مع صباح كل يوم نسمع ونرى ارتفاع سعر الذهب الحقيقي ليصل إلى رقم لم يكن أحد يتوقعه وربما استمر هذا الارتفاع لكون سعره عالمياً وليس محلياً لهذا كان من الطبيعي أن يلجأ الكثيرون إلى البديل وهو الذهب الروسي الذي بدأ ينتشر في "اللاذقية" والمحافظات السورية والدول المجاورة وبات مطلوباً من الناس على اختلاف مستوياتهم المادية فهو حُلي تقليدي لا يختلف في الشكل والتصاميم عن الذهب الحقيقي، ولا يمكن لأحد تمييزه إلا باللمس والوزن.

موقع eLatakia جال في أسواق "اللاذقية" والتقى السيدة "فاطمة علي" التي لا تهتم بمضمون ومعدن الذهب الروسي على حد قولها وترى أنه الأوفر من الناحية الاقتصادية إذا ما قورن بالذهب الحقيقي إضافة إلى جودة صنعه وعدم تعرض أي من القطع التي اشترتها منذ أربع سنوات لأي خدش أو عطب وهذا دليل على جودة المنتج، وتقول: «بصراحة وجدت أنه لا يتأثر بالعطور ولا بالماء وكسيدة بإمكاني شراء أي طقم منه بسعر مقبول ناهيكم عن تنوع الموديلات المعروضة والتي تناسب كل الأذواق على اختلاف الأعمار ولا يمكن تفريق الذهب الروسي عن الذهب الحقيقي إلا من قبل من يقتنيه أما من يراه فيعتقد أنه ذهب حقيقي، وهو يحل جزء من المشكلة لكنه لن يكون بديلاً من الذهب الحقيقي وهو موضة».

من ينظر للذهب الروسي تجذبه الموديلات الرائعة كما أن سعره مقبول، وجودته جيدة كما سمعت من الأصدقاء والمعارف واليوم أنا هنا لشراء بعض القطع لبناتي الصغيرات باختصار هو يوفر عليّ الكثير كأب خاصة مع ارتفاع سعر الذهب

أما السيد "خلدون المصيطف" والذي كان في محل لبيع الذهب الروسي مع عدد من أولاده فقال: «من ينظر للذهب الروسي تجذبه الموديلات الرائعة كما أن سعره مقبول، وجودته جيدة كما سمعت من الأصدقاء والمعارف واليوم أنا هنا لشراء بعض القطع لبناتي الصغيرات باختصار هو يوفر عليّ الكثير كأب خاصة مع ارتفاع سعر الذهب».

سامر فاروسي

فيما تقول الآنسة "علياء محمد": «منذ فترة تزوجت أختي ومن ضمن الذهب الذي اشترته حلق سعره 15 ألف ليرة سورية وقد صعقت وأنا أراه مقلدا ولا يمكن تفريقه عن الحقيقي، أما سعره فلا يتجاوز الـ600 ليرة وكما ترون الفارق شاسع جداً وعليه أتوقع أن تزداد ظاهرة انتشار الذهب الروسي».

وفي محل "سامر" لبيع الذهب الروسي والإكسسوارات التقينا السيد "سامر فاروسي" مالك المحل حيث شرح لنا الكثير عن الذهب الروسي ومكوناته وتصنيعه فقال: «بداية لابد من العودة للوراء إلى ثمانينات القرن الماضي حينما دخل ما يسمى بالذهب الروسي إلى أسواق "اللاذقية" وكان يباع على البسطات وبشكل قليل وكان الناس يخجلون من شرائه وحينها كان لون الذهب أقرب للون الأحمر والذهب السوري أفضل مئات المرات منه، وبالنسبة لي قمت بإدخال الذهب الروسي الحالي إلى محلي منذ العام تقريباً بعد غلاء الذهب الحقيقي واتجاه الناس لشراء البديل والتقليدي لانخفاض سعره وبدأت حركة البيع بالاتساع.

