«يستغرب الإنسان الغربي عندما يتابع أعمالنا السينمائية وجود مثل هذه السينما، ويندهش أكثر عندما يتلمس فيها الجرأة السياسية والاجتماعية، وما تتمتع به من جودة فنية في ظل الدعاية المضادة عنا كسوريين وكعرب، ومحاولات التشويه التي يقوم بها البعض، ولا أنسى ذلك الاندهاش الذي ارتسم على وجوه البعض حين عُرِض فيلم "تراب الغرباء" لأنهم اكتشفوا من خلاله الإسلام التنويري، في الوقت الذي كان البعض يقدم الإسلام بأبشع الصور، وهذا هو دور الفن الذي أراه خير سفير يعبِّر عنّا في الخارج».
قول مقتبس للمخرج السينمائي "سمير ذكرى" الذي حضر مع فيلمه "تراب الغرباء" إلى النادي السينمائي في "سلمية" ضمن تظاهرة "أيام السينما السورية".
إنه لأمر يبعث على السرور عندما نجد أشخاصاً يعملون بجد لإعادة العرض السينمائي إلى الحياة، ولا أستغرب هذا التوجه لأبناء مدينة عريقة كهذه
موقع eSyria حضر هذه الفعالية والتقى ببعض الحضور وكذلك مخرج الفيلم، البداية مع ما يطرح الفيلم من أفكار: «يتمحور هذا الفيلم "تراب الغرباء" حول هذه شخصية المفكر العربي السوري الشيخ "عبد الرحمن الكواكبي" بين عامي 1852- 1902 وهو صاحب كتاب "طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد" ويرصد الفيلم كفاحه ضد الإرث الفكري الثقيل الذي تراكم عبر أربعة قرون من الاحتلال العثماني لسورية، لقد فتح "الكواكبي" عينيه على الدنيا عندما كانت الإمبراطورية العثمانية في طريقها إلى الأفول والاضمحلال مع كل ما تحمله من أفكار وتصورات عن العالم. ويركز الفيلم على السنوات الأخيرة من حياة هذا المفكر ونضاله الدؤوب من أجل انتشال مجتمعه من هاوية التخلف والأفكار الظلامية إلى درجة أنه دفع حياته ثمناً لتكريس فكره في محاربة الاستبداد والجهل اللذين اعتبرهما "الكواكبي" أهم الأسباب لتردي حال العرب والمسلمين».
المخرج "سمير ذكرى" وصف زيارته لهذه المدينة بالأمر الذي كان ينتظره منذ زمن بعيد، وأضاف: «إنه لأمر يبعث على السرور عندما نجد أشخاصاً يعملون بجد لإعادة العرض السينمائي إلى الحياة، ولا أستغرب هذا التوجه لأبناء مدينة عريقة كهذه».
ويرى "ذكرى" أن تقوم المراكز الثقافية مكان دور العرض التي اختفت في كثير من مدننا السورية، وتابع قائلاً: «على الوزارة أن تفعل هذه المراكز بتخصيص عروض سينمائية بشكل مستمر في الفترة المسائية وبأسعار مخفضة ريثما يعود هذا الطقس إلى الحياة من جديد».
السيد "سمير جمول" حضر الفيلم وفيه قال: «لا شك أننا كنا أمام صورة سينمائية تنتهج البعد الروائي لرواية "فيصل خرتش" وما شدني طريقة أداء الممثل النجم "بسام كوسا" الذي أجاد في تقديم شخصية "الكواكبي"، عشت لحظات وكأنني في ذلك الزمن من خلال البيئة المتقنة التي قدمها الفيلم، بالتالي هي مناسبة جميلة أن نشاهد سينما سورية متطورة».
الفنان "رائد الجندالي" من متابعي "أيام السينما السورية" وجد في الفيلم بعض الإطالة، وتابع يقول: «كان هناك إغراق في التفاصيل خاصة مع بداية الفيلم أثناء ترقية "جميل باشا" لرتبة "مشير"، نعلم جيداً أن الفيلم مأخوذ عن عمل روائي ولكن كان بالإمكان العمل على تكثيفه بشكل أكبر، ولكن هذا لا يلغي جمال الفيلم ودقته وأفكاره الجريئة التي قدمها المخرج بكل أمانة».
الدكتور "ميرزا ميرزا" وجد في الفيلم ما تصبو إليه ذاكرة المكان، وأضاف: «من الناحية الفنية يعتبر الفيلم من كلاسيكيات السينما السورية لا لقدمه فهو حديث العهد قياساً للكثير من الأفلام التي سبقته في زمن الإنتاج ولكن لأنه صنع على هذا النهج الكلاسيكي الممتع، فالكاميرا هادئة وليست منفعلة ولكن ما يدور من أحداث يعكس حال السوري المفكر بطبيعة الحال».
ــ بطاقة فيلم "تراب الغرباء":
ــ إنتاج المؤسسة العامة للسينما.
ــ قصة: "فيصل خرتش".
ــ سيناريو وإخراج: "سمير ذكرى".
ــ بطولة: "بسام كوسا"- "إيمان الغوري"- "فايز أبو دان" وآخرون.
ــ الجوائز التي حصل عليها الفيلم:
ــ جائزة أفضل فيلم عربي من مهرجان القاهرة السينمائي عام 1999.
ــ جائزة أفضل دور رجالي للممثل "بسام كوسا" لرهافة الأداء وتفهم أبعاد الشخصية التي لعبها.
ــ جائزة أحسن تصوير لـ "حنا ورد" لمقدرته على اختيار الأسلوب الملائم لتجسيد الأجواء التاريخية من مهرجان السينما العربية الأول في البحرين سنة 2000.
