يعدّ الجامع الكبير أو ما أطلق عليه مؤخراً جامع "خالد بن الوليد" في "الدرباسيّة" من أعظم المعالم الإسلامية في المدينة، مقارنة مع الفترة التي أقيم فيها، والإمكانات المادية المتوافرة حينها، ويعدُّ من أقدمها، وهو أوّل معلم معماري بني بهذه الطراز في المدينة المعمّرة حديثاً، وللجامع مئذنة سامقة كانت سمةٌ هندسيّة وروحية متميّزة ليست للجامع فقط، وإنما للمدينة التي دأب سكانها على نكران مجالسها كلّما علا صوت الأذان من المئذنة الوليدة..

موقع eHasakeh زار الجامع الكبير والتقى الشيخ "عبد الباقي حلبو" من أهالي المنطقة، حيث حدّثنا عن تاريخ بنائه بالقول: «يعود تاريخ بناء الجامع وحسب أحاديث المعمّرين إلى عام 1950، ولكنه بالتأكيد كان موجوداً ببنائه الترابي قبل هذا التاريخ ب 15 عاماً تقريباً، إلى أن تمّ ترميمه وبناؤه بالحجر، بمساعدة وتكاتف المحسنين من الأهالي، وذلك بعد انتقال المركز الأساسي للسكان من قرية "القرماني" إلى "الدرباسيّة" واستقرار الأهالي فيها عام 1936، فكان لابدّ من وجود دور للعبادة، وخصوصاً أن أهالي "الدرباسيّة" حينها كانوا يوصفون بالمتديّنين جدّاً. سمي الجامع الكبير نظراً إلى مساحته الواسعة، فيما بعد أطلق عليه الشيخ "محمد بيرقدار" رئيس الأوقاف تسمية جامع "خالد ابن الوليد" وذلك في منتصف التسعينيات.

مرّ على خدمة هذا الجامع الكثير من الأشخاص، ومعظمهم ارتحلوا إلى الدنيا الآخرة، أما من تبقى منهم فهو على فراش المرض كالشيخ "عبد الباقي علاء الدين". كان الشيخ "عبد الجليل السعدي" يؤم المؤمنين وذلك عندما كان بناء الجامع من الطين قبل 70 عاماً، تم تعيين الشيخ "قضب الدين الحامدي" خطيباً وإماماً للجامع وذلك بناء على قرار مصلحة أوقاف "الحسكة" رقم 9 لعام 1965 براتب شهري 100 ل.س، ومن ثم أتى إليه الملا "حامد مجدل" إماماً ومؤذناً وخادماً له وذلك عام 1966، حيث كان راتبه حينها وحسب المستندات الموجودة في الجامع 60 ليرة سورية شهرياً، وبعده أتى الشيخ "ملا أحمد شيخموس". وتوالى على خدمته أيضاً الحاج "شيخموس شيخاني، الحاج حسين أبو زكريا، ملا أمين أبو رشيد" و"محمد علي أوسي" وأيضاً "الشيخ أحمد القادري" مفتي "الحسكة" الأسبق، و"ملا محمود ملا حمزة" و"الشيخ محمد حاج شيخموس"، أما الآن فيقوم على خدمته ومنذ 6 سنوات "الملا صلاح خليل"

يقع الجامع في منتصف المدينة، إلى الجنوب الشرقي من السوق التجاري أو ما يسمى شارع "الحسكة"، ويسمّى الشارع والمنطقة التي يقع فيها باسمه، ويقع غربه كنيسة "مار آسيا الحكيم"، حيث يدل بناؤه في هذه المنطقة بالتحديد على حقيقة أن بناء "الدرباسيّة" بدأ من هذه المنطقة، وأنّ معظم وجهائها كانوا يسكنون في هذه البقعة».

الشيخ "عبد الباقي حلبو"

وفيما يتعلّق بالأقسام التي يتألّف منها الجامع ومساحته يقول الشيخ "عبد الباقي": «يشغل الجامع الكبير مساحة جيدة من أراضي المنطقة، ولكنه وعلى الرغم من ذلك فهو يتميّز ببساطة البناء وغلبة الطابع المحلي عليه، فلا نجد في تصميمه ما يدّل على العناية بمسألة الديكور والزخارف، فالهدف من بنائه لم يكن بالأساس القيمة الجمالية بقدر ما هو استيعاب أعداد المؤمنين حينها، وتوفير مكان لتعليم أبناء المدينة أسس وتعاليم الدين الإسلامي.