الصائغ إلياس زود

يتم تصنيع الذهب الروسي من عدة معادن منها النحاس والكروم والحديد والأفضل هو النحاس وبعد النهاية من صنع أي قطعة تتم عملية طليها بقشرة من الذهب قبل أن توضع في فرن الكتروني لتثبيت القشرة بحيث لا يمكن تفريق القطعة عن أية قطعة مماثلة من الذهب الحقيقي إلا بوزن القطعة حيث تكون أثقل من الذهب الحقيقي والتصنيع يتم في الصين أما تسميته بالذهب الروسي فتعود لما سبق وذكرته عن تواجد الذهب الروسي في أسواقنا وليس فيه من الذهب إلا القشرة والآن هناك ذهب روسي وبرازيلي وهندي في بعض الأحيان وجودة تصنيعه سيئة مقارنة بالروسي والبرازيلي».

وتابع "فاروسي": «نرى كل يوم الجديد وهناك بعض العرسان وأهاليهم يقومون بشراء الذهب الروسي لتقتنيه العروس في حفل الخطبة أو الزفاف أمام الحضور على أساس أنه ذهب حقيقي وهذا ناتج عن عدم قدرة الكثيرين عن شراء الذهب الحقيقي مما يدفعهم لهذا الحل بالاتفاق فيما بينهم وهذا يوفر الكثير على الشباب المقبلين على الزواج لكنه بالتأكيد لن يكون بديلاً للذهب الحقيقي، كما أن هناك سيدات وصبايا تطلبن أطقم وقطع من الذهب الروسي للمناسبات والحفلات كون سعر الطقم لا يتجاوز الخمسة آلاف ليرة سورية وهو مؤلف من عقد وطوق وإسوارة وخاتم وحلق بينما سعره إن كان ذهباً حقيقياً يفوق المائة وخمسين ألف ليرة سورية، وبحكم عملي أقوم بالبحث دائماً عن كل جديد عبر شبكة الانترنت لتأمين الأفضل لزبائن محلي كما أن البضاعة التي أبيعها مضمونة ومكفولة من المصنع حيث أقوم بإعطاء بطاقة ضمان لكل قطعة أبيعها».

شابة تتأمل الذهب الروسي

السيد "يامن برهوم" يعمل ببيع الذهب الروسي منذ خمس سنوات ومحله كان بالأصل لبيع المجوهرات لكن مالك المحل أغلقه مع ارتفاع الذهب ليتحول إلى محل لبيع الإكسسوارات والذهب الروسي الذي وكما يقول "يامن": «تحسن بيع الذهب الروسي وزاد الإقبال عليه بسبب غلاء الذهب لكن الذهب الروسي لن يكون بديلاً للحقيقي مهما كان رخيصاً لأنه في النهاية نحاس مطلي بماء الذهب أي أنه لا يمكن بيعه مرة ثانية، أما جودته فتختلف من نوع إلى آخر وهولا يتأثر بالعطورات أو الماء لكن تعرق جسم الإنسان يساهم في عطب قطع الذهب الروسي» .

لكن ماذا كان رأي أصحاب محال صياغة الذهب الحقيقي حيث يقول الصائغ "إلياس زود" عن ظاهرة الذهب الروسي بالقول: «ما يطلق عليه تسمية الذهب الروسي ليس ذهباً ولا يمت له بصلة وهو عبارة عن حلي تقليدية كما الإكسسوارات بدأ الناس بشرائه مع ارتفاع سعر الذهب عالمياً، وهو يُصّنع من معادن مختلفة ثم يتم طليه بماء الذهب وأشكاله نسخة طبق الأصل عن الذهب الحقيقي مع الفارق الجذري والشاسع بينهما مادياً حيث نجد أن الذهب الحقيقي مهما ارتفع سعره يمكن لمالكه بيعه متى شاء وبالسعر السائد حين البيع، أما الذهب الروسي فلا يباع وخسارة من يشتريه مائة في المائة مهما ارتفع سعر القطعة أو انخفض عند الشراء كونه لا يحتوي شيئاً من الذهب فقط هو عبارة عن حلي، وأعتقد أن الفائدة لها تعود لأصحاب المحلات التي تبيع هذا النوع من الإكسسوارات أما من يقتنيه فيدرك أن ما دفعه من ثمن لن يعود له منه ولا ليرة واحدة».

بقي أن نذكر أن الذهب الحقيقي يواصل ارتفاعه ويراوح سعر الغرام منه عيار 21 ما يقارب 1640 ليرة، ومن الطبيعي أن يكون الذهب الروسي هو البديل المؤقت للكثيرين لرخصه، لكن وكما يقول المثل: "الذهب يبقى ذهباً مهما ارتفع سعره".