يعد مسرح الأطفال من أصعب الفنون التي يمكن أن تقدمها الفرق المسرحية مهما بلغ عمرها الفني من الكبر، لأنه حساس ودقيق بارتباطه المباشر مع الفئات العمرية الصغيرة التي تشكل اللبنة الأساسية في المجتمع، وقلة من الفرق المسرحية استطاعت أن تجتاز هذه العقبات، فرقة "الحكواتي" استعانت بأسلوب الخاص والمميز على مدار /10/ سنوات للدخول إلى عالم الأطفال وتصويره.
الطفلة "لما حسن" أحد الأطفال التي تمتعت بعرض مسرحي لفرقة "الحكواتي"، أوضحت لموقع eAleppo بعد العرض ما أعجبها في الفرقة: «أحب الديكورات التي تقدمها فرقة "الحكواتي" خلال عروضها فهي مأخوذة ومستوحاة من الطبيعة التي هي نراها في رسومنا وأحلامنا، ففيها نلعب ونمرح، إضافة إلى الشخصيات الجديدة وتسمياتها التي أراها وأسمعها لأول مرة في كل عرض، مثل "تنبول" و"تنبولة" و"ضحوك" و"ضحوكة" وما تقدمه لنا من متعة تتضمن الفائدة في المعلومة التي نحصل عليها».
جميع أعضاء الفرقة /12/ من الإناث فالتعامل معهم أفضل لأنهم قادرات على الإعطاء بإحساس يصل إلى قلب الطفل بشكل مباشر، وتختلف أعداد المشاركات بالعرض الواحد بين الحين والآخر
الأستاذ "نادر حكمت العقاد" مدير الفرقة ومخرج عروضها المسرحي تحدث عن بدايات الفرقة حيث قال: «تعاملت مع الأطفال بفئاتهم العمرية الصغيرة منذ حوالي /40/ عاما وتمتعت بتعاملهم من خلال عملي في التدريس، فأصبحت ملم بما يحبون وبما يكرهون، وقررت وضع بصمة جيدة لي في هذا المجال الطفولي، فأنشأت فرقة "الحكواتي" منذ حوالي /10/ سنوات بكوادر من فئات عمرية صغيرة لتستطيع التعامل مع هؤلاء الأطفال بطرق يحبونها ويتمتعون بها».
ويتابع: «فرقة "الحكواتي" اختصت بمسرح الأطفال لتساهم في تنشئت جيل المستقبل المحب للمسرح والمهتم به، فجمهور الكبار حالياً لم يواكب هذا النوع من المسارح في مرحلة الطفولة مما خلق بينه وبين المسرح حالياً هوة كبيرة لم يتمكن احد من المؤلفين أو المسرحيين أو المخرجين أو الممثلين حتى الآن من ردمها، وهذا يعني أن هذا الجمهور سيبقى بعيداً عن المسرح، لذلك كان التوجه الحالي نحو مسرح الأطفال الهادف والذي سنستطيع من خلاله غرس أفكار وقيم المجتمع السليم الذي نريده، ولكن مع بعض التحفظ تجاه الفرق المسرحية التجارية التي لا تهدف سوى لتقديم العروض التجارية المدرة للمال دون العمل على فكرة هادفة أو ديكورات تحاكي خيال الطفل أو موسيقى ترتقي بذائقته الفنية».
وقد حاولت فرقة "الحكواتي" خلق حالة من التميز لتتميز بها، وذلك حسب رأي السيد "نادر" من خلال: «لم نكن يوماً نرغب في تقديم النصوص المستقاة من التلفاز أو البرامج الكرتونية أو المستوحاة من عروض مسرحية أخرى، فجميع نصوصنا المسرحية من تأليفي وإخراجي، حيث أعمل على تأليف النصوص من البيئة المحيطة بي والمستمدة من مخزوني الثقافي وتراكماته على مر السنين، ففي كل عرض مسرحي تقدمه الفرقة فكرة جديدة وموضوع جديد يتحدث عن تبني قيم وأفكار جديدة تخدم المجتمع، كحماية البيئة والمياه الجوفية الذي قدمنا عنها عرضنا الأخير هادفين من خلاله توعية جيل الأطفال إلى ضرورة حماية البيئة من مخلفات البشر لمنع وقوع انعكاساتها وتأثيراتها على صحتنا».
وعن أعضاء الفرقة يقول: «جميع أعضاء الفرقة /12/ من الإناث فالتعامل معهم أفضل لأنهم قادرات على الإعطاء بإحساس يصل إلى قلب الطفل بشكل مباشر، وتختلف أعداد المشاركات بالعرض الواحد بين الحين والآخر».
الآنسة "هيا حنان" ممثلة في الفرقة، تقول: «نحن نعمل في الفرقة بشكل مسؤول جداً لأننا نتعامل مع عجينة خام تنطبع عليها كل بصمة تقترب منها وكل أفكار تتحاور معها، وهذا جعلنا أصحاب مسؤولية كبيرة أمام الله، لذلك يجب أن نكون بمستوى هذه المسؤولية ونقدم أفضل ما عندما من أفكار وحركات وموسيقى وديكورات ترضي أذواق جميع الأطفال وتترك انطباعاً ايجابياً في أذهانهم».
وعن الديكورات والأزياء تقول: «إن تجديد الديكورات والموسيقا في كل عرض مهم جداً ليتناسب مع الفكرة التي يتم تقديمها، وهذا ما تسعى إليه الزميلة المسئولة عن تنسيق الديكورات، حيث تستقى أفكارها من الطبيعة والبيئة المحيطة بها لتتناسب مع المشهد العام للعرض ويساهم في إغناء الفكرة وتكريسها في أذهان الأطفال من الحضور».
وفي لقاء آخر مع الممثلة ومساعدة المخرج "أمينة حنان" أكدت لنا أن جميع أعضاء الفرقة هم أسرة واحدة ولا يوجد فرق بين الدور الأساسي والدور الثانوي مما أعطى الجميع حافز الإبداع والتطور وتقديم الأفضل، مضيفة: «نقدم في عام عرضين فقط ضمن جولة على اغلب مناطق ومحافظات القطر، ونقوم بالتدريب على أدوارهما في مقرنا الخاص ضمن مدينة "حلب"، ومن ثم يترك العنان للممثل على خشبة المسرح لتأدية دوره بروحانية يستطيع من خلالها شد الطفل ومشاركته بالعرض كنوع من التفاعل البناء الذي يغني ذائقة هذا الطفل».
يشار إلى أن فرقة "الحكواتي" هي فرقة مسرحية من محافظة "حلب"، وتقدم عروضها المسرحية في مدينة "حلب" وتقوم بزيارات لباقي المدن والقرى السورية لتقدم عروضها.
