هو رجل لا يعرف طموحه الحدود ولا الآفاق، حطم الإعاقة ورفع اسمه في المحافل الدولية فحصد الذهب لما قدم من أداءٍ متميز مصحوباً بثقة كبيرة بالنفس، فحق أن يُقال عليه "لكل مجتهد نصيب".
"بسام خضر الهاجري" هو أحد الأبطال الذي رفع علم الوطن عالياً في المحافل الدولية، التقاه موقع eHasakeh في مركز الآمال الرياضي في مدينة "القامشلي" حيث قال: «ولدت في أسرة رياضية حيث كان أخي "زهير الهاجري" ملاكماً، كانت المعدات الرياضية تتوزع في كل المنزل لكنني أصبت بشلل الأطفال، كانت بداياتي كأي شاب رياضي وربما قد تستغرب إذا عرفت بأنني كنت أمارس رياضة كرة القدم وألعب في حراسة المرمى، لكن وبعد مضي من الزمن أو يمكنني القول بعد أن نضجت فكرياً خلصت إلى قناعة مفادها أن كرة القدم لا تناسبني صحياً، لهذا اتجهت لرياضة كمال الأجسام والقوة البدنية عام 1992 م، ويعود هذا التوجه لسببين الأول هو حبي لهذه اللعبة والثاني لأنني أنافس بهذه اللعبة خصمين الخصم الأول الحديد والخصم الثاني هو الشخص الذي يقابلني».
إن "بسام" رجل صلب ولا يعرف طموحة الحدود، أنا أفخر بكونه أخي وأتباهى به في الأوساط الرياضية، ومن أجمل الأشياء التي يمكن أن أذكرها وبكل تواضع أنه حالياً يشرف على تدريب عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة مجاناً، في مركز الآمال الرياضي في "القامشلي" إلى جانب تدريب الأصحاء في رياضات القوى البدنية ورفع الأثقال
وعن مسيرته الرياضية يضيف "الهاجري": «لكل إنسان في العالم هدف يسعى خلفه دون أن يتوانى ولكن يجب أن يكون هذا الهدف يتناسب مع قدرة الإنسان، ومن أكثر الأمور التي ساعدتني في مواصلة حمل الأثقال هو أنني من أسرة رياضية كما أسلفت، عام 1992 أخبرني أخي أن هناك بطولة كأس الجمهورية لرفع الأثقال وقال لي إنك قادرٌ على دخول هذه المنافسة، فعلاً تدربت لأخوض غمار هذه المنافسة ولم أتمرن سوى عشرين يوماً وعندما دخلت المنافسة حققت المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية بوزن 90 كيلو غراماً، وفي صيف عام 1993 أحرزت المركز الأول على مستوى الجمهورية وتم اختياري كأفضل رياضي في "سورية"، عام 1994 انتقلت للمنتخب الوطني ومثلت "سورية" في بطولة العالم وأحرزت المركز الأول في ستوك ماندوفيل، في الحقيقة كان خبر اختياري مفاجئاً مع بعض الرفاق مثل "جاد الله سعيد" و"خالد الشيخ"، لكن كانت إرادتي في تحقيق مركز لبلدي على مستوى العالم أقوى من أن تتركني للتفكير، دخلنا في معسكر تدريبي لمدة 15 يوما في "دمشق" تحت إشراف المدرب القدير "محمد علي الروماني" وأذكر أنه كان يردد عبارة "بسام شاب واعد"، في الحقيقة وعند وصولي أصبت بالدهشة لكن لم يكن لي بدٌ من المنافسة والحمد لله استطعت أن أنتزع اللقب من منافسي، من هنا كانت انطلاقتي الفعلية وفي عام 1995 أحرزت بطولة العرب في العاصمة "دمشق" بوزن 100 كيلوغرام، في عام 1999 أحرزت بطولة العرب في الأردن الشقيق بدورة الوفاء للحسين، وكنت بطل الجمهورية منذ عام 1992 ولغاية 2003، اعتزلت المنافسة بعدها إثر حادث سير تعرضت له سبب لي كسر في الحوض وكسر في عنق الفخذ وخلع في الكتف اليمين وكسر في عظم الصدر».
بخصوص الأساليب التدريبية التي كان يتبعها في بداياته يقول "الهاجري": «كانت الأساليب وقتها في فترة الثمانينيات بدائية كنت أتمرن وقتها تحت إشراف السيد "خال غريب" الذي أكن له كل احترام وتقدير، لم يكن هذا الرجل يبخل علينا بأي شيء وكان يقوم بتدريبي حسب الإمكانات المتاحة، وقد تمكنا أن نطور الأساليب ونثبت أنفسنا على الصعيدين المحلي والعربي، لكن ومع كل هذه التقدم لا يخلوا الأمر من الصعوبات فاليوم أنا أمتلك نادي خاص للتدريب ولمنني أفتقد أهم عنصر من عناصر التدريب وهو السيخ الدولي، فنحن نلعب لغاية اليوم بسيخ عادي ينثني عندما تزيد عليه الحمولة كما لا يرتقي وزن هذا السيخ إلى المقاييس الدولية، الأمر الثاني هو أن المعاقين الرياضيين لا يتلقون الدعم كما يجب من الاتحاد الرياضي وأركز على جانب المكملات الغذائية مثل البروتينات والأحماض الأمينية التي تساهم في بناء الجسم كون أغلب المعاقين لا يسعفهم الوضع الاقتصادي لبناء أجسامهم».
وفي نهاية مسلسل البطولات انتهى المطاف بالبطل "الهاجري" كمدرب في مركز الآمال حيث يقول عن هذه التجربة: «عانيت كثيراً حتى استقرت الأمور في هذا المركز وبعد عناء وجهد جهيد افتتحت المركز، أدخلت فيه معدات من الصناعة الوطنية والتي تلبي حتى 90% من حاجة المتدربين، وأود أن أعلن عن رغبتي عبر منبركم الحر بأنني مستعد أن أتبنى تدريب المعاقين في صالتي وبالمجان ودون أي مقابل، وكلي أمل أن أشارك بهم في البطولات القادمة وبعد تلقي التدريبات اللازمة، وكلي ثقة أننا سنحقق انجازات سيخلدها التاريخ، وقد تمكنت من الاستفادة من الخبرات التي اكتسبتها طيلة حياتي الرياضية، فقد كنا في السابق نتدرب طوال العام لننتقل إلى فارق 20 كغ، لكن اليوم لدينا القدرة على ننقل المتدرب إلى فارق 20 كغ بأربعة أشهر وهي المدة التي تفصل بين البطولتين».
"كمال الحنو" عضو فرع "الحسكة" للاتحاد الرياضي العام رئيس مكتب الرياضات الخاصة والمراكز التدريبية والرياضة المدرسية يقول: «إن بسام بذراعيه القويتين وصدره الرحب وابتسامته المعهودة أثبت وجوده عالمياً وعربياً ومحلياً، ورفع علم "سورية" عالياً في العديد من المحافل الدولية والمسابقات الرياضية، متحدياً بثبات العزيمة وقوة الإرادة أقسى الظروف التي يمكن أن يتعرض لها الانسان، فهو بطل عالمي يستحق كل الاحترام والتقدير إضافةَ إلى أنه من عائلة رياضية قدمت الكثير لنادي "الجهاد"، إلا أن قلة الإمكانات المادية المتاحة تحول دون تكريم مثل هؤلاء الأبطال بالشكل الذي يستحقونه».
"زهير الهاجري" شقيق البطل يقول: «إن "بسام" رجل صلب ولا يعرف طموحة الحدود، أنا أفخر بكونه أخي وأتباهى به في الأوساط الرياضية، ومن أجمل الأشياء التي يمكن أن أذكرها وبكل تواضع أنه حالياً يشرف على تدريب عدد من ذوي الاحتياجات الخاصة مجاناً، في مركز الآمال الرياضي في "القامشلي" إلى جانب تدريب الأصحاء في رياضات القوى البدنية ورفع الأثقال».
"شيرزاد نجم الدين أحمد" مدرب رياضات قتالية يقول: «توجد علاقة بين الرياضة القتالية وكمال الأجسام فالمقاتل يجب أن يمتلك بنية قوية تساعده على القتال، من هذا الترابط نشأت علاقة بيني وبين الأستاذ "بسام الهاجري"، أعجبتني في هذا الرجل صلابته وإنسانيته علماً أن الصلابة والإنسانية من الصعب أن يتواجدا بنسبهم الكاملة في شخص واحد، إلا أن التكامل الذي يحققه "الهاجري" في هذا المضمار يدهشني، أنا أعتبره أخي السادس فلدي خمسة إخوة، أنا فخور به وبما قدم للبلد وأتمنى له المزيد من التقدم».
يذكر أن البطل "بسام خضرالهاجري" من مواليد مدينة "القامشلي" عام 1966 متزوج ولديه ثلاثة أبناء ويعمل موظفاً في فرع المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب "بالقامشلي".
