«كان أغلب منازل "يبرود" ومساكنها تمتاز بالسعة وتعدد الغرف ورحابة الفسحة السماوية والتشابه، وهي ذات طابع معماري متميز ويناسب البيئة الريفية كما يناسب مناخ المنطقة، هذه المنازل كانت تبنى بمواد محلية تتألف من الحجارة الصخرية الصلبة "الحجر الغشيم"، والحجارة الكلسية البيضاء "الكدان" والطين واللبن "واللبن عبارة عن طين مجبول بالتبن يصب في قوالب خاصة ويجفف باشعة الشمس فيكتسب صلابة ومتانة"».

بهذه الكلمات يصف لنا المعمر "أحمد حسين" أحد معمري "القلمون" البيت اليبرودي القلموني.

كانت غالبية منازل "يبرود" تتألف من طبقة واحدة وبعضها من طبقتين بشكل يستفاد منه صحياً واقتصادياً، تبنى القواعد بارتفاع حوالي المتر أو المتر والربع من الجدران بالحجارة الصخرية الصلبة ثم ما تبقى من الجدران باللبن والطين وبسماكة لا تقل عن نصف متر، وتسقف هذه المنازل بخشب الحور المحلي، "اليبرودي" الذي يمتاز بصلابته ولا يسمح للسوس بالسطو عليه كغيره مهما طال عهده

موقع "eDamascus" توقف عن تفاصيل بناء البيت اليبرودي، والتقى الباحث "نور الدين عقيل" ليحدثنا عن البيت اليبرودي، فيقول: «كانت غالبية منازل "يبرود" تتألف من طبقة واحدة وبعضها من طبقتين بشكل يستفاد منه صحياً واقتصادياً، تبنى القواعد بارتفاع حوالي المتر أو المتر والربع من الجدران بالحجارة الصخرية الصلبة ثم ما تبقى من الجدران باللبن والطين وبسماكة لا تقل عن نصف متر، وتسقف هذه المنازل بخشب الحور المحلي، "اليبرودي" الذي يمتاز بصلابته ولا يسمح للسوس بالسطو عليه كغيره مهما طال عهده».

في يبرود القديمة

يتابع: «كان المسكن يتألف من عدة حجرات متلاصقة نوافذها نحو الشمال وأبوابها تفتح على إيوان يمتد أمام الغرف مسقوف ويواجه جهة الجنوب ومحمول على عدة أعمدة أسطوانية منحوتة من الصخر الصلب تعلوها تيجان صخرية مزخرفة وتحمل أقواساً نصف دائرية مبنية من الحجارة الكلسية المنحوتة بإتقان والمرصوفة بجانب بعضها بطريقة فنية، وهذا الإيوان بتعرضه لأشعة شمس الشتاء منذ شروقها وحتى المساء، والتي تنفذ من الأبواب والنوافذ إلى داخل حجرات البيت فتمنحه دفئاً وحرارة في وقت كان السكان أحوج ما يكونون فيه إلى الدفء في تلك الأيام الشديدة البرودة، في فصول الشتاء وهذا ما يخفف القر والبرد ويوفر الوقود، بينما تنحرف أشعة الشمس صيفاً ولا تكاد تعطي الإيوان إلا فترة وجيزة من النهار مما يجعل المنزل أكثر رطوبة».

يضيف" عقيل" فيقول: «كان يتقدم الإيوان فسحة سماوية كبيرة تتوسطها أحواض تزرع بأنواع الورود والرياحين وبعض أشجار الرمان والتين والدفلة وغيرها، وكان بعض السكان يحفرون آباراً في باحة الدار وينضحون منها الماء بالدلاء أو مضخات معدنية وكانت أبواب المنازل تفتح من الباحة إلى الطريق، وفي طرف الباحة كان السكان يبنون زرائب الحيوانات وتتكون من غرفة الاسطبل للدواب ومخزن للعلف والتبن، وهي غرفة لها فتحة من السطح كانت تملأ بالتبن من هذه الفتحة وللزريبة "الحوش" فسحة سماوية لجمع روث الحيوانات والدواب يستخدمه الفلاحون كسماد طبيعي للأرض، وبعضه وقوداً وفي زاوية من هذه الفسحة قن للدجاج وبناء الزريبة يكون أقل إتقاناً من بيوت السكن والمعيشة وللزريبة باب خاص واسع إلى الطريق، وتسقف الزريبة بأغصان اللزاب المتوفر في جرود فليطة ورأس المعرة والجبة المجاورة ليبرود، ويحتل تنور الخبز مكاناً خاصاً به في غرفة في أحد اطراف الباحة».

إحدى البيوت اليبرودية

أما عن غرف المنزل فيقول: «غرف المنزل كانت تمتاز بالسعة وارتفاع الأسقف، ولا تكاد تخلو غرفة من فراغات في الجدران متعددة الأغراض، فالكبيرة منها تدعى "اليوك" وتستعمل لتنضيد الفرش واللحف والمخدات والمتوسطة تدعى "الكتبية" لتنضيد الأواني الزجاجية والخزفية والقيشاني وفناجين القهوة وغيرها، والصغيرة تتصل بمدخنة تصلها بالسطح وتستخدم لوضع الشمعدان أو المصباح أو الفانوس حتى لا يتاثر أصحاب البيون برائحتها.

أما غرفة المؤونة فكانت أساسية في كل منزل وتتميز باتساعها ويقام على أحد جدرانها الخلايا الطينية لخزن البرغل وعلى الجدران الباقية ترصف الجرار الكبيرة والصغيرة لخزن الشك والدبس والحبوب وغيرها من مؤوونة البيت، وتكاد لا تخلو غرفة من غرف الدار من موقدة بنيت من الطين في زاوية من الزويا وبني فوقها أوجاق مرتفع يتصل بمدخنة إلى السطح وعلى طرفي الموقدة هناك مصطبتان كان الصغار يجلسون عليها في الأيام الشديدة البرودة، وهناك أيضاً في كل باحة منزل وفي ناحية منها تقام موقدة طينية تستخدم صيفاً للطبخ وتسخين المياه.

إحدى البيوت القديمة في يبرود

والبيوت ذات الدورين يصعد السكان إلى الدور الثاني فيها بدرج حجري يقام في الباحة السماوية والدور الثاني يشابه الدور الأول من حيث عدد الغرف والإيوان والاتجاه».