«يشهد لنا تاريخنا العربي العريق بالإنتصار المتكرر على الخصوم، هذا الإنتصار هو وليد إحتراف الأسلحة بعد ابتكارها، فحري بنا أن نعلم أولادنا على الأسلحة التي قاتل بها أجدادهم، لنعمّق إنتماءهم، ونعرفهم بالأصول المشرفة لهم، حتى تنشأ بينهم وأدوات القتال الجديدة عليهم، علاقة حميمية أصلها الانتماء؛ الذي لا يمكن تجاهله».

بهذه الكلمات فسّر مؤسس لعبة "الراي صيراط" الدكتور "فتحي بن الطيب الخماسي"، سبب إهتمامه بهذه اللعبة وعمله على توثيقها وتطويرها، كي تكون اللعبة القتالية العربية الأولى من نوعها، والتي تستند في أدواتها وطرق تعليمها ودرجاتها وكل محتوياتها إلى الموروث التراثي العربي.

علينا أن نهتم بهذه اللعبة ونحييها حتى تدخل كرياضة معترف بها، ونحن نتبنّاها كي تتطور ولا يندثر هذا الفن، الذي يظهر أن العرب كانو ولازالوا أقوياء ولم يكونوا على الهامش بوقت من الأوقات

موقع "eSyria" التقى بتاريخ 8/10/2010 مع الدكتور "الخماسي" مبتكر هذه اللعبة الذي بدأ حديثه بشرح الأدوات القتالية العربية المستخدمة فيها؛ فقال:

الأسلحة العربية موثقة في الكتب

«ندرب الطلاب على أدوات عديدة منها: العصاة التي كانت مستخدمة في الصعيد بمصر، يضاف اليها الرمح أو البلطة والفأس أحيانا "القدّوم"، كما نستخدم أربعة أنواع من السيوف – السوري والسعودي واليمني والبحريني-، ونستخدم "المنجل" حديثا، وهوللمراحل المتقدمة، بالإضافة الى استخدام النيشاكو الثنائي والثلاثي كي نعرّف الطلاب على الثقافة الغربية، وهي ليست من أصول اللعبة».

"الخمّاسي" إستند ومنذ تأسيسه للعبة إلى الكتب التاريخية التي توثق فن القتال العربي، وعن ذلك يقول:«بدأت تدريب اللعبة منذ عشرين عاما، وإلى الآن أعمل على تطويرها، وأقوم ببحوث تاريخية لأعود إلى حقيقة هذه الفنون، وأستند مؤخرا في هذه الأبحاث الى موسوعة الأسلحة العربية وبعض المراجع العريقة التراثية الموجودة في المكتبات الوطنية، كما أني لا أدخر جهدا في سؤال الفلاحين في القرى، و كبار السن الذين يعتبرون مرجعا هاما».

الدكتور "الخماسي" يدرب على استخدام الرمح

يشار أن "الخمّاسي" يعمل مؤخرا على توثيق الفنون القتالية العربية في كتاب يحمل عنوان "الفن القتالي في التراث العربي"، ويحوي الكتاب سردا لأصول استخدام الأدوات القتالية عربية الأصل بالإضافة لصورا قديمة وهندسية لها.

رئيس نادي بردى السيد "موفق عرفة" يتحدث عن سبب إحتضان النادي لهذه الرياضة بالرغم من أنها غير منتمية لأي اتحاد رياضي فيقول:«علينا أن نهتم بهذه اللعبة ونحييها حتى تدخل كرياضة معترف بها، ونحن نتبنّاها كي تتطور ولا يندثر هذا الفن، الذي يظهر أن العرب كانو ولازالوا أقوياء ولم يكونوا على الهامش بوقت من الأوقات».

المنجل العربي.. سلاح قتالي

اللعبة التي دخلت سورية منذ عشرين عاما عن طريق مؤسسها تونسي الأصل، صار لها مدربين سوريين، يشهد لهم "الخماسي" بكفاءتهم على حمل هذه اللعبة التي يعتبرها "أمانة"، فكان لنا وقفة مع المدرب "محمد الأعور" الذي حدثنا عن الوضع الحالي لهذه اللعبة في سورية فقال:

«يوجد في سورية أربعة نوادي تدرب هذه اللعبة، ومدة التدريب تستغرق أعواما، كما يزداد الإقبال عليها بالتدريج وبشكل مستمر، ولكن يعوق هذا الإقبال عدم رعاية أي إتحاد سوري لها، مما ينعكس سلبا على عدد الراغبين بتعلم اللعبة وإتقانها، وذلك لعدم تمكنهم من لعب بطولات معترف بها في سورية أو أي بلد آخر».

خلال التواجد ببعض التدريبات التقينا المتدرب "معتز قاشقجي" /12 عاما/ الذي يرى بأن هذه اللعبة جيدة لملئ وقت الفراغ، وتنمي صحته الجسدية وتزيده لياقة ويضيف:

«تعجبني هذه اللعبة لأمرين، فأما الأول لأنها عربية وليست كباقي الألعاب التي لا تمتّ لنا بصلة، والأمر الآخر فلأنها شاملة وفيها أدوات مختلفة، وأنا فخور أنني سأتعلم وسأتقن القتال بها جميعا».

الجدير بالذكر أن الدكتور "فتحي بن الطيب الخماسي" مبتكر لعبة " الراي صيراط" هو تونسي الأصل ومن مواليد /1963/، وقد جاء إلى سورية ليستقر فيها منذ عام /1989/، وهوحاصل على شهادة الهندسة المدنية في تونس منذ عام /1986/، وقد أكمل مشواره في دمشق ليدرس الحقوق، وليحصل على دكتوراه بعلم الإجرام والعلم العقاب.