يستمر سعر الذهب في صعوده ليحطم كافة الأرقام القياسية التي أصابت المقبلين على الزواج بالرعب، ما قد يؤثر بصورة مباشرة على فكرة الزواج لدى الكثير من الشباب، فقد لامس سعر الذهب عيار 21 حدود 1785 ليرة سورية، وبذلك يستمر الذهب بارتفاعه تصاعدياً محققاً زيادة في أسعاره بلغت نحو 600 ليرة عن سعره في بداية العام الحالي.
وتثير السرعة التي صعد بها سعر الذهب خاصة في الأشهر الأخيرة التساؤلات حول السقف الذي سيصل إليه هذا الرقم: هل هو 2000 ليرة سورية للغرام الواحد من عيار 21، كما صرح بذلك السيد "جورج صارجي" رئيس جمعية الصاغة، ورغم أن سوق الذهب في سورية مرتبط بالأسواق العالمية مثل باقي الأسواق العربية وان أسعار الذهب مقومة بالدولار، وبالتالي أي تغيير في قيمة الدولار يؤدي إلى انعكاسات في ارتفاع أو تقلص الطلب على الذهب، حيث يزداد الطلب عليه عندما تنخفض قيمة الدولار الصرفية، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعاره، والانخفاض الذي يشهده الدولار حالياً في أسواق الصرف أدى إلى إقبال المواطنين على شراء الذهب، ما أدى إلى حدوث زيادة في الطلب ساهمت في ارتفاع أسعاره.
ارتفاع أسعار الذهب أرهق كاهل جميع الأسر وأصبحت المناسبات الاجتماعية عبئا في الوقت الحالي لكونها تكلف الكثير ان أردنا حضورها وإهداء العروس قطعة ذهبية كما اعتاد أهالي البلد، ونأمل ان تنخفض الأسعار
هذا على صعيد سورية أما في "المالكية" فلا يكاد الوضع يختلف كثيرا، الصائغ "سليمان تمي" حدثنا عن أوضاع الذهب الحالية بالقول: «يبلغ عدد محلات الصاغة في "المالكية" ثمانية محلات، وهي جميعها تعاني في الوقت الحالي من توقف عمليات البيع والشراء بشكل شبه كامل في ظل الارتفاعات المتتالية للمعدن الأصفر، وعلى سبيل المثال أسعار الذهب في الأسواق المحلية شهدت ارتفاعات خلال السنوات الثلاث الماضية، وبنسب كبيرة حيث كان سعر الغرام عيار 21 في أيار 2005 قرابة 440 ليرة، وفي عام 2009 قارب سعر الغرام 1300 ليرة سورية وصولاً إلى إلى 1770 ليرة سورية».
وعن حركة الشراء والبيع يقول: «الشراء ضعيف جدا ولكنه يشهد بعض النشاط المؤقت لفترة قد لا تتجاوز الأسبوعين، لكون قسم من أبناء المدينة قد قاموا بتأجيل أعراسهم خلال فترة شهر رمضان والأعياد إلى وقتنا الحالي، ولكن مع ذلك، المبالغ التي تدفع لشراء الذهب قليلة خاصة أن المهور في مدينتنا قليلة، ولا تتجاوز المئتي ألف ليرة سورية يخصص منها مبلغ لا يتجاوز مئة ألف ليرة سورية في أحسن الأحوال لشراء الذهب، وهو مبلغ لا يكفي لشراء كمية تتجاوز الخمسين غراما في ظل الأسعار الحالية، وبشكل عام أبناء "المالكية" يقبلون على شراء الذهب عيار 21 للونه اللماع بحسب التقاليد والعادات المتبعة كما تتم بعض عمليات البيع الأخرى أو بالأحرى التبديل، أي استبدال قطعة قديمة أو مكسورة بما يعادلها بقطعة أخرى.
بينما يقتصر البيع على المواطنين الذين يدخرون مقتنياتهم الذهبية ويبيعونها في حال احتاجوا مبلغا من المال، والحقيقة أنه لا يوجد حركة بيع كبيرة نظرا لأن أبناء المدينة لا يلجؤون لتخزين الذهب للاستثمار أو المتاجرة كما يحصل في مدن أخرى ونظرا للوضع الاقتصادي لأبناء "المالكية"، وعلى الرغم أن بعض التحليلات تذهب إلى توقع ارتفاع سعر الغرام الى 2000 ل.س، لكن برأيي أن هذا الأمر مستبعد على الأقل خلال الفترة القادمة. وختاما يعتبر العام الحالي هو الأضعف في حركة التداول».
الصائغ "فادي أورو" يضيف في هذا الجانب قائلا: «الإقبال حالياً على الذهب المخصص للزينة ضعيف جدا، وذلك لارتفاع كلفة اقتناء غرام ذهب الزينة من عيار 21 إلى 2000 ليرة سورية بعد احتساب رسم الإنفاق الاستهلاكي وأجور الصاغة، كما أن أبناء "المالكية" يتجهون لشراء أنواع أخرى من الهدايا بدل الذهب الذي كان يقدم في مناسبات اجتماعية معينة، ما يعني في نهاية الأمر أن قطاع الصاغة هو أكثر المتأثرين من ارتفاع أسعار الذهب عموماً، ومن هذه التغيرات التي تطرأ على هذا القطاع عالمياً، وأغلب الذهب الموجود في المدينة يتم جلبه من مدينة "حلب" نظرا لقربها ولأن "حلب" تعتمد في مشغولاتها على ذهب الـ21 الأكثر طلبا، بينما تشتهر مدينة "دمشق" بذهب الـ18 الذي لا يلاقي رواجا في "المالكية".
ولكن إن تحدثنا عن الجانب الجمالي نجد أن الذهب المشغول في "دمشق" هو أكثر حرفية وجمالية، وهذا ما يؤدي لارتفاع قيمة الصياغة التي تتراوح بين 50 – 150 ل.س للغرام الواحد حسب القطعة، وشخصياً أغلب الذهب الذي أقوم بجلبه يكون من مدينة "دمشق"، لأن زبائني يفضلونه على غيره ويهتمون بالناحية الجمالية أكثر من القيمة المادية».
وحول إن كان للنقابة دور في الحد من ارتفاع الأسعار أضاف "اورو": «النقابة لا يمكنها التدخل للحد من الأسعار، لكون سعر الذهب في سورية مرتبط بالأسعار العالمية بشكل وثيق، ويحدّد اعتماداً على أسعار مجلس الذهب العالمي، بعد تحويل السعر إلى الليرة السورية وفق أسعار الصرف السائدة للدولار، يضاف لذلك أننا نقوم باستيراد الذهب من الخارج بشكل شبه كامل ، والنقابة تقوم بإصدار نشرة خاصة يوميا تحدد فيها سعر المبيع والشراء، ونحن نعاني منذ بداية الصيف من ركود كبير رغم ان فترة الصيف هي الأنشط بسبب موسم الحصاد وموسم الأعراس وعودة المغتربين، ولا أخفيك ان ارتفاع الأسعار أدى بصورة مباشرة إلى انخفاض عدد الورش العاملة ما سينعكس سلبا على السوق».
السيدة "سميرة عبد الرحمن محمد" تقول: «ارتفاع أسعار الذهب أرهق كاهل جميع الأسر وأصبحت المناسبات الاجتماعية عبئا في الوقت الحالي لكونها تكلف الكثير ان أردنا حضورها وإهداء العروس قطعة ذهبية كما اعتاد أهالي البلد، ونأمل ان تنخفض الأسعار».