مساحة البناء حوالي 300 م ما عدا الملحقات، ويتألف من صحن أو بيت الصلاة الذي يشغل الجزء الأكبر من البناء إلى الجانب الشرقي منه، ويأخذ شكلاً مستطيلاً، يستوعب حوالي 500 شخص، ويتألف الصحن بدوره من المنبر الذي يعلو حوالي 170 سم عن أرضية الجامع، إضافةً إلى المحراب، يعلو سقف الجامع حوالي 6 أمتار ويتوسط سقفه "قبة" متوسطة العمق تتوسط قاعدة تأخذ شكل المربّع، وتستند بدورها على عدّة "عضادات"، تقوم القبّة إضافة إلى غايتها الجمالية بإضاءة صحن الصلاة بشكل ممتاز، حيث تقسم جدارها عدّة نوافذ لنفاذ ضوء الشمس ولتهوية المكان، كما يتوسّط الصحن عدّة "عضادات" ضخمة».

مئذنة الجامع

وعن الأقسام الأخرى أضاف الشيخ "حلبو": «كان للجامع عند بنائه ديوان يسمى ديوان "العلماء"، كان مخصصاً لإقامة علماء الدين الذين يخدمون الجامع، وتعليم القرآن الكريم فيه، إضافة إلى استقبال الوفود الدينية التي كانت تزور الجامع بين الحين والآخر، والآن نسعى إلى بنائه من جديد، وكان له أيضاً بئر ماء للشرب والوضوء شهد حادثة مؤلمة وهي وقوع الملا والعلامة "زين الدين" فيه ما أدى إلى اختناقه ووفاته، فتمّ تنشيفه منذ 30 عاماً وذلك عند دخول "القساطل" المائية إلى المدينة.

ما ميّز الجامع الكبير هو مئذنته السامقة، التي تدخل في عداد العناصر الهندسية المتميّزة لجوامع المنطقة سابقاً وحاضراً، تشغل الكتف الأيمن من البناء باتجاه الغرب، وهي تأخذ شكلها المثمن، وتقف على قاعدة قوية مربعة الشكل، تمّ بناء المئذنة مع نهاية عام 1964 بمبلغ قدره 6 آلاف ليرة سورية، ويبلغ ارتفاعها 18 م لها سفرة لوقوف المؤذّن عند ارتفاع 11 م، وقطرها من سطح الجامع يبلغ 2.5 م، واجهتها ملبسة بقطع الاسمنت الذي يحفظ للمئذنة رونقها وجمالها، واستمر العمل في بنائها مدّة 4 أشهر وذلك وفق عقد تم إبرامه بين ممثل أوقاف "الدرباسيّة" حينها وهو الحاج "محمد"، وبين المتعهّد "فرج بطرس" وولده "فهيم بطرس".

عقد بناء المئذنة عام 1964

كان يضيق صحن الصلاة بالمؤمنين فبني إلى جانبه ملحق لاستيعاب أعداد المؤمنين الكبيرة، وذلك في بداية السبعينيات من القرن الماضي، كما للجامع 30 محلاً تجارياً يتم تأجيرها لإيفاء أتعاب العلماء الذين يخدمون فيه، ولتأمين تكاليف الترميم المستمر له، ويقوم على تسيير الأعمال في الجامع لجنة مؤلفة من الشيخ "عبد الباقي حلبو، رمضان شيخ جميل، جمال زكريا"».

الحاج "محمد نوري اسماعيل" 80 عاماً تحدّث لنا عن أهم الأشخاص الذين خدموا الجامع منذ بنائه بالقول: «مرّ على خدمة هذا الجامع الكثير من الأشخاص، ومعظمهم ارتحلوا إلى الدنيا الآخرة، أما من تبقى منهم فهو على فراش المرض كالشيخ "عبد الباقي علاء الدين". كان الشيخ "عبد الجليل السعدي" يؤم المؤمنين وذلك عندما كان بناء الجامع من الطين قبل 70 عاماً، تم تعيين الشيخ "قضب الدين الحامدي" خطيباً وإماماً للجامع وذلك بناء على قرار مصلحة أوقاف "الحسكة" رقم 9 لعام 1965 براتب شهري 100 ل.س، ومن ثم أتى إليه الملا "حامد مجدل" إماماً ومؤذناً وخادماً له وذلك عام 1966، حيث كان راتبه حينها وحسب المستندات الموجودة في الجامع 60 ليرة سورية شهرياً، وبعده أتى الشيخ "ملا أحمد شيخموس".

وتوالى على خدمته أيضاً الحاج "شيخموس شيخاني، الحاج حسين أبو زكريا، ملا أمين أبو رشيد" و"محمد علي أوسي" وأيضاً "الشيخ أحمد القادري" مفتي "الحسكة" الأسبق، و"ملا محمود ملا حمزة" و"الشيخ محمد حاج شيخموس"، أما الآن فيقوم على خدمته ومنذ 6 سنوات "الملا صلاح خليل"».