خطوة جديدة في القطاع الزراعي بـ"طرطوس" تتلخص بمشروع التخلص من غاز "بروميد الميثيل" المستخدم لتعقيم تربة البيوت المحمية، يساهم في تحقيقها المزارعون مع المهندسين والمشرفين ومختلف المؤسسات الزراعية الحكومية والخاصة، لما تحويه المحافظة من عدد كبير من البيوت المحمية، ما يسهم في تحقيق زراعة سليمة صديقة للبيئة الإنسان.
حيث تضافرت الجهود لتحويل الزراعة في "طرطوس" إلى زراعة سليمة، تستخدم جميع الوسائل والطرق الزراعية صديقة البيئة، وخاصة فيما يخص تعقيم تربة البيوت المحمية، وتوجيه الأنظار نحو طرق تعقيم أكثر سلامة وأماناً مثل "التعقيم الشمسي" و"التعقيم الحيوي" واستخدام الشتول المطعمة، وذلك نتيجة التكثيف الزراعي الحاصل فيها لصغر حيازاتها الزراعية.
إن الغاية الأساسية من تطعيم الخضراوات، التغلب على آفات التربة، مثل مرض "الذبول" وموت "البادرات" و"النيماتودا"، من خلال تطعيم شتول الخضار المراد تطعيمها بمجموع جذري بري من نفس الصنف، حيث يتميز المجموع الجذري البري بقوته ومقاومة العالية للإصابة بـ"النيماتودا" والمسببات المرضية التي تحتاج إلى تعقيم تربة للتخلص منها
موقع eSyria استطلع آراء العديد من الخبرات الزراعية والعلمية فيما يخص مشروع التخلص من مادة "بروميد الميثيل" واستخدام تقنيات تعقيم أخرى، وهنا يقول المزارع "محمد مصطفى طارقة" أحد المزارعين الذين استخدموا تقنية "الشتول المطعمة" في حقله كبديل من التعقيم بالغاز، حيث قال: «كنت قبل زراعة البيوت المحمية أعمل على تعقيم التربة بمادة "بروميد الميثيل" في كل عام للتخلص من آفة "النيماتودا" التي تصيب المجموع الجذري وتؤثر على الجهاز الوعائي، إضافة إلى الأمراض الفطرية الأخرى، ما أدى إلى إرهاق التربة وضعفها فأصبحت تحتاج إلى التبديل، ولكن عند رؤيتي للنتائج التي تحققها "الشتول المطعمة" في إحدى مزارع أصدقائي، لاحظت حجم التوفير في استخدام المواد الكيماوية والسامة، والتخلص من تعقيم التربة بغاز "بروميد الميثيل"، فقررت التحول إليها والاستغناء عن التعقيم لما له من نتائج سلبية كثيرة، ما أدى إلى زيادة الإنتاج وتحسن نوعيته وتخفيف التكلفة العامة لإنتاج المحصول».
وعن أهم الخضار التي يمكن تطعيمها بمجموع جذري بري مقاوم لآفات التربة، يقول السيد "جهاد الزير" مدير شركة "الزير" الزراعية: «من خلال عملي الزراعي اطلعت على تجربة "الشتول المطعمة" في تركيا وما قدمته من نتائج كثيرة من زيادة إنتاج وتحسين نوعية والمحافظة على البيئة سليمة من المواد الكيماوية، من خلال إنتاج شتول مقاومة لآفات التربة التي نستخدم الغاز للتخلص منها، وأعجبت بها كثيراً وقررت إنشاء شركة متخصصة بإنتاج مثل هذه الشتول بمختلف أصنافها ك"الباذنجان" و"البندورة" و"الفليفلة" و"البطيخ" و"الخيار" وغيرها، لأساهم في التخلص من غاز "بروميد الميثيل" الضار بالبيئة والتربة والإنسان».
لم تكن تجربة "الشتول المطعمة" هي التجربة الوحيدة المستخدمة في "طرطوس" للحفاظ على البيئة، فهناك من استخدم تقنية أخرى كبديل من التعقيم بالغاز، وهنا يقول السيد "ابراهيم قطريب" مزارع من منطقة "الخراب": «إن المكافحة الفيزيائية باستخدام "التعقيم الشمسي" للتربة الزراعية، تعتمد على استغلال الطاقة الشمسية خلال أشهر الصيف الحارة بعد تحضير التربة بشكل جيد وتغطيتها بشرائح بلاستيكية شفافة والمحافظة على رطوبتها داخلها، من خلال رفع درجة الحرارة إلى حدود مدروسة لقتل أو إضعاف معظم آفات التربة وبذور الأعشاب، كنوع من أنواع التعقيم السليم للتربة، وهي طريقة اقتصادية صديقة للبيئة وذات فعالية جيدة، دون استخدام غاز التعقيم».
