يعتبر نفسه مؤتمناً على أبناء قريته "وادي القلع" التي أحبها وعاد إليها بعد غياب دام لأكثر من ثلاثين عاماً قضاها في خدمة الوطن، والتي أنهاها قبل نهاية القرن الماضي فحزم حقائبه وعاد إلى القرية التي أخرجته إلى الدنيا، فسكن فيها من جديد ويوماً بعد يوم أخذ يحظى بثقة أهلها فقرروا ترشيحه في العام "2001" ليكون مختاراً لهم فقبل وبدأ مسيرةً لا يملك فيها سلطةً ولا يفرض رأياً بل يسمع ويسعى للمساعدة مع العلم أنه قليل الكلام لا يحب الإطالة في الشرح.

إنه مختار قرية "وادي القلع" السيد "أمين يوسف"، والذي تحدث عنه السيد "محمود بدر" من أهالي قرية "وادي القلع" بالقول: «إنه رجل خدوم مضياف متى زرته تجد منزله مليئاً بالضيوف والمحبين، يعمل بإخلاص ويعتبر أبناء قريته أمانةً في عنقه وعليه أن يكون أميناً على هذه الأمانة».

إنه رجل خدوم مضياف متى زرته تجد منزله مليئاً بالضيوف والمحبين، يعمل بإخلاص ويعتبر أبناء قريته أمانةً في عنقه وعليه أن يكون أميناً على هذه الأمانة

موقع "eSyria" زار المختار "أمين يوسف" بتاريخ "3\12\2010" والذي حدثنا عن حياته والواجبات التي يؤديها من موقعه كمختار حيث قال: «ولدت في العام "1941" في قرية "وادي القلع" هذه القرية الرائعة الجميلة التي شهدت فيها التعليم في الكتاب، قبل أن أدخل المدرسة الابتدائية المكونة من غرفتين صغيرتين تخرّج منهما أعداد هائلة من الطلاب كان لهم فيما بعد مستقبل بارز، وكغيري من الزملاء انتقلت إلى المرحلة الإعدادية ودرست في مدرسة "جيبول" البعيدة وكنت أقطع مسافةً طويلة للوصول إليها.

خلال الحوار

ثم انتقلت إلى إعدادية قرية "دوير بعبدة" القريبة ومنها إلى "دمشق" حيث كانت تقيم أختي وزوجها وهناك درست السنة الأخيرة من المرحلة الإعدادية في مدرسة "دار الحكمة" وكانت مدرستي ليلية لذا كنت أستغل فترة النهار للعمل في مزرعة للأبقار.

بعد نهاية المرحلة الإعدادية قررت التوجه نحو خدمة الوطن التي بقيت فيها حتى العام "1995" لكنني خلال هذه المرحلة لم أنقطع عن القرية وكنت أزورها باستمرار لذا فإن علاقاتي هنا بقيت قائمة والغالبية يكنون لي الاحترام ولا يخلى الأمر من وجود من لا تربطني بهم علاقة جيدة بسبب ظروف الحياة وعدم تقاطع أوقات الفراغ، محبة أهل القرية وثقتهم بي جعلتهم يرشحونني لأكون مختاراً وبعد أخذ ورد بيني وبينهم تم تثبيتي في هذه المهمة وكان العام "2001" موعد البداية».

المختار "أمين يوسف"

وعن مرحلة ما بعد تعيينه كمختار للقرية تحدث "يوسف" قائلاً: «منذ اليوم الأول الذي عينت فيه كمختار قررت العمل في خدمة آهل القرية وتبني كل ماهم بحاجته من قضايا يمكنني المساهمة في إيجاد حل لها، لذلك فأنا دائماً أستمع للإخوة في القرية ونتناقش معاً في أمور من شأنها خدمة القرية هذه الاجتماعات والمشاورات أثمرت عن شق طريقٍ تربط القرية بقرية "عين غنام" المجاورة وهو طريقٌ حيوي يخدم كل سكان القرية.

أهمية هذه الطريق تأتي من إجماع أهل القرية على ضرورة شقها وتنازل أصحاب الأراضي التي تمر عبرها هذه الطريقة عن أراضيهم ووهبها للخدمات الفنية لكي تمر عبرها وهذا إنجازٌ يسجل لنا جميعاً».

قرية وادي القلع

مختار "وادي القلع" رجل بسبط يعيش حياته بهدوء وهو يحدثنا عن الطريقة التي يقضي فيها يومه قائلاً: «نحن كبار السن نحب الاستيقاظ باكراً وفي أغلب الأحيان أمارس الطقس الريفي المعهود المتمثل في شرب المتة وبعد الانتهاء من ذلك أقوم بأداء بعض الواجبات والإشراف على بعض الأعمال الزراعية التي أحضر عمالاً للقيام بها لكوني لم أعد قادراً على العمل ومن ثم أعود إلى المنزل أنتظر قدوم المراجعين ومن لديهم حاجة عندي لأبدأ بعد ذلك مع الأصدقاء لعب المنقلة وطاولة الزهر، وفي المساء أقوم بالقراءة والمطالعة وأقرأ أي كتاب توضع يدي عليه مع العلم أنني أحب الشعر وخصوصاً شعر (جبران خليل جبران و بدوي الجبل)».

وفي ختام حديثه قال:«المختار لا يتمتع بسلطة ولا يستطيع فرض رأيه في أي موضوع لكنه يستطيع العمل والسعي مع محيطه وأبناء قريته من اجل خلق واقع جيد يعيش فيه أبناؤهم وأحفادهم من بعدهم فما نقوم به من جهد سيحصد أبناؤنا نتائجه عاجلاً أم آجلاً».

السيد "إبراهيم أحمد"تحدث عن المختار "أمين يوسف" بالقول: «يشهد له بالجهود الجبارة التي بذلها في شق طريق عين غنام وادي القلع هذه القرية التي شهدت الكثير من المصاعب ومنها عندما طلبت مديرية الخدمات الفنية منه جعل كل مواطن لديه أرض على هذه الطريق يقوم بالتوقيع على ورقة يهب بموجبها الخدمات مساحةً تمر الطريق عبرها فأنجز المهمة بنفسه وجال على الأهالي وحصل على موافقتهم وقبولهم فتيسر أمر الطريق التي أصبحت واقعاً اليوم والجميع مستفيدون منها».

فيما يقول المحامي "ماهر هديوة" عن المختار "أمين": «إنه رجل جيد سمعته طيبة وهو كريم ومضياف، في أي وقت تحتاجه فيه تجده ومهما كان بعيداً بمجرد اتصالك به يأتيك ويختم لك ويلبي طلبك ولا يدعك تغادر قبل أن تحتسي الشاي على أقل تقدير».

بقي أن نشير إلى أن السيد "أمين يوسف"متزوج منذ العام "1961" ولديه "10" أبناء نصفهم ذكور والنصف الآخر نساء، كما تجدر الإشارة إلا ان والده تسلم مخترة القرية لفترة من الزمن.