إن تجربة استصلاح الأراضي المحجرة في محافظة "القنيطرة" كانت من أنجح التجارب التي أظهرت مجموعة من المنعكسات الاقتصادية والاجتماعية على أهالي وسكان المحافظة، حيث تحولت محافظة "القنيطرة" إلى سلة غذائية تنتج كافة أشكال الإنتاج النباتي والحيواني وتغطي احتياجات سكان المحافظة بالكامل وتصدر الفائض للمحافظات المجاورة.

وحول موضوع استصلاح الأراضي وأهدافه في "القنيطرة" موقع eQunaytra التقى المهندس "جمال عكاش" مدير الزراعة والإصلاح الزراعي "بالقنيطرة" الذي حدثنا بالقول: «تقع محافظة "القنيطرة" ضمن منطقة الاستقرار الأولى والمنطقة البيئية نصف الرطبة كون كمية الهطول المطري فيها تزيد عن /747/ ملم سنوياً وتتوزع الأراضي القابلة للاستصلاح ما بين ارتفاع /525/م كحد أدنى في أقصى جنوب المحافظة وحتى /1300/م كحد أعلى في أقصى شمال المحافظة سفوح جبل الشيخ ومتوسط الحرارة السنوية حوالي /16/ درجة ومتوسط الرطوبة النسبية السنوية حوالي 65% وتتراوح متوسط سرعة الرياح /6-13/م/ثا والرياح السائدة هي الرياح الغربية والشمالية الغربية في معظم أيام العام.

كان لدي /100/ دونم من الأرض المحجرة غير قابلة للزراعة فقمت بتقديم طلب لمديرية الزراعة لاستصلاح الأرض فتم استصلاحها بشكل مجاني، وبعدها قمت بزراعتها بأشجار الزيتون وأقوم بزراعة بعض المحاصيل الشتوية والصيفية وهذه الأرض عبارة عن مصدر زرق لي ولأولادي

أما بالنسبة للتربة فهي ذات لون بني داكن رمادي داكن ومتوسط الحموضة ما بين /605-705/ وهي من أخصب الترب السورية، ومن خلال هذه الدراسة تبين ملائمة مناخ وتربة محافظة "القنيطرة" لطيف واسع من الأشجار المثمرة كالتفاح والأجاص والخوخ والدراق والعنب والكرز والتين ومجموعة من المحاصيل الحقلية من قمح وشعير وكرسنه وحمص وعدس ومجموعة من المحاصيل الخضرية كالبندورة والباذنجان والخيار والملوخية والملفوف والزهرة وعليه اقترح المباشرة بأعمال استصلاح الأراضي المحجرة في "القنيطرة" وذلك لتحقيق مجموعة من الأهداف كالعمل على استصلاح الأراضي البعلية والجبلية المحجرة وتحويلها من أراضي غير مستثمرة إلى أراضي مستثمرة وزراعتها بالأشجار المثمرة والمحاصيل المختلفة أي خلق بنية تحتية وذلك باستصلاح الأرض لمرة واحدة ودخول الأرض إلى نطاق الإنتاج للأبد وبذلك يتم توسيع الرقعة الزراعية والوصول إلى الاكتفاء الذاتي لأهم المنتجات الزراعية وتوفير كميات كافية من الفواكه القابلة للتصنيع وفتح فرص عمل جديدة وامتصاص اليد العاملة بالإضافة إلى تثبيت الفلاح بأرضه واستثمارها بالشكل الأمثل لتأمين دخل ثابت بشكل ذاتي يساعده في الاستقرار على خط وقف النار.

المهندس "جمال عكاش"

حيث تضمنت عملية استصلاح الأراضي المحجرة قش الطبقة السطحية من الحجارة ووضعها على أطراف الحقل وفلاحة عميقة بواسطة الريبر لعمق /70-90/سم وتمشيط وإزالة الحجارة التي ظهرت من عملية الفلاحة بواسطة شفرات مفرغة ووضعها على أطراف الحقل وفي حال وجود منحدرات تقام مدرجات على أن يكون عرض المدرج ستة أمتار وفتح الطرق الزراعية بين مواقع الاستصلاح لسهولة تخديم واستثمار الأراضي المستصلحة».

