع تقاليدهم المتوارثة».
وعن أهمية الفلولكلور الشعبي الحوراني قال "الحوراني": «ازداد الاهتمام من الجهات المعنية بالتراث في السنوات الأخيرة بالمأثورات الشعبية والدراسات الفولكلورية، سواء تلك التي تعني بالأدب الشفاهي منه، أم التي تهتم بالمادة الشعبية، وكانت حصيلة هذه الجهود، الإصرار على أهمية التراث الشعبي وأثره الحضاري والثقافي، وضرورة المحافظة علية وتحفيز الناس على التمسك به ، لما يتضمنه من عادات وتقاليد تراثية، وآداب عامة، تحدد النمط الثقافي العام لدى سكان "حوران"».
وأضاف "الحوراني": «إن تزايد الاهتمام بالتراث الشعبي ليس مجرد نزوة عابرة أو تقليداً أعمى، كما أنه ليس للتندر والتسلية، كما يصفه البعض، بل يعني الاهتمام بعلم متكامل مبني على أسس علمية وواقع اجتماعي ملموس».
وفيما يخص العوامل التي تؤثر في نوعية التراث الشعبي الحوراني ذكر"الحوراني": «تتأثر نوعية التراث الشعبي المتواجد في "حوران"، بعوامل عديدة منفردة أو مجتمعة كتنوع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتنوع المناخ الطبيعي والتأثير البيئي، وعليه ترتسم أكثر خصائصها أصالة، وأعمقها تمثيلاً لمواصفات تلك البيئة».
وللحفاظ على الفولكلور الشعبي يقول "الحوراني": «يظهر تراث المحافظة غنى حضارياً، فيعطي ويأخذ ويتباين بين منطقة وأخرى، لذا يجب العمل على توثيقه، وتشكيل لجان على مستوى المحافظة لمتابعة الفلكلور الشعبي والأغنية التراثية، وتشجيع المسرح ».
وفيما يتعلق بتنوع التراث الغنائي في "حوران" قال السيد "أحمد المسالمة" باحث في الموسيقا والتراث "الحوراني": «عرفت المحافظة عبر تاريخها الطويل جميع الأنواع الغنائية بدءاً بالغناء والموشحات والحدادي والجوفية والشروقي والهجيني والموال، وهو ما يؤكد ازدياد مساحة وتنوع تراثها الغنائي، إضافة إلى أغان خاصة بالأعراس، ففي ليلة الحناء مثلاً تغني الصبايا للعروس
/حنيت أيديا ولا حنيت أصابيعي و يا ما حلا النوم بحضين المرابيعي/.
وعند وصول الفرح إلى مقصده يتغير لون الغناء وتتسارع وتيرته وإيقاعه، فيغني الجميع وتزغرد النساء
/خش الفرح دارنا يا مين يهنينا والمبغضين ابعدوا ولا جونا والمحبين أقبلوا يهنونا/.
ومن أغاني الجوفية التي يغنيها فريقين متقابلين
/تايه الشور يللي تحاربنا حنا قبلك بنينا الحرايب كم صبي لعمرو قصفنا/، أو يغنى
/صاح الصايح وطب النجع خوف يا أهل الخيل، قوموا افزعوا بيننا طوعناها من عمان للجوف ومن الشام لحد الطفيلة/».
وفيما يخص أغاني السهر ذكرالسيد "تيسير الفقيه" باحث في قضايا التراث الحوراني: «تحضر أغاني السهر في مناسبات الفرح الحوراني، فتعطي الغزل لونه الخاص، وتحفظ الذاكرة الشعبية بعض المقاطع الغنائية التي يمكن أن تغنى سواء بحضور فرق الموسيقا أم بدونها مثلاً
/يام الثويب الأحمر يابا لون شفافك ع لونه/، ليأتي الشطر الثاني /قلبي عليك مثل النار يابا قلبك علي اشلونه/.
كما عرف أهل المحافظة بغنائهم مواويل الغزل والفخر، وسجلوا انتصاراتهم في معارك التحرير الوطني عبر الأهازيج المغناة
/يا بنت يلي على المصيف دونك مراشح خيلنا أنت غواك بشمبرك وإحنا غوانا سيوفنا/».
وحول قصيد الربابة يقول "الفقيه": «لعبت الربابة ولا تزال إلى اليوم دوراً أساسياً في المضافات الكبيرة لتروى برفقتها الأشعار والقصائد وتمتع الساهرين، وتعد القصيدة الشعبية الحورانية المنشدة على لحن الربابة، ضرباً من الشعرذي اللغة العالية، الذي يتلاقى مع الشعر النبطي، وفق قواسم مشتركة أهمها الشيوع والتعميم والمحلية، وديوان الشعر المحلي الحوراني فيه نماذج قوية جيدة المبنى والمعنى والقافيه، ويتمثل هذا في قصيدة أحد الشعراء يشكو الزمان ويفتخر قائلاً:
البارحة ما طب عيني ارقادي
عدّي بحال معاضد الوقت تعبانْ
وأنْ كان هذي عيشتي واسوادي
الياصرت عن كل المواجيب عجزان
يا الله يا المعبود حي وغادي
يا رافع ابروج السما بغير عمدان
اطلبك يا رحمن تقضي امرادي
وترجع أيام الماضية مثل ما كان"».