وللوقوف على الآراء العلمية لهذه التجربة التقينا الدكتور "طوني طلب" المنسق الوطني لمشروع التخلص من غاز "بروميد الميثيل"، حيث قال: «يستخدم مزارعو البيوت المحمية الكثير من المبيدات الكيميائية لمكافحة آفات التربة الضارة، وأهمها غاز "بروميد الميثيل" الذي استخدم على نطاق واسع في تعقيم التربة لقتل جميع الأمراض والآفات والحشرات الممرضة، والأعشاب الضارة وحتى بذورها، نتيجة فعاليته القوية وسرعة انتشاره ضمن التربة، بالإضافة إلى سهولة استخدامه من قبل المزارعين».
ويتابع: «بعد معرفة آثاره السلبية على الإنسان والبيئة، تضافرت الجهود العالمية وأبرمت الاتفاقيات لمنع استخدامه، وهذا ما تطلب اتخاذ مجموعة من الإجراءات للوصول إلى الهدف المنشود، وكان مشروع "التخلص التدريجي من مادة بروميد الميثيل في تعقيم تربة البيوت البلاستيكية" أحدها، والذي قدمته "الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية" إلى منظمة "الأمم المتحدة للتنمية الصناعية" "اليونيدو" منذ بضعة أعوام، وتم من خلاله إقرار تطبيق العديد من البدائل الناجحة والمختبرة محلياً، مثل "التعقيم الحيوي" و"الزراعة المستدامة" و"التعقيم الشمسي" و"الزراعة دون تربة" و"استخدام شتول الخضراوات المطعمة".
لذلك بدأنا العمل على تطبيق مراحل المشروع في بداية عام "2008" وتمكنا من تحقيق نسبة ثمانين بالمئة من خطة المشروع حتى الآن، وذلك باستخدام مجموعة من الوسائل العملية والدعائية والندوات، والتواصل المباشر مع المزارعين، والبوسترات والمطويات، لتعريف المزارعين بتقنيات بدائل مادة "بروميد الميثيل" المطبقة في سورية، وأخذنا أكثر الطرق ذات الجدوى الاقتصادية الممتازة، وهي "الشتول المطعمة" التي أعطت زيادة في الإنتاج وزراعة سليمة بيئياً».
وعن آلية تطبيق المشروع ضمن "طرطوس" يقول: «تضم "طرطوس" أكبر نسبة من البيوت المحمية وتبلغ "120" ألف بيت، ومن الضروري معرفة إمكانيات تطبيق الطرق البديلة لدى المزارعين، كـ"الشتول المطعمة" أو "التعقيم باستخدام الطاقة الشمسية" أو "استخدام المكافحة الحيوية" أو "التبخير الحيوي" أو "استخدام بدائل كيميائية" مثل "ميتان الصوديوم"، مع ضبط البيانات والمعلومات التي تساعد في تطوير وثيقة التطبيقات للبدائل».
ويتابع: «نقوم بتنفيذ واحد وعشرين حقلا نموذجيا سنوياً في أكثر مناطق المحافظة كثافة بالبيوت المحمية، مثل "وطى ضهر صفرا" و"الخراب" و"البساتين" و"الجماسة" و"الحميدية" و"حصين البحر" و"الزرقات" و"مجدلون البحر" و"عين الزبدة"، لتدريب وتوجيه والإشراف على المزارعين لاختيار التطبيقات البديلة المناسبة وضمان تنفيذها بالشكل الأمثل، إضافة إلى مراجعة التشريعات والقوانين الوطنية، بهدف اقتراح مسودة تعديلات للقوانين والتشريعات على المستوى الوطني للتقنيات، أو المواد الكيمائية الجديدة».
وعن الرأي العلمي باستخدام "الشتول المطعمة" يقول المهندس "محمود شعبان" من مركز البحوث العلمية الزراعية في "طرطوس": «إن الغاية الأساسية من تطعيم الخضراوات، التغلب على آفات التربة، مثل مرض "الذبول" وموت "البادرات" و"النيماتودا"، من خلال تطعيم شتول الخضار المراد تطعيمها بمجموع جذري بري من نفس الصنف، حيث يتميز المجموع الجذري البري بقوته ومقاومة العالية للإصابة بـ"النيماتودا" والمسببات المرضية التي تحتاج إلى تعقيم تربة للتخلص منها».