وتابع م."عكاش" حديثه في نفس السياق بالقول: «باشرت مديرية الزراعة "بالقنيطرة" أعمال استصلاح الأراضي المحجرة بواسطة الآليات المتوفرة منذ عام 1978م وتم تغطية نفقات المشروع من اعتمادات لجنة الانجاز بالمحافظة حيث لوحظ نجاح هذه التجربة من خلال إقدام الفلاحين على طلب استصلاح أراضيهم بشكل كثيف وعودة قسم منهم للإقامة والعمل في الأرض التي تم استصلاحها، وقدرت المساحة الإجمالية القابلة للاستصلاح في قرى محافظة "القنيطرة" المحررة بـ /35793/ هكتار قابلة للتشجير المثمر والحراجي، وبوشر بتنفيذ مشروع التشجير المثمر الأول عام 1984م وقدمت خدمات المشروع مجاناً والتي تضمنت استصلاح الأراضي المحررة استصلاحاً كاملاً قابلاً للاستثمار بواسطة آليات ثقيلة متخصصة وتقديم الغراس وزراعتها ورعايتها من سقاية وتسميد ومكافحة مجاناً لمدة ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى حفر وتجهيز الآبار.

الأرض قبل الاستصلاح

وقد تم التركيز في بدايات عمليات الاستصلاح على الأراضي الواقعة بمحاذاة السدود التجميعية وشبكات الري المتشعبة منها وذلك بهدف وضع مقدمات للتحول من الزراعات البعلية إلى المروية واستمر العمل بهذه الصيغة حتى عام 1988م بعدها تم إلغاء الاستصلاح المجاني وتم التحول إلى دفع قيمة الاستصلاح على أن تسدد هذه المبالغ بقروض طويلة الأجل إلى المصرف الزراعي التعاوني.

ومنذ عام 1989م بوشر العمل بالقيمة للأخوة الفلاحين بقروض طويلة الأجل وهذا التاريخ اعتبر بداية انطلاق مشروع التشجير الثاني ونظراً لزيادة الطلب على أعمال الاستصلاح من قبل الأخوة الفلاحين وللإسراع في انجاز المشروع تم رفد المديرية بآليات من القطاع العام واستصلاح مساحة /2000/ هكتار حيث استصلحت هذه الآليات /245,5/ هكتار ونتيجة لبطء عملية الاستصلاح تم تكليف المديرية بالتنسيق مع مشروع تطوير الزراعة في المنطقة الجنوبية لتنفيذ استكمال استصلاح المساحات التي لم تنجزها آليات القطاع العام واستمر العمل في استصلاح الأراضي بآليات المديرية مشروع التشجير المثمر ومديرية تطوير الزراعة في المنطقة الجنوبية فرع "درعا" حتى عام 1994م كما أحدث فرع لتطوير الزراعة في المنطقة الجنوبية فرع "القنيطرة"».

الأرض بعد الاستصلاح

وأضاف م."عكاش": «أن أعمال استصلاح الأراضي المحجرة المتزايد أدى إلى اتساع الرقعة الزراعية في محافظة "القنيطرة" وزيادة في عدد الأشجار المثمرة الذي بلغ في عام 1989م /97500/ شجرة مروية وبعلية بينما وصل عددها في عام 2009م /1.633/ مليون شجرة، كما استطاعت مديرية زراعة القنيطرة وبجهود العاملين فيها بإرشاد الأخوة الفلاحين وإقناعهم عبر ندوات متخصصة ومتعددة وعبر تجارب حقلية تبني مفهوم طرق الري الحديث بكل أشكاله وبيان نتائجه على أرض الواقع حيث تبنى كافة فلاحي "القنيطرة" هذا التوجه وأصبحت لديهم قناعة ذاتية بهذه الطرق وفي عام 2009م تم الإعلان في محافظة "القنيطرة" عن انتهاء أساليب الري القديمة».

السيد "محمد الأسعد" من قرية "أم باطنة" يقول: «كان لدي /100/ دونم من الأرض المحجرة غير قابلة للزراعة فقمت بتقديم طلب لمديرية الزراعة لاستصلاح الأرض فتم استصلاحها بشكل مجاني، وبعدها قمت بزراعتها بأشجار الزيتون وأقوم بزراعة بعض المحاصيل الشتوية والصيفية وهذه الأرض عبارة عن مصدر زرق لي ولأولادي».

الجدير بالذكر بأنه بمكرمة من السيد الرئيس "بشار الأسد" صدر مرسوم بإعفاء فلاحي "القنيطرة" من كافة أجور الاستصلاح منذ عام 1989م حتى عام 2009م التي بلغت هذه الأجور /276,6/ مليون ليرة سورية وأصبحت بشكل مجاني، مما أعطى دفعة كبيرة من التوازن على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي للسكان والمزيد من العمل والنشاط في استثمار هذه الأراضي.