لاعبٌ سابق تخطَّى وصف مهاراته حدود المدرَّجات وكواليس صنَّاع القرار الرياضي، فكان حديث الناس والمدرِّبين عن ديناميكية خطِّ الوسط في نادي "الجزيرة" في زمنه رمزاً يُنسب إليه، أخلاقٌ عالية وهدوءٌ يغازل به خططه لتطوير مهاراته، تواضعٌ أتى به من مكانته كلاعب "جزراوي" ليعيده مجدداً إلى الملاعب، ولكن في هذه المرة بصفته مدرباً لشباب نادي الجزيرة، فأضاف إلى جدول أعماله الحافل الساعات المتبقية من أوقات الراحة أملاً لتطوير الرياضة في مدينته "الحسكة".
موقع eHasakeh شغل 60 دقيقة من وقت الكابتن "محمد سعيد الأحمد" هي مدَّة اللقاء التي أجراها معه في منزله، فكان لحديث البدايات أملاً لمن يمتلك مهارات الدخول إلى عالم الكرة حيث قال "الأحمد" 38 عاماً: «بما أنني كنت أسكن القرية في مرحلة الطفولة، فكانت البداية الأولى اللعب مع أبناء قريتي "الصور" وعلى أراضيها الزراعية التي كثيراً ما أصبت بأحجارها، حيث لم تتوافر ملاعب نموذجية، ولكنها في نفس الوقت كانت الامتحان الأوَّل لكشف مهاراتي، ومع انتقالي إلى مدينة "الحسكة" بدافع الدراسة ازداد شغفي لممارسة اللعبة وخاصة عندما كانت المدارس تُنظِّم آنذاك الدوري الخاص بها فكنت من أوائل الطلاب الذين كانوا يقع الاختيار عليهم للانضمام إلى صفوف الفريق وبذلك تواصل ممارستي للعبة».
من أهم العروض كان لفرق "المجد" والشرطة" إضافة إلى دعوة نادي "جبلة"، ولكن الظروف المادية لم تساعدني في ذلك، إلى جانب كوني كنت مدرساً لمادة التربية الرياضية، ففضلت "الحسكة" وملاعبها ملجأً لي
وعن المرحلة التالية لمشواره الرياضي يقول: «لعبت في فرق الأحياء الشعبية ومنها كان فريق "الأسد" الذائع الصيت بمهارات لاعبيه، وحينها كان عمري لايتجاوز ال 14 عاما، استفدت من هذا الفريق في صقل مهاراتي ومعرفة قوانين اللعبة، وإثبات مقدرتي في شغل مقاعد النوادي الكبرى، وبعدها ساعدني ابن عمي "عيسى الأحمد" الذي كان حارس المرمى لنادي "الجزيرة" في التقرب من كوادر النادي، ومن ثم انتسابي إلى صفوفه في عام 1988ولعبت فيه بدأً من فئة الناشئين إلى الرجال، أما بعدها إنتقلت إلى مدينة دمشق لتأدية خدمة العلم حيث قام فريق "الجيش" آنذاك بطلبي للعب فيه، ولكن الإصابة منعتني من الاستمرار معه، فكان "المحافظة" الفريق الثاني الذي ألعب فيه في "دمشق"».
قُدِّم لـ"محمد سعيد" عروض متميزة من نوادٍ عريقة في سورية للانضمام إليها وعنها تحدث: «من أهم العروض كان لفرق "المجد" والشرطة" إضافة إلى دعوة نادي "جبلة"، ولكن الظروف المادية لم تساعدني في ذلك، إلى جانب كوني كنت مدرساً لمادة التربية الرياضية، ففضلت "الحسكة" وملاعبها ملجأً لي».
وفيما يتعلَّق بممارسته للتدريب أضاف: «بعد أن اعتزلت اللعب دخلت مجال التدريب وذلك في عام 2006، حيث قمت بمهمة تدريب فريق الناشئين إلى أن تم تعييني مدرباً لفريق الشباب، ومازلت مستمراً في مهمتي الشاقة والممتعة في ذات اللحظة، ولا أخفي حقيقة أنها شغلت معظم وقتي متنقِّلاً بين الملاعب ومقر النادي، إلى المدن والمحافظات مما تطلب الأمر التفرغ لها بشكل كامل وتجاهل بعض الأمور الحياتية التي أعتبرها بسيطة لي ومهمة لغيري».
"الأحمد" الذي حصل على شهادة C-B التدريبية واتبع دورة تدريبية أخرى لمدة 6 أشهر في مدينة "حلب" يُوصف بأنه من أكثر الرياضيين الذين يطالبون بتفعيل دور فرق الأحياء الشعبية وعن الدافع وراء ذلك قال: «تلك الفرق التي توصف بالبسيطة تقدِّم أهم مدخلات ما يسمى صناعة الرياضة، وتقوم بدور مهم في إعداد اللاعب ذهنياً وبدنياً وحتى أخلاقياً، وإذا قمنا بتعداد أسماء اللاعبين المعروفين فسوف نجد أن معظمهم استمدوا مهاراتهم وخبراتهم من تلك الفرق، وعلى الرغم من عدم توافر الإمكانات لها، حيث تُحرم من لعب مبارياتها في الملاعب النموذجية وتُحجب عنها الاهتمام، بالإضافة إلى غياب التنظيم الرسمي للدوري الخاص بها».
وعن رؤيته لحال نادي "الجزيرة" بعد نكسات التعادل التي تعرَّض لها في مبارياته يقول: «الظروف التي نمرُّ بها لاتسرُّ أحداً، حتى إننا نلعب في الدرجة الأولى، ولكننا نواجه مشكلة ابتعاد اللاعبين عن النادي أثناء الدوري، إضافة إلى عدم الاهتمام بفرق القواعد والفئات الأخرى، وهما لابد من توجيه الاهتمام بفتح مدارس كروية وتوفير الملاعب، والاستعانة بالخبرات المحلية الكروية».
** بسبب حبّي للاعب الإيطالي المشهور "روبرتو باجيو" كنت أقلِّده في بعض حركاته، وفي بعض الفترات أصبح شعري طويلاً كشعره، وحتى الناس شبهونني به.
** عبد الباقي إسماعيل وتركي ياسين.
** دخول "المتطفلين" إليها.
** أهلي، لأنني من عائلة تعشق الرياضة جداً.
** الفريق الإيطالي، بينما ناديي المفضل هو "جوفنتوس".
الكابتن "أحمد يونس" لاعب سابق في نادي "الجزيرة" ومشرف الفئات العمرية في ذات النادي قال عن "الأحمد": «تمَّيز "محمد سعيد" أثناء وجوده في صفوف النادي بالتزامه العالي بالتدريب، إلى جانب ديناميكيته ومهاراته كان يوصف بأخلاقه العالية، وسعيه الدائم في البحث عن الجديد والمتميِّز فيما يقدِّمه، لذا تجده الآن يقضي معظم أوقاته في الشؤون الرياضية، وبجهوده يتم الآن تطوير وتنمية مهارات فئة الشباب، وبما أنني أعرفه جيدا تجدني الآن متأكداً من مقدرته على الوصول بلاعبيه إلى الاحتراف».
