على الرغم من معرفة معظم المدخنين للآثار السلبية التي يتركها الدخان على صحتهم إلا أنهم لا يستطيعون الإقلاع عنه بسهولة بحكم إدمانهم عليه. هذا كان قديماً، أما اليوم فقد أصبح بإمكان أي مدخن حلبي يود الإقلاع عن هذه العادة السيئة والمضرة أن يراجع عيادة مكافحة التدخين في "مركز خالد بن الوليد" الصحي في "حي الخالدية" بمدينة "حلب" للحصول على أفضل النتائج وذلك خلال ثلاثة أشهر أو أقل من الخدمات الإرشادية والعلاجية التي يقدمها المركز للإخوة المواطنين.

في المركز التقى موقع eAleppo ببعض المراجعين وسألهم عن قصتهم مع التدخين ومراجعتهم للمركز فقال المواطن "موسى الديك": «أبلغ من العمر 50 سنة وأنا مدخن منذ حوالي 15 سنة، لقد حاولت مراراً أن أقلع عن التدخين ولكنني لم أستطع فالتدخين يلحق أفدح الأضرار بصحة الإنسان وبعد أن سمعت بالمركز جئت إليه طالباً المساعدة من الطبيب المختص وفعلاً قدم لي النصح والإرشادات والتوجيهات الخاصة وخلال فترة المعالجة استطعت الإقلاع نهائياً وقد شعرت بتحسن كبير في حياتي من مختلف النواحي الصحية والاجتماعية والمادية».

في المحصلة- وهذا المهم- أقلع عن التدخين وبشكل نهائي ما نسبتهم 61% من مجمل المراجعين وهذه نسبة ممتازة ورائعة جداً قياساً بمستوى الوعي الصحي لدينا وخاصة في مجال التدخين وهي نسبة مشجعة وسنعمل في المستقبل إلى رفعها إن شاء الله

"أحمد العبد الله" قال: «عمري 40 سنة، لقد راجعت مركز مكافحة التدخين بغية مساعدتي في الإقلاع عن التدخين وقد تم لي ذلك فعلاً وفي فترة قياسية هي خلال أربعة أيام والسبب في ذلك هو وجود رغبة داخلية فعلية لدي بالإقلاع.

الدكتور ماهر عياشي

المركز مهم جداً في حياة الناس حيث يقدم فعلاً المساعدة المطلوبة لتخليص الإنسان من أبشع ظاهرة اجتماعية وأسوئها على الإطلاق وأنصح المدخنين بمراجعة المركز والتخلص من الأضرار الصحية والاجتماعية الخطيرة للتدخين وذلك قبل فوات الأوان».

في "مركز خالد بن الوليد" الصحي أيضاً التقينا الدكتور "ماهر عياشي" الطبيب المعالج في عيادة مكافحة التدخين والذي تحدث في البداية عن إنشاء العيادة والهدف منها: «تم ذلك في شهر كانون الأول من العام 2009 بهدف تقديم المساعدة للمدخنين للإقلاع عنه، والعيادة مهمة جداً في حياة الناس لأن التدخين هو أساساً ظاهرة اجتماعية سيئة وهي للأسف منتشرة في بلدنا بشكل كبير ففي إحصائية لمنظمة الصحة العالمية تبين أنّ سورية هي الدولة رقم 1 في العالم من حيث نسبة المدخنين إلى السكان وقد بلغت النسبة 20% أي إن عددهم يبلغ 4 ملايين شخص إذا اعتبرنا أن عدد سكان سورية 20 مليوناً».

لوحات توعية للإقلاع عن التدخين

وحول البرنامج العلاجي الذي يُقدم للمراجعين قال الدكتور "ماهر": «نحن في المركز نستقبل المراجعين بطريقتين: إما بطريقة الإحالة من طبيب نصحه بالإقلاع أو بطريقة ذاتية، ولكن بشكل عام يجب أن يكون المراجع لديه رغبة حقيقية وصادقة بموضوع الإقلاع كي نستطيع فعلاً من تقديم المساعدة له.

البرنامج مقسم إلى قسمين الأول: هو عبارة عن مجموعة من الإرشادات والنصائح والحديث عن أضرار التدخين وسيئاته وطرق الإقلاع عنه ومن ثم نبدأ بالقسم الثاني من البرنامج وهو تقديم الدواء له، وهنا لا بد من الذكر بأننا في المركز نحرص على عدم إعطاء الدواء لأشخاص يدخنون القليل من السجائر أو أعمارهم صغيرة لأنهم لم يصلوا إلى مرحلة الإدمان بعد ونحاول قدر الإمكان مساعدتهم على الإقلاع دون دواء وذلك عن طريق النصائح والإرشادات وإذا لم ننجح نضطر للانتقال إلى المرحلة التالية وهي المعالجة الدوائية.

المركز

وبالنسبة للدواء فهو بشكل عام دواء آمن من حيث الآثار الجانبية ويفترض بموجب برنامجنا أن يتناوله المدخن ثلاثة أشهر متواصلة دون انقطاع للحصول على الإقلاع النهائي، وفي الأسبوع الأول نسمح للمريض بالاستمرار في التدخين مع محاولة التقليل منه قدر الإمكان لأن الدواء يأخذ مفعوله بشكل تدريجي خلال أسبوع، وهذا الأسبوع هو الأهم في عملية الإقلاع فجميع التغيرات تحدث فيه وخلاله ننصح المدخن بتأجيل تدخين السيجارة قدر الإمكان وإذا اضطر للتدخين فعليه ألا يكمل السيجارة مع الابتعاد عن كل ما يذكّره بالتدخين مثل القهوة والشاي وغيرها والابتعاد عن الأماكن العامة والخاصة التي يتم التدخين فيها وعن الأغذية الدسمة وكل ما يثير انفعالاته، وتشجيعه على المشي في الهواء الطلق وممارسة الرياضة وغيرها.

بعد أسبوع يراجع المريض المركز حيث يخبرنا عن كل تطور حصل معه في مجال الإقلاع عن التدخين فهناك الكثيرون من المراجعين أقلعوا في هذا الأسبوع وهناك ممن تأخروا إلى الأسابيع اللاحقة وهكذا».

وحول قيمة العلاج بالأدوية المقدمة للمراجعين قال: «طبعاً نحن في المركز كل ما نقدمه خلال الأسبوع الأول هو مجاني تماماً ودون أي مقابل ولكن بعد فترة الأسبوع الأول يجب على المدخن أن يقوم بشراء الدواء على حسابه من الصيدليات، ولكن هنا أود القول بأنه إذا كان المراجع يعجز عن شراء الدواء المطلوب على نفقته الخاصة ولكنه حقق تقدماً سريعاً في مجال الإقلاع عن التدخين وكان وضعه جيداً في هذا المجال أقوم وبمبادرة شخصية مني بالعمل على اختصار مدة معالجته الدوائية وبالتالي تخليصه من نفقات شراء الدواء وبالتالي يكون المراجع قد استفاد تماماً من البرنامج الموضوع له وكذلك تخلص من نفقات شراء الادوية».

وتحدث لنا الدكتور "ماهر عياشي" حول موضوع الإقلاع عن التدخين في المركز منذ افتتاحه إلى اليوم بالأرقام الإحصائية قائلاً: «منذ افتتاح المركز وحتى اليوم /عشرة أشهر/ راجع المركز 370 مدخناً 84% منهم ذكور و16% إناث، وبالنسبة للفئات العمرية لمراجعي المركز فقد قسمناها إلى ثلاثة فئات هي: أقل من 30 سنة وبين 30-50 سنة وأكبر من 50 سنة وقد لاحظنا أنّ أكثر المراجعين هم من الفئة المتوسطة وهي فئة من 30 -50 سنة.

وبالنسبة لتصنيف المراجعين حسب المهنة فتبين لنا من خلال الإحصائيات التي أجريناها ما يلي: 33% من الموظفين لدى القطاع العام 26% من أصحاب المهن اليدوية /نجار- دهان- حداد.../ 26% أعمالا حرة /سمان- تاجر.../، 11% سائقي التكاسي العمومية و4% دون عمل /متقاعدون- ليس لهم عمل/، وبالنسبة لعدد سنوات التدخين فالذين يدخنون أقل من 5سنوات كانت نسبتهم 4%، من 5-10 سنوات 17%، من 10-15 سنة 16%، من 15-20 سنة 18%، من 20 -25 سنة 16%، من 25 -30 سنة 11%، من 30-35 سنة 3%، من 35 -40 سنة 8%، أكثر من 40 سنة 7%.

وبحسب عدد السجائر التي يدخنها المراجع في اليوم تبين لنا ما يلي: أقل من 10 سيجارات في اليوم 10%، 10-20 سيجارة 10%، 20-30 سيجارة 36%، 30-40 سيجارة 24%، 40-50 سيجارة 11%، أكثر من 50 سيجارة 9%، وحول المحاولات السابقة للإقلاع تبين أن نسبة المراجعين الذين حاولوا الإقلاع سابقاً لكنهم فشلوا هو 42% أما الذين لم يحاولوا قط فنسبتهم 58%».

وختم الدكتور "ماهر عياشي" بالقول: «في المحصلة- وهذا المهم- أقلع عن التدخين وبشكل نهائي ما نسبتهم 61% من مجمل المراجعين وهذه نسبة ممتازة ورائعة جداً قياساً بمستوى الوعي الصحي لدينا وخاصة في مجال التدخين وهي نسبة مشجعة وسنعمل في المستقبل إلى رفعها إن شاء الله».

يُذكر أنه يوجد مركزان نموذجيان للإقلاع عن التدخين في مدينة "حلب" وهما مجهزان بالكادر الطبي المؤهل والمدرب: مركز "خالد بن الوليد" في "الخالدية" ومركز "الأشرفية"، الصحيان التابعان للمنطقة الصحية الأولى بحلب إضافة إلى عيادة الإقلاع عن التدخين الموجودة في "مشفى حلب الجامعي".