على الرغم من المدة القصيرة للرحلة إلى موقعي "ماري" و"الصالحية" الأثريين في "دير الزور" والتي لم تستغرق خمس ساعات، إلا أنها كانت ملأى بالفائدة العلمية والثقافية حيث نظم فرع جمعية المعماريين السوريين "بدير الزور" بتاريخ 23/10/2010، وبمشاركة /50/ مهندساً معمارياً مع عائلاتهم رحلة علمية ثقافية اجتماعية إلى الموقعين الأثريين اللذين يعتبران من أهم المعالم الأثرية في منطقة "الفرات" الأوسط.

موقع eSyria دعي إلى الرحلة والتقى الطفل "داوود الرداوي" الذي قال: «أنا سعيد جداً بالرحلة التي نظمتها جمعية المعماريين "بدير الزور" لأنها مفيدة وتدفعنا للاهتمام بالآثار والتعرف على حضارة بلدنا، وما يميز رحلة اليوم وجود مجموعة من المختصين بالآثار الذين قاموا بشرح مفصل عن كل موقع، لكون رحلات المدارس التي تقيمها مديريات التربية تقتصر فقط على التنزه دون شرح عن المواقع الأثرية وأهميتها التاريخية».

أما الهدف الثالث فهو تنمية العلاقات والروابط الاجتماعية وتفعيل روح المحبة والتواصل بين المهندسين وتحقيق الأهداف الاجتماعية لجمعية المعماريين السوريين

والتقينا المهندس "مهيدي الجراد" رئيس فرع الجمعية في "دير الزور" والذي تحدث بالقول: «تعتبر الرحلة أحد نشاطات الجمعية ولجنة التراث بفرع نقابة المهندسين "بدير الزور" حيث استهدفت الرحلة تحقيق ثلاثة أهداف أولها إطلاع المهندسين المشاركين على المعالم العمرانية، وصروح العمارة الطينية في مدينة "ماري" وبالعمارة الحجرية "الهلنستية" و"الرومانية" و"التدمرية" في مدينة "دورا أوروبوس" من أجل التعرف على معالمها واكتساب المزيد من المعرفة العلمية والثقافية، وتعميق الاهتمام بالتراث والمدن التاريخية وكذلك التعرف على أعمال الترميم والتأهيل لهذه المواقع الأثرية من خلال التساؤلات والشروحات والمناقشات العلمية التي جرت أثناء الرحلة، وذلك كجزء من الأهداف العلمية لجمعية "المعماريين السوريين" ولجنة التراث الهندسي، أما الهدف الثاني الذي حققته الرحلة فهو مشاركة مجموعة من الأطفال والشباب من أعمار مختلفة مع عائلاتهم فيها لتنمية الوعي لدى هؤلاء بعظمة وأهمية ما تملكه محافظتهم من مواقع تاريخية وكنوز أثرية تمثل هويتنا الإنسانية والحضارية والقومية، وتعميق هذا الوعي لدى الكبار والصغار بقيمة وأهمية هذا التراث المعماري والعمراني وضرورة الاهتمام به، والحفاظ عليه، وصيانته وتوظيفه في عملية التنمية المستدامة من خلال مشاهدتهم لهذه المدن التاريخية العظيمة ولقائهم بعدد كبير من الزوار الأجانب المتواجدين في هذه المواقع الأثرية».

من آثار ماري

وشرح "الجراد" عن الهدف الأخير من الرحلة قائلاً: «أما الهدف الثالث فهو تنمية العلاقات والروابط الاجتماعية وتفعيل روح المحبة والتواصل بين المهندسين وتحقيق الأهداف الاجتماعية لجمعية المعماريين السوريين».

بدوره قدم الآثاري "ياسر الشوحان" شرحاً علمياً مفصلاً عن مدينة "ماري" وتاريخ نشأتها والتي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد وتعتبر عاصمة "وادي الفرات الأوسط" وتمثل بما تحتويه من معالم أثرية عمرانية ومعمارية أرقى ما وصلت إليه حضارة وادي الفرات حيث تشتهر بمعابدها الدينية وقصرها الملكي الذي يضم /300/ غرفة».

الآثاري ياسر الشوحان

وأضاف "الشوحان" بالقول: «أسهمت "ماري" في نشوء فن تخطيط المدن وتنظيم الطرقات وفي نشوء فن العمارة وتطوره إضافة إلى فن النحت والرسم الجداري والزخرفة ونشوء الطب ووقاية المزروعات والخدمة العسكرية والصناعات اليدوية».

وأشار "الشوحان" عند وصول الرحلة إلى مدينة "دورا أوروبوس" قائلاً: «لا تقل أهمية مدينة "الصالحية" عن "ماري" حيث نشأت في عام /300/ قبل الميلاد، وهي تمثل بمعابدها الستة عشر المختلفة أرقى حالات التسامح الديني الإنساني وقد تم تخطيط المدينة على أسس ومعايير إغريقية بحتة وهي بأن تكون ذات صفات دفاعية طبيعية أي وجود تحصين طبيعي كوديان من أجل إمكانية الدفاع عن المدينة وحمايتها، ووجود هضبة مرتفعة ومطلة على الموقع يتم تشييد القلعة عليها إضافة إلى اتباع المخطط الشطرنجي ليتم تشييد المباني العامة والخاصة وفق معايير معينة وقد حازت جائزة "كارلو سكاربا" في "إيطاليا" هذا العام كأفضل موقع أثري في العالم لعام 2010».

صورة جماعية في الصالحية

شارك في الرحلة رئيس دائرة الآثار "بدير الزور" السيد "أحمد الصالح" وعميد كلية العمارة في جامعة الجزيرة الخاصة الدكتور "أحمد العطية".